Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
آثار عربية تتحدى نيران المدافع

العراق .. كيف استبيحت حضارة "الرافدين" من النمرود إلى داعش؟

كتب زينب مكى | الخميس 08-12-2016 13:58

العراق .. كنز سياحي هائل، سواء بما منحه الله سبحانه من خيرات طبيعية تتمثل في أراض خصبة ومصادر للمياه العذبة تتقدمها مياه الرافدين دجلة والفرات، حيث تكثر الينابيع والشلالات أو بما اختزنه الموروث الشعبي العراقي من إفرازات الحضارات القديمة التي تعاقبت على أرضه، وما تحويه من تنوع ثقافي ثري، وما وهبته الطبيعة لها من تضاريس طبيعية ممتدة من ذرى المرتفعات الشاهقة في الشمال إلى أهوار الجنوب وشط العرب وغابات النخيل.

وتكمن أهمية العراق التاريخية في كونها السبيل إلى الاستدلال على حضارة بلاد الرافدين وتراثها التي شهدها منذ سبعة آلاف عام، وعلى هويته الثقافية التي تشكلت مع تراكمات تلك الحضارات، كما تعتبر بوابة رئيسية للتعرف على حضارات العالم القديم وما خلفته من نصوص وإبداعات.

يتكون العراق من 18 محافظة هي: الأنبار، البصرة، المثنى، القادسية، النجف، إربيل، السليمانية، التأميم، بابل، بغداد، دهوك، ذي قار، ديالا، كربلاء، ميسان،نينوى، صلاح الدين، واسط، ويعد مناخ العراق بارد إلى معتدل في فصل الشتاء وحار رطب في فصل الصيف.

أنواع السياحة فى العراق

السياحة الدينية

تزدهر السياحة الدينية في العراق نظراً لوجود مراقد عدد من الأئمة لدى المسلمين الشيعة والسنة بشكل عام من أبرزها:

ضريح الإمام علي بن أبي طالب في النجف، ضريحا الإمام الحسين في الروضة الحسينية ، وأخيه العباس في العتبة العباسية في كربلاء، ضريح الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد عليهم السلام في الكاظمية قرب بغداد، ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري عليهم السلام في سامراء، ضريح الإمام أبو حنيفة النعمان في بغداد، ضريح الشيخ عبد القادر الكيلاني في بغداد.

ضريح الصحابي الجليل سلمان المحمدي في منطقة المدائن قرب بغداد، وضريح الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان في المدائن، ضريح كميل النخعي في النجف، أضرحة هاني بن عروه ومسلم بن عقيل والمختار الثقفي في مدينة الكوفة، مقام الإمام المهدي في مدينة الكوفة، ضريح عبد الله بن علي الهادي (ابن الامام الهادي) في البصرة، ضريح الصحابي الجليل الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله في البصرة، ضريح الإمام القاسم بن موسى بن جعفر، ضريح الإمام زيد بن علي في محافظة بابل، ضريح السيد عبد الله بن علي بن ابي طالب الهاشمي العلوي ، ومرقده بالبصرة، ضريح ثروان بن الحسن وهو السيد ثروان بن علي بن أبي طالب، ويقع بالبصرة، ضريح أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين ويكنى أبا عبد اله، ومرقده بالبصرة.

                                        

 

كما تضم معالم السياحة الدينة البارزة جامع النبي شيت حيث قبر النبي شيت عام 1057 هـ ثم تم بناء مرقد للنبي شيت ثم عمر بجانب المرقد جامع للصلاة سمي - جامع النبي شيت عام 1206 وفيه غرفة مثمنة للدراسة لا تزال الى الوقت الحاضر، ضريح الصحابي زيد بن صوحان العبدي ، بالبصرة، ضريح الصحابي ميثم التمار وهو ميثم بن يحيى التمار مولى بني أسد،ويقع الضريح غرب مسجد الكوفة بالنجف محاذيا للشارع العام شارع (كوفة-نجف).

- ضريح السيد إبراهيم بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن ويقع في حي كنده بالنجف قرب الشارع العام( نجف-كوفة ) وتعلوه قبة زرقاء، قبر السيدة خديجة بنت الإمام علي ويقع هذا القبر مقابل مسجد الكوفة.

بالإضافة مزارات الأنبياء ومنها:

ضريحا آدم والنبي نوح عليهما السلام في وادي السلام في النجف ، ضريحا نبي الله هود والنبي صالح عليهما السلام، مقام النبي ذي الكفل في الحلة، مقاما النبي يونس والنبي شيت في الموصل، مقام النبي عزير في العمارة.

                                        

ومن أهم المدن التي تزدهر فيها السياحة الدينية

النجف وفيها: مكتبة أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، وعشرات المكتبات العامة والشخصية، المساجد العريقة في التاريخ مثل مسجد الهندي ومسجد الطوسي، مسجد السهلة ومسجد الحنانة ما بين النجف والكوفة، مسجد الكوفة، بقايا أثار بيت الإمارة.

الموصل وفيها: مقام النبي يونس ومقام النبي شيت

سامراء وفيها: مقام الإمام علي الهادي وابنة الحسن العسكري في سامراء، مقام السيدة نرجس زوجة الإمام الحسن العسكري في سامراء، مقام غيبة الإمام المهدي.

                                       

 

بغداد وفيها : عدد من المقامات والمساجد والمراقد والتي يقصدها السواح في كل فصول العام ويوجد فيها- الروضة الكاظمية : والتي تضم مرقدي الإمامين موسى الكاظم وحفيده الامام محمد الجواد وبني حول المرقدين مسجد واسع الإطراف وتعلوه ألان قبتان كبيرتان وأربع منائر مطلية بالذهب الخالص وقد أنشئ هذا المسجد عام 1515 م.

جامع ومرقد الإمام أبو حنيفة النعمان، جامع براثا : وهو من المزارات المعظمة عند كل من المسيحيين والمسلمين على حد سواء، جامع ومرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني بباب الشيخ، جامع الخلفاء : يقع في منتصف شارع الخلفاء بمنطقة الشورجة، وكنيسة عينكاوا، وكنيسة سيدة النجاة في بغداد، كنيسة اللاتين في بغداد، مسجد أبو حنيفة النعمان .

السياحة البيئية:

تنتشر السياحة البيئية على ضفاف نهري دجلة والفرات وفي شمال العراق متمثلة بالشلالات والجبال والمصايف وكذلك في أهوار العراق، وتوجد أيضاً البحيرات التي تشكل مناطق سياحية جميلة يقصدها السياح خلال مختلف فصول السنة.

ومن أشهر المدن التي تعرف بالسياحة البيئية

أربيل وفيها: شلال كلي علي بك : وهو عبارة عن شق طوله 10 كم في ممر بين جبلي كورك ونواذنين ويبعد 60 كم عن مصيف شقلاوة ويبلغ ارتفاع شلاله 800 م.

                                         

 

شلالات بيخال : تقع هذه الشلالات في محافظة إربيل وتعتبر واحدة من أجمل المواقع السياحية في العراق وتتميز بشلالاتها وجمال مناظرها الطبيعية وبرودة مياهها وأشجارها، إلى جانب: مصيف شقلاوة ، كهف شانيدار ،مصيف حاج عمران ،مصيف جنديان ، مصيف جناروك.

دهوك وفيها: المصايف المتعددة والشلالات وأهمها  مصيف زاويته ، مصيف سواره توكا ، مصيف سرسنك ،مصيف اشاوة ، مصيف انشكي ، سولاف ، مصيف ارادن ، ومصيف العمادية .

السليمانية وفيها : المصايف والشلالات ومنها مصيف سرجنار ، بحيرة دوكان ، بحيرة دربندخان ، شلالات احمد آوى.

أهوار جنوب العراق

تضم مستنقعات وبحيرات ضخمة تعتبر مواقع استراحة و تفقيس لأنواع عديدة من الطيور المهاجرة و الأسماك إضافة لوجود حيوانات ثديية في المنطقة بعضها مهدد بالانقراض.

ويطل العراق على الخليج العربي بساحل قدرة 60 كم في محافظة البصرة يعتبر هذا ساحل مقرا لموانئ العراق التجارية ونفطية لأنه منفذ الوحيد للعراق إلى العالم الخارجي .

كما يضم العراق : بحيرة ساوة، بحر النجف، بحيرة الرزازة، بحيرة الحبانية، بحيرة الثرثار، بحيرة دوكان

السياحة الرياضية

تعتبر السياحة الرياضية في العراق أقل صنوف السياحة جذباً للزوار وذلك لقلة المرافق الرياضية فيه حيث تتمثل بالبطولات الدولية التي تقام في العراق، ومن هذه المرافق الرياضية ملعب الشعب الدولي ومدينة البصرة الرياضية وملعب فرانسو حريري وملعب دهوك.

السياحة الترفيهية:

وتضم: اكوا پارك اربيل ، حديقة باغي شار، متنزه روناكي، متنزه سامي عبد الرحمن، متنزه شاندر، متنزه گلكە ند، متنزه منارة، مدينة العاب عينكاوا، مدينة العاب فاملي فان.

السياحة العلاجية

وتتمثل بعدة عيون مائية منها: عين التمر في كربلاء ، حمام العليل في نينوى ، بحيرة ساوة في محافظة المثنى ، وبعض المحميات الطبيعية.

السياحة الثقافية

العراق مهد الحضارات تزخر أرضه بالكثير من الآثار والمواقع الأثرية المختلفة والمتعددة، باختلاف الحقبة والحضارات التي نشأت فيه وامتدت إليه فمنذ نشأة الخلق وجنات عدن، إلى حضارات ما قبل التاريخ، وحضارة أور، والأكادية، والحضارات السومرية، والبابلية، والآشورية، والآرامية، والرومانية، واليونانية، والفارسية، والإسلامية.                                     

ومن برج بابل وبوابة عشتار إلى الزقورة ومدينة الحضر وإيوان كسرى والملوية والمدرسة المستنصرية وغيرها الكثير.

أربيل: وتضم آثار جوار تاقان، اثار قيسريان، متحف اربيل، المنارة المظفرية، تل عوينة، تل قالنج اغا، تل قصر، تل كلك مشك، جوار تاقان، حمام القلعة، حي التعجيل، حي العرب، سوق القيصرية، قشلة كوية، قشلة مخمور، قيصرية كوية، كهف بويا، كهف بێستون، كهف شاندر، كهف هاودیان، مدفع الاوسطة رجب، منارة الطاحونة الطينية، مسجد قلعة اربيل.

                                            

 

بابل: مدينة بابل القديمة عاصمة البابلين ، بوابة عشتار البوابة، أثار بقايا جنائن بابل المعلقة وهي من عجائب الدنيا السبع القديمة ، قبر النبي حزقيال ،الكنيس اليهودي ، مسجد النخيلة التاريخي ، مرقد النبي أيوب الصابر، والسبط بنيامين أخو النبي يوسف، مرقد الامام زيد بن علي بن الحسين الملقب زيد الثائر وهو أمام الزيدية، و منتجع بابل السياحي هو أحد قصور صدام سابقا، أثار كيش او مايعرف بتل الاحيمر ، مدينة البرس او بوريسيا البابلية ببرجها المدرج ، تل إبراهيم وكان مركزا للتلقين الديني، تل العقير وجد فيه معبد بابلي مصبوغ بالوان زاهية، شناشيل الحلة القديمة، سوق الكبير وهو من أقدم واهم الأسواق في الحلة القديمة.                            

 النجف: وتضم مقبرة وادي السلام وهي الآن ضمن قوائم التراث العالمي، مرقد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، الحوزة العلمية في مدينة النجف القديمة، مسجد الكوفة وهو من أقدم المساجد الإسلامية في العالم، قصر الإمارة وهو مكان سكن للولاة والعمال على ولاية الكوفة القديمة، بيت الإمام علي بن أبي طالب علية السلام في الكوفة، مسجد السهلة ،مسجد الحنانة ،مدينة الحيرة التاريخية عاصمة مملكة المناذرة.

وذلك إلى جانب الأديرة والكنائس المسيحية القديمة والتي تعتبر من أقدم الكنائس حيث تعود للقرن الأول الميلادي، كنيسة هند بنت النعمان ملك المناذرة ، كما أن أكبر مقبرة للمسيحيين في العراق وجدت آثارها في النجف تسمى مقبرة أم خشم، وقصر الخورنق و قصر السدير، بحر النجف وغابات النخيل من حولة، مرقد مسلم بن عقيل بن ابي طالب عليهم السلام.

بالإضافة إلى أثار مكان طوفان النبي نوح ، مرقد الصحابي الجليل صافي صفا، مرقد الصحابي الجليل ميثم التمار، مرقد أنبياء الله هود و صالح وآدم عليهم السلام.

كما تحتوى آثار الحضر، ملوية سامراء، المنارة المضفرية، مدينة بابل الأثرية، نسخة عن بوابة عشتار في مدينة بابل الأثرية، ،زقورة اور.

القلاع العراقية:

قلعة أربيل في مركز مدينة اربيل مركز محافظة إربيل، قلعة كركوك في مركز مدينة كركوك مركز محافظة كركوك، حصن الأخيضر في محافظة كربلاء، قلعة ذرب في محافظة الديوانية، قلعة بابل في محافظة بابل، قلعة نينوى في محافظة نينوى، قلعة سكر في محافظة ميسان، قلعة صالح في محافظة ميسان، قلعة الباشا الكبير وغيرها.

                                        

 

 النصب التذكارية:

نصب الجندي المجهول في بغداد، قوس النصر في بغداد، نصب الشهيد، نصب ساحة التحرير، نصب الحرية، تمثال ساحة اللقاء.

التراث القصصي العراقي:

العراق غني بتراثه القصصي وكان بمثابة الأرض الخصبة للروايات التي ذاع صيتها في جميع أرجاء المعمورة وتم ترجمت هذه الحكايات إلى لغات عالمية عديدة وعرفتها الشعوب الأخرى ومن أهم هذه الحكايات التراثية: ألف ليلة وليلة، سندباد، كلك، الشاطر حسن، شهرزاد، علاء الدين، علي بابا، وكهرمانة.

المتاحف العراقية:

المتحف العراقي، متحف التاريخ الطبيعي، المتحف البغدادي، ساعة بغداد، متحف الموصل، ساعة بغداد.

المهرجانات العراقية

يقام في العراق مهرجان ثقافي عالمي هو مهرجان بابل الدولي وقد تم تأسيس المهرجان عام 1985 من قبل وزارة الثقافة العراقية وتوقف المهرجان عام 2003، ويشتمل على فعاليات عديدة مثل الغناء والرقص الشعبي ومشاركة فرق أجنبية وعرض أفلام سينمائية وغيرها من الفقرات الثقافية، تمت إعادة النظر في المهرجان عام 2010 من قبل الحكومة المحلية في بابل وتخلى أعضاء منها عن موقفهم الداعم للمهرجان، في وقت انتشرت فيه لافتات في شوارع المدينة تحذر من إقامة المهرجان في موعده من الثاني وحتى الرابع من تشرين في عام 2010.

أخطار تهدد تراث العراق وسياحته

كانت آثار العراق أهدافا لتداعيات وسلوكيات ونتائج الأحداث السياسية والاقتصادية التي شهدتها العراق طوال تاريخها وبخاصة بعد الحرب التي شنت على العراق في التاسع من إبريل 2003، سواء كان ذلك بشكل مقصود ومنظم او على نحو عشوائي قام به الغوغاء والمتطرفين.

                                            

وبعد 2003 حلت كارثة رهيبة بالتراث والآثار والهوية التاريخية القديمة للعراق بعد أن استبيحت المتاحف والمكتبات ودور المخطوطات، تحت سمع وبصر قوات التحالف التي شنت الحرب على العراق، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقد تواردت شهادات ممن عايشوا ورأوا وتابعوا فصول هذه الكارثة الحضارية التاريخية أدانوا فيها قوات الاحتلال بالمشاركة المباشرة، فضلا عن غير المباشرة، في نهب كنوز العراق الأثرية والثقافية وغضوا الطرف عن تدميرها وإحراقها.

 ولا شك أن مخططي شن الحروب يضعون في رأس قائمة أهدافهم "المصالح الاقتصادية" التي سيؤمنونها خلال الحرب كمحركات رئيسية ولكن مختفية وراء الخطاب الإنساني أو الاقتصادي أو الأمني، وهذا ما يبرر محاولة تدمير او محو أو طمس أجزاء من تراث العراق وهويته الثقافية إلى جانب استخدام المنهوب منها في تحريف وتزوير أصول الحقائق التاريخية القديمة.

                                            

 

و تقول عالمة الآثار جوانا فرشخ في كتابها "التطهير الثقافي في العراق" انه منذ بداية الغزو الأمريكي – البريطاني كان هناك عمليات استئصال متعمدة و ممنهجة " للثراء المثمر" اجتماعياً و ثقافياً وتاريخياً في واحدة من أكثر الغزوات الثقافية تدميرا و استبدادا و تدنيساً في التاريخ.

وأوضحت أنه عندما تم نهب المتحف الوطني في العراق (10-12 ابريل 2003) كانت القوات الأمريكية تقف بقربه – في حين زملائهم كانوا يحرسون بانضباط وزارة النفط.

وأشارت إلى أنه عندما نهبت بعض أجّل معجزات العصور القديمة – خمسة عشر ألف قطعة – علق  دونالد رامسفيلد قائلا : "هذه أمور قد تحدث .. لقد أُعطي الجيش الأمريكي إحداثيات ، مواقع كل متاحف العراق و الآثار و المواقع الأثرية "ولم يدرك أن العراق كله كنز أثري.

وأكد عدد كبير من علماء الآثار في ذلك الوقت إن القوات الأمريكية قادت منهج التدمير ؛  فمجرد إنشاء قاعدة عسكرية في بابل (التي يعود تاريخها إلى 2300 عام قبل الميلاد، في موقع الجنائن المعلقة ) ، حيث تم تجريف المعجزات القديمة لبناء مهبط طائرات الهليكوبتر العسكرية ، و فعلوا الأمر ذاته بجوار ما يعتقد أنه مكان مولد إبراهيم، قرب "زقورة أور العظيمة"التي يعود تاريخها إلى 3800 قبل الميلاد ، مؤكدين أن ذلك يعد جرائم حرب نكراء.

                                               

ونشرت صحيفة الجارديان، في 8 يونيو 2007، مقالا ذكرت فيه أن التخريب الإجرامي للجنود الأمريكيين أدى إلى أن تصبح بابل التي ذكرت في الكتاب المقدس في كتب ” دانيال” و ” أشعيا ” و ” أرميا ” و "أور " التي ورد ذكرها ثلاث مرات في سفر التكوين و سفر” نحميا”، جرداء قاحلة أثرياً.

كما تم استخدام باحة Khan al-Raba التي تعود للقرن العاشر لتفجير الأسلحة التي يتم العثور عليها و قد هدم أحد هذه التفجيرات الأسطح القديمة و أسقط العديد من الجدران ، كما وصفهم المقال بأنهم "برابرة يقتحمون بوابة عشتار".

و استمر الدمار في أرجاء العراق من قبل قوات الاحتلال والعصابات و الفصائل التي لا رادع لها، والذين توافدوا مع الغزو بسبب التخلي السقيم عن مراقبة الحدود من قبل الولايات المتحدة و بريطانيا، و يقارن علماء الآثار والمؤرخين الحديثين ما حدث اليوم بسقوط بغداد في يد المغول عام 1258.

كما تم تجريف مدينة النمرود القديمة بيد من دعت نفسها باسم “الدولة الإسلامية” لتدمر آثار عاصمة الإمبراطورية الآشورية الحديثة، التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر13 قبل الميلاد،  يتضمن الموقع بقايا قصر Ashurnasirpal الثاني، ملك آشور (883-859 ق.م) الذي جعل نمرود عاصمة له.

                                           

 

كما أفادت تقارير بأن مدينة الحضر دمرت لحد كبير، وهي واحدة أخرى من عجائب العالم، بنيت في القرن الثاني أو الثالث قبل الميلاد، في نفس الوقت الذي بنيت فيه مدن عربية كبرى كتدمر في سوريا والبتراء في الأردن وبعلبك في لبنان، وقال المؤرخ  "توم هولاند لجريدة "الجارديان": إن ما حدث جريمة ضد آشور، ضد العراق، و ضد الإنسانية ، حيث دمر الماضي ، مضيفا أن "الحضر" صمدت في وجه الاعتداءات المتكررة من قبل الإمبراطورية الرومانية لتهزم على يد "بوش وبلير".

وفي اليوم التالي لتدمير الحضر، كان التدمير مصير "خورسباد" التي كانت العاصمة الرابعة لآشور،  التي بناها سرجون الثاني (721-705 قبل الميلاد) .

                                           

 

وتقول إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو، انه قبل تدمير مدينة نمرود أحرق ما يقرب من 113000 كتاب ومخطوطة لا يمكن تعويضها من مكتبة الموصل من قبل متوحشي داعش ، واصفة ذلك بأنه " تطهير ثقافي و واحدة من أكثر الأفعال المدمرة لتراث المكتبات في عمر البشرية" حيث أن  بعض تلك المخطوطات كانت ضمن قائمة اليونسكو للنوادر.

وأضافت : "أضرمت المحرقة خارج المكتبة و ألقي فيها كتب سريانية طبعت في أول مطبعة في العراق؛ و مخطوطات القرن الثامن عشر، و مجلدات من العهد العثماني (1534-1704 و1831-1920)"، كما تم تدمير نوادر لا تعوض "كالإسطرلاب" ؛ وهو “كمبيوتر” فلكي لحساب توقيت مواقع الشمس والنجوم، استخدم في العصور الكلاسيكية القديمة والعصر الذهبي للإسلام ، و كذلك إبداعات من الساعات الرملية الرائعة، كما تم إحراق أكثر من مائة مكتبة شخصية لعائلات بارزة من الموصل .

في الأسبوع ذاته، هوجم أيضا متحف الموصل ، ليتم تحطيم تماثيل آشورية وحضرية [ نسبة لمدينة الحضر ] – بما في ذلك أحد تماثيل لملك حضري وهو يحمل نسراً، و تمثال للثور المجنح و ” لإله روزهان “ God of Rozhan – . ويعتقد أن هناك تماثيل قد سُرقت لبيعها، على الأرجح في تركيا وسوريا.

                                      

 

كما تم طمس قبر يعود عمره لقرون خلت و يعتقد أنه للنبي يونس في الموصل بسبب تفجير " داعش" للمسجد الذي يوجد به القبر، ويعود تاريخ المسجد إلى القرن الرابع عشر ، والذي كان كنيسة قبل ذلك و قد اشتهر “مسجد يونس” لأن به جزء من بقايا الحوت الذي ابتلع يونس.

محاولات للإنقاذ

في 2015 نشرت صحف أمريكية مهتمة بالآثار تقول "إن الأرشيف اليهودي العراقي لا يزال في عهدة إدارة المحفوظات والسجل الوطني الأمريكي إلى حين الانتهاء من خطة المعارض المستقبلية في الولايات المتحدة ، لن يتم نقل أياً من المواد في الأرشيف اليهودي العراقي خارج الولايات المتحدة ، و ستبقى الولايات المتحدة ملتزمة ببنود اتفاقها مع حكومة العراق "، وبطبيعة الحال حكومة تحت الاحتلال، لا يمكنها قانونياً أن تبرم مثل هذه الاتفاقيات.

وهكذا، فقد أُبعدت المحفوظات اليهودية العراقية (التي استولت عليها الولايات المتحدة الأمريكية في أيار 2003) و التي كانت مصونة في العراق منذ مئات السنين، إلا أنه الولايات المتحدة تواطأت في بابل و أور، ومتحف بغداد وغيرها أو لم تحرك ساكناً عندما نهب “تراث العراق المتنوع” و تم تدميره بشكل ممنهج .

ونشرت الـ "نيويورك تايمز" ، تقريرا كتبته جوديث ميللر أشارت فيه إلى انه جرت في العراق حملة بحث عن مخطوطة يزعم بأنها «أقدم نسخة من التلمود في العالم» ويفترض أنها كانت موجودة في مقر الاستخبارات العراقية ، قام بها مجموعة من الجنود الأميركيين من «فريق ميت - ألفا»، الذي كان يبحث عن «أسلحة الدمار الشامل»، برفقة أعضاء من «المؤتمر الوطني العراقي»، ولم تعثر الفرقة إلا على كتب دينية يهودية، من بينها نسخة تلمود مطبوعة في فيلنا، ليتوانيا، تعود إلى القرن التاسع عشر.

ولفت التقرير في أكثر من جانب إلى أن «فريق ميت - ألفا» كان مترددا في بادئ الأمر في قبول طلب البحث عن النسخة التلمودية، تلبية لطلب أعضاء من «المؤتمر الوطني العراقي» لأن مهمته تنحصر في «إثبات وجود أسلحة غير تقليدية، وليس إنقاذ الكنوز الحضارية والدينية». لذا فمن المؤكد أن هناك من يقف وراء هذا الاهتمام الزائد بنسخة من التلمود حتى يقوم بالبحث عنها «فريق ميت - ألفا».

وفي مقال  أخر نشر في "وول ستريت جورنال»" دعا هيرشل شانكس إلى شراء القطع المنهوبة تعبيرا عن رفضه لموقف «المؤسسة الأميركية للآثار» التي تدين بيع جميع التحف الأثرية، وبحسب تعبيره فإنها تشوه بذلك سمعة هواة جمع التحف، وتنظر الى تجار التحف كوسطاء بين اللصوص والهواة، الذين يشملون، كما يقول، «متحف ميتروبوليتان للفنون» (نيويورك) و «متحف الفنون الجميلة» (بوسطن).

وبالنظر إلى أن قطعا ثمينة جدا قد نهبت من «المتحف العراقي» فإن شانكس يرى أنها ستصل يوما ما إلى السوق السوداء، ولئلا يكون مصير تلك القطع هواة جمع التحف، فإنه يدعو المؤسسات العامة إلى المشاركة في عملية شرائها الآن قبل أن تصبح أسعارها باهظة جدا حتى تستعيد القطع مكانها في مؤسسات عامة، وربما يوما ما، في المتحف العراقي.

ونبهت مجموعات من الأثريين ومديري المتاحف في الولايات المتحدة الإدارة الأميركية إلى ضرورة حماية الأماكن الحضارية والأثرية في العراق، غير أن الوقائع على الأرض حسبما جاءت في روايات العديد من الشهود الأميركيين والعراقيين أظهرت استهتارا أو إهمالا كبيرا في حماية الآثار العراقية منذ اليوم الأول لسقوط بغداد في أيدي القوات الأميركية وعلى مدى ستة أيام متواصلة تمت خلالها عمليات النهب والتدمير والإحراق.

وهناك وقائع وتفاصيل كثيرة يمكن للمهتم الرجوع لكتاب الباحث الأكاديمي الدكتور خالد الناشف والذي وضعه تحت عنوان "تدمير التراث الحضاري العراقي - فصول الكارثة"، والذي جاء ليس إدانة أو إبراء طرف من السبب في الكارثة التي لحقت بالآثار العراقية، ولكن ليثير القضية الأهم وهي : كيف يمكن إنقاذ ما يمكن إنقاذه واسترجاع ما يمكن استرجاعه؟

و كانت أول مبادرة عربية لتفقد حال المتحف العراقي تلك التي قام بها وفد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في 20 ديسمبر 2003 والذي وضع من بين مهماته زيارة المتحف بالإضافة إلى تفقد عدد من دور الصحة والتعليم، وكانت منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) أولى المنظمات التي طالبت بالحفاظ على التراث العراقي بإعلانها عقد اجتماع لحوالي ثلاثين خبيرا عراقيا ودوليا في السابع عشر من ابريل 2003 لإجراء تقويم أولي لوضع هذا التراث وتحديد تدابير طارئة ينبغي اتخاذها لحمايته.

 ورغم ذلك فقد ظل دور اليونسكو سطحيا باستثناء مهمات تدريبية وتقديم الدعم الفني في مجالات الترميم والحفاظ على الصروح المعمارية من دون إيضاح حجم هذا العمل.

موضوعات ذات صلة
أضف تعليق