Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
آثار عربية تتحدى نيران المدافع

السياحة فى ليبيا .. تجاهلها القذافى وزجت بها الثورة إلي مرمى نيران داعش

كتب هدى المصري | السبت 19-11-2016 13:02

لم تكن السياحة في ليبيا يوما مصدرا من مصادر الدخل في خزينة الدولة، كما لم تساهم بأى شكل من الأشكال فى الاقتصاد الوطني أو تؤمن فرص عمل كبيرة للمواطنين، فالنظام الليبي قبل فبراير2011 لم يهتم بهذا القطاع وتطويره كمورد بديل لصادرات النفط .

وبعد صعود التشكيلات و الجماعات المسلحة التي نشطت فى ربوع البلاد  لم يعد هناك أمل لانتعاش السياحة لاسيما وقد شهدت بعض المواقع الأثرية الليبية عمليات نهب واسعة النطاق منذ إطاحة نظام القذافي، مثل جبال أكاكوس الصخرية، ومدينة قورينا الأثرية، ومدينة شحات القريبة من مدينة البيضاء، ومدينة لبدة الكبرى التي توجد بها آثار رومانية تصنفها «اليونيسكو» كأحد مواقع التراث العالمي.

ولم يقتصر الأمر على القطع الأثرية الصغيرة، وإنما تضمنت عمليات النهب الاستيلاء على تمثال أثري لعمر المختار، وتمثال الحورية والغزالة في العاصمة طرابلس.

 

فعلى الرغم من موقع ليبيا الاستراتيجي في شمال القارة الإفريقية الذى ميزها  بمكانة خاصة ومرموقة إضافة إلى ارتباطها بكثير من المدن الأوروبية بخطوط جوية مباشرة وتمتعها بمساحة كبيرة أهلتها لأن تكون أحد أكبر دول القارة الأفريقية فضلا عن شريط ساحلي طوله 1700 كلم جعلها تمتلك أجمل شواطئ البحر الأبيض المتوسط ومساحات كبيرة من الصحراء التي تصلح للتزلج والتأمل ، لم تستطع حكومة القذافى فى الفترة التى سبقت ثورات الربيع العربى أن تستغل الإمكانيات السياحية فى البلاد التى تتمتع بالكثير من الأماكن الخلابة التى تمتزج بجمال الطبيعة من واحات وكثبانا رملية وسلاسل من الجبال و مرتفعات و هضاب وسهولا ممتدة مكسوة بالأعشاب والنباتات الخضراء بشكل كامل، مما أدى إلى خلل في العرض السياحي والاستثمارات السياحية وعدم تطبيق استراتيجية واضحة الرؤية في هذا القطاع.

وعلى ضوء ذلك أردنا أن نكشف في هذه السطور المقومات السياحية فى ليبيا قبل الحرب وكيف تأثرت ركائز هذا القطاع فيها بالصراعات الدائرة بدءا من السياحة الصحراوية والتى تمتاز بها ليبيا لاسيما وان الصحراء الليبية ذات خصائص نادرة، ففي باطنها الماء العذب وعلى أديمها الممتد تنتشر الواحات وتتخللها إلى جانب ذلك الكثبان الرملية وسلاسل من الجبال والمرتفعات والهضاب وسهول ممتد مكسوة بالأعشاب والنباتات الخضراء.

وإلى جانب السياحة الصحراوية توجد المتاحف الأثرية التى تعد أحد أهم عوامل الجذب السياحية فى ليبيا  فهى تعكس ماضى ليبيا ، ومرآتها التى تبرز الحضارة التي كانت عليها ، حيث سنتعرف على ما تعرض للهدم منها و الذى مازال باقيا وفي هذا السياق يبدو من المهم استعراض كنوز ليبيا الأثرية كيف كانت و كيف آل مصيرها خلال سنوات الصراع والحرب الأهلية و بعد أكثر من 5 سنوات من سقوط القذافي .

فقد عرفت ليبيا المتاحف مثل باقى البلاد العربية عن طريق المستعمرين الأوربيين حيث قام الإيطاليون-إبان احتلالهم لليبيا - بالاهتمام بإنشاء المتاحف خاصة بعد تزايد الاكتشافات الأثرية بعد البدء في الحفريات في الكثير من المواقع والمدن الأثرية مثل بنغازي ،و شحات ولبدة وطرابلس ، وزليطن وغيرها .

 

 

ويُعد متحف مدينة بنغازي أقدم متحف أنشأه الإيطاليون في ليبيا وكان ذلك في عام 1912 م ، وقد عرضت داخله مجموعة من اللقى الأثرية تمثلت في منحوتات وشواهد قبور من منطقة الصابري ، واللقى التي عثر عليها في المفلوقة بسيدي حسين ، وبعض المنحوتات من شحات قبل إنشاء متحف بها ، وقد اقفل هذا المتحف الصغير عام 1928 عندما تزايد الاهتمام بآثار شحات ونقلت إدارة الآثار الإيطالية إليها. وينسب إلى هذه الفترة المبكرة أيضا إنشاء متحف للآثار في طرابلس في أوائل عام 1919 م داخل مبنى صغير يقع في الناحية الجنوبية من السراي الحمراء ، وقد عرضت به التحف الأثرية التي عثر عليها في أماكن متفرقة من منطقة طرابلس مثل قبور برج الدالية ،وفسيفساء دار بوك عميرة في زليطن ، وتماثيل عثر عليها في لبدة وصبراتة وغيرها ، وسريعا ما أقفل هذا المتحف ما بين الأعوام 1920-1923 م.

وعندما تزايدت أعمال الحفر والتنقيب في المدن الأثرية وما نتج عنها من لقى أثرية تستأهل العرض نشطت السلطات الإيطالية في بناء المتاحف في المدن الأثرية الرئيسية مثلما حدث في شحات ، وصبراتة ، ولبدة في عام 1935 م ، وإعادة افتتاح متحف طرابلس فيما بين 1930-1935م ، و كانت توجد متاحف قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية مثلما في سوسة و شحات و المرج وطلميثة وبنغازي ولبدة وطرابلس وصبراتة ، والتي أقفلت و ضاعت الكثير من معروضاتها أثناء تلك الحرب.

أبرز المتاحف الأثرية

المتحف الجماهيري بطرابلس

يعد المتحف الجماهيرى بطرابلس من أضخم وأحدث المتاحف الموجودة في ليبيا والوطن العربي،وقد بني في شارع استحدثه الإيطاليون داخل السراي الحمراء بتصميم اعد خصيصا لمتحف، وقد أشرفت على بنائه وتجهيزه منظمة اليونسكو ،و افتتح للجمهور في 10 سبتمبر 1988، وجمع في داخله متاحف السراي الحمراء التي تكونت من المتحف الكلاسيكي (1919-1937)، ومتحف ما قبل التاريخ (1952) ، ومتحف الأزياء والعاديات (1953) ، ومتحف الجهاد الوطني (1970)، ومتحف التاريخ الطبيعي(1936) ، ومتحف النقوش الكتابية (1952)، إضافة إلى ذلك مجموعة من اللقى والآثار من أغلب المدن والمواقع الأثرية في ليبيا والتي تعبر عن التاريخ الحضاري للشعب الليبي ، لتحقيق الهدف الذي أنشء من أجله هذا المتحف ليكون شاهدا على حضارة الإنسان الليبي عبر العصور حتى العصر الحديث . وقسم المتحف إلى أجنحة وصالات وفقا للتسلسل التاريخي ، فهناك جناح لما قبل التاريخ ، وآخر لفترة القبائل الليبية يليها التراث الليبي في العصر الفينيقي ثم العصر الإغريقي فالروماني والبيزنطي ، وهناك جناح خاص للحلي والمسكوكات ، ثم الآثار الإسلامية ،وجناح ليبيا عصر الجماهير ،وأيضا متحف التاريخ الطبيعي ، وجدير بالذكر أن المتحف أعيدت له التسمية القديمة ،ويطلق عليه الآن مجمع متاحف السراي الحمراء.

                        

 

المتحف الإسلامي بطرابلس

يقع هذا المتحف بشارع سيدي خليفة بمدينة طرابلس، وهو يشغل أحد المباني التركية التاريخية  ،ويعرف محليا بقصر الكونتيسة ، وتم افتتاحه في سبتمبر 1973 ، وكانت تعرض به معروضات تعبر عن الحضارة الإسلامية في ليبيا من نماذج معمارية ومسكوكات وخزف، ومخطوطات، إضافة إلى النقوش العربية والتركية ،وأضيف للمتحف قسم خاص بالجهاد الليبي ،ولكن للآسف فقد نقلت اغلب معروضاته إلى المتحف الجماهيري عند الشروع في إعداده ،ولم يبق منه إلا بعض الأثاث والأشياء التي تخص الكونتيسة التي كانت مولعة بالآثار الإسلامية.

 

                          

 

متحف صبراتة الكلاسيكي

يقع داخل المدينة الأثرية في صبراتة، وقد أسس عام 1934، وأدخلت عليه الكثير من الإصلاحات والتعديلات في الفترة الأخيرة ، وتعرض فيه مجموعة كبيرة من اللقى المنقولة التي عثر عليها في الحفريات التي أجريت بالمدينة، مثل الفخار والعملة والزجاج ، والعديد من المنحوتات الحرة والبارزة ،ونقوش لاتينية ،ولوحات جدارية ، وأرضيات فسيفسائية، وترجع كلها إلى العصرين الروماني والبيزنطي.

                          

المتحف البونيقي بصبراتة

هو متحف صغير يتكون من قاعتين فقط ، ولا يبعد كثيرا عن المتحف السابق ، وقد افتتح خلال عام 1985م ، وكانت أغلب معروضاته تعرض في متحف صبراتة الكلاسيكي ، والغاية من إنشائه إبراز التراث الفينيقي في هذه المدينة ، وتمثلت المعروضات في مجموعة من التماثيل وشواهد القبور البونيقية، ومنحوتات بارزة نقلت من الضريح البونيقي، ومقبرة بونيقية بكامل أثاثها الجنائزي من جرار وأواني فخارية مستوردة، إضافة إلى لوحات القرابين النذرية.

متحف جنزور الأثري

يقع هذا المتحف الصغير في جنزور عند الكيلو متر 13 غرب مدينة طرابلس ، وأقيم في منطقة الحفائر التي أكتشف بها مجموعة كبيرة من القبور البونيقية-الرومانية ، وبسبب أهمية تلك القبور واحتوائها على رسوم جدارية، وتعدد أنواع اللقى التي وجدت بها تقرر إقامة متحف يشمل القبور نفسها بحيث يمكن النزول إليها ومشاهدة أسلوب الدفن الذي كان مستعملا آنذاك ، وتكون المتحف في الأعلى من مجموعة من الخزانات الجدارية عرض بها أنواع مختلفة من الأثاث الجنائزي ( جرار ، أواني فخارية ، مصابيح ،أدوات معدنية وغيرها ).

متحف لبدة الأثري

يرجع وجود متحف في هذه المدينة إلى عام 1927م،وبسبب ضيق المتحف القديم ،وكثرة المكتشفات الأثرية أصبح المتحف غير كاف لعرض التاريخ الحضاري لمدينة لبدة عبر العصور لذا ظهرت الحاجة الماسة لإنشاء متحف جديد يستوعب تلك المعروضات ، ويخطط وفقا لمتطلبات المتاحف الحديثة .عرض بهذا المتحف ، مجموعة كبيرة من اللقى الأثرية تمثل- في تسلسل تاريخي - الأدوار الحضارية التي مرت بها مدينة لبدة منذ عصور ما قبل التاريخ حتى العصر الحديث، أبرزت تلك المعروضات الحياة السياسية والاقتصادية والدينية والترفيهية واليومية لهذه المدينة.

                                

 

متحف سرت

يقع هذا المتحف بمنطقة المدينة (تصغير مدينة) التي كانت تسمى قديما سرت، و تبعد عن سرت الحالية مسافة 55 كم ناحية الغرب ، وقد بني حديثا داخل المدينة الأثرية ، بغرض عرض اللقى الأثرية التي وجدت في حفائر المدينة التي بدأت منذ 1963 وما زالت مستمرة حتى الآن . تم افتتاح هذا المتحف في عام 1987م ، وتشمل معروضاته مجموعة من الآثار المنقولة مثل الأدوات الحجرية والأواني الفخارية والزجاجية ومجموعة من المسكوكات والنقوش والمصابيح ، اغلب تلك المعروضات ترجع إلى الفترة البيزنطية والإسلامية ، والقليل إلى الفترة البونيقية ، وعصور ما قبل التاريخ إلا أن هذا المتحف مغلق الآن بسبب عدم توفر الحراسة.

متحف بنغازي

على الرغم من أن هذه المدينة كانت تملك أقدم متحف أنشئ في ليبيا، إلا أنها الآن لا تملك أي متحف ، كان يوجد بها متحف قرب ضريح عمر المختار تم افتتاحه عام 1977 وأغلق عام 1979، وكانت تعرض به مجموعة كبيرة من اللقى الفخارية والمصابيح وشواهد القبور والتماثيل وغيرها من المعروضات التي عثر عليها في حفريات سيدي خريبيش وفي قبور السلماني وسيدي حسين ،وأغلبها يمثل تاريخ المدينة منذ تأسيس يوسبريدس ثم برنيكي التي استمرت حتى العصر الإسلامي.

                            

 

متحف العقورية

أقيم هذا المتحف الصغير داخل المدينة الأثرية عام 1967 عقب اكتشاف كمية كبيرة من الأواني الإغريقية التي ترجع إلى فترة مبكرة وساهمت في التعرف على التاريخ الحقيقي الذي أسست فيه تاوخيرة ، وعلاقاتها الخارجية ، وهذا ما أبرزته المعروضات الفخارية بالمتحف ، وعرضت به أيضا مجموعة من النقوش ألقت بعض الأضواء على تاريخ المدينة .وقد فتح المتحف أبوابه للزوار في 1972 ثم اقفل عام1990 بسبب تعرضه للعديد من السرقات.

 

متحف طلميثة

مبنى صغير استغل متحفا قبيل الحرب الكونية الثانية ، ثم أعيد افتتاحه عام 1952م وحدثت عليه الكثير من التطورات خاصة في المعروضات ، التي شملت مجموعة من المنحوتات والأرضيات الفسيفسائية الرائعة والنقوش التي اكتشفت خلال الحفائر التي أجريت بالمدينة ، وتوضح التاريخ الحضاري لمدينة بطوليمايس .كما تعرض بالمتحف مجموعة من الأواني الفخارية الإغريقية ، وبعض التماثيل المبكرة ، ونقوش إسلامية عثر عليها بالمرج.

 

متحف قصر ليبيا

يقع هذا المتحف بمنطقة قصر ليبيا التي تقع إلى الشرق من مدينة البيضاء ، وافتتح هذا المتحف رسميا في 18ابريل سنة 1972،وقد خصص لعرض الأرضيات الفسيفسائية التي كشف عنها في الكنيسة الشرقية التي لا تبعد كثيرا عن المتحف ، وتعد الفسيفساء المعروضة أجمل ما عثر عليه من فسيفساء في ليبيا في العصر البيزنطي.

                          

متحف البيضاء

يقع عند مدخل مدينة البيضاء ، وقد افتتح في عام 1988م ليعرض مجموعة من اللقى الأثرية عثر عليها في موقع مدينة بلجراي تمثلت في أواني فخارية مختلفة الأحجام والأنواع ترجع إلى العصرين الإغريقي والروماني ، كما تعرض به أجزاء من منحوتات ونقوش رومانية ، إضافة الى عينات من التاريخ الطبيعي ، والمقتنيات الشعبية.

متحف النحت / شحات

أعيد افتتاح هذا المتحف عام1945 م ، وكان يشغل مكان مبنى إيطالي يتكون من عدة قاعات خصصت لعرض المنحوتات التي عثر عليها في حفائر المدينة ، من بينها مجموعة رائعة من التماثيل الرومانية المنسوخة عن أصول إغريقية ، وعرضت به مجموعة من النقوش التاريخية مثل وصية بطليموس ، وقرارات أغسطس وغيرها ، إضافة إلى عينات من المسكوكات الإغريقية والرومانية والإسلامية ، واقفل المتحف في أواخر الثمانينات بسبب تصدع جدران المتحف .

                       

متحف الحمامات / شحات

متحف صغير أقيم في حجرة خلع الملابس بحمامات تراجان لعرض مجموعة من المنحوتات عثر عليها أثناء حفائر الحمامات لعل أهمها تماثيل الحسناوات الثلاث وتمثال الإسكندر الأكبر، وقد اقفل المتحف بعد تعرضه للسرقة في أواخر الثمانينات معروضات المتحفين السابقين كثير منها نهب من المخازن ولا يوجد متحف بهذه المدينة الأثرية الهامة.

متحف سوسة

كان يوجد هذا المتحف داخل أسوار المدينة الأثرية في قاعة كبيرة ترجع إلى العهد الإيطالي ، وتمثلت معروضاته آنذاك في مجموعة من النقوش والمنحوتات التي عثر عليها في حفائر المدينة وتلقي بعض الأضواء على تاريخها ، إضافة إلى لوحات فسيفسائية جلب بعضها من كنيسة رأس الهلال [22]. وقد نقلت محتويات هذا المتحف لتعرض في متحف جديد اكبر حجما من سابقه ، أضيفت إليه العديد من المعروضات الجديدة لعل أهمها كمية كبيرة من الأواني الفخارية المختلفة الأنواع والأشكال ، التي عثر عليها في القبور الإغريقية بالمدينة ، إضافة إلى العديد من اللقى والنقوش التي تعود إلى العصر الهللنستي وحتى العصر الإسلامي ، ويمكن أن يشاهد الزائر له مجموعة من المكتشفات عثر عليها في البحر ، والكثير من الآثار إلي تعبر عن انتشار المسيحية بهذه المدينة.

                            

 

متحف القيقب

شغل هذا المتحف الذى افتتح للجمهور فى عام 1975 قلعة القيقب التركية  ، بعد ترميمها وإجراء الإصلاحات عليها حتى تصبح مناسبة أن تكون متحفا ، واحتوى المتحف على قسم للتاريخ الطبيعي من أحياء وجيولوجيا ، وقسم للعاديات والمقتنيات الشعبية والجهاد الليبي.

                          

 

متحف جرمة الأثري

بني هذا المتحف في مدينة جرمة الأثرية جنوب ليبيا ،وافتتح في أوائل السبعينيات ، وذلك ليكون سجلا حافلا لجميع المظاهر الحضارية والأثرية لوادي الآجال ومدينة جرمة القديمة  منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الإسلامي . وقد تم إغلاقه منذ فترة ، وتجرى الاستعدادات على قدم وساق لإعادة افتتاحه قريبا.

والى جانب هذه  المتاحف الأثرية كانت هناك بعض المعروضات الأثرية التي تضمها معارض الجمعيات الاستكشافية مثل جمعية الهيلع في درنة ، ومعارض المقتنيات الشعبية في غدامس ، ومكاتب الآثار مثل زليطن ومعارض الجامعات مثل معرض قسم الآثار بجامعة قار يونس ، الا ان كثير من تلك القطع الأثرية تم نهبها وسرقتها من متاحف ومخازن وودائع الآثار أثناء الحرب وشملت قائمة المسروقات سرقة بدلة المجاهد سعدون السويحلي من المتحف الوطني و العبث بشكل كبير بمحتويات متحف ليبيا وسرقة قطعة فسيفساء تم استرجاعها ولكن بعد تشويهها والعبث بمعالمها.

 وكذلك سرقة أكثر من 105 قطعة أثرية من متحف بن وليد الاثري بينها مصابيح وجرار ومنحوتات وصحون تعود إلى فترة مهمة من التاريخ الليبي القديم و أيضا سرقة 3 قطع ذهبية و3 قطع فضية عبارة عن عملات نادرة من متحف سلطان وسرقة 27 قطعة عملة برونزية من متحف مصراته ،و سرقة أكثر من عشرة ألاف قطعة أثرية من مصرف الصحاري في بنغازي بالاضافة الى  سرقة 4 صحون فخارية من متحف سوسة ، وهي صحون تشير إلى مرحلة مهمة من مراحل التاريخ الإنساني الليبي في العهد القديم .

هذه عينات بسيطة لبعض الانتهاكات التي حدثت و لا تزال تحدث في حق الموروث الليبي، وهناك بكل تأكيد انتهاكات أخرى وسرقات غير مسجلة لدى مصلحة الاثار نتيجة النبش والحفر العشوائي الغير قانوني، مثل ما حدث في تمثال بيرسيفوني الذي تم تهريبه من شحات إلي لندن عن طريق مواطن أردني و آخر إماراتي وعرضه في احد المزادات في لندن وتم التعرف عليه كأحد طرز النحت الغير موجودة الا بليبيا ورفعت فيه قضية وتم الحكم بإرجاعه إلي موطنه الأصلي بليبيا وكذلك قضية التماثيل الثلاثة التي تم ضبطها بسويسرا وهي قيد التحقيق والإجراءات القانونية.

المفارقة تكمن فى وزن التماثيل الليبية المسروقة وبأنها تزن أطنان، وتحتاج لرافعات ولكن يتم تهريبها بالجملة فى إطار جريمة منظمة و متعددة الأطراف لسرقة كنوز ليبيا الثمينة وتهريبها خارجها .

ووفقا للتقارير فان ذلك يتم بمساعدة شركاء من الجهات الأمنية والجمركية في المطارات أو المنافذ البرية والبحرية، و يتم بشكل منظم ومدروس ومنسق مع شركاء أجانب قد يكونوا دبلوماسيين لان مهمتهم في تهريب الكنوز الليبية تكون أيسر وأسهل اعتمادا على حصانتهم مستفيدين من وضع الفوضى القائم، فيتم العمل على طمس الهوية الليبية وتدمير موروثها الثقافي .

                               

 

فى هذا السياق تحدث معنا الأكاديمي و المثقف الليبى محمد العمامى عن واقع القطاع السياحي فى بلاده ، مشيرا إلى أن ليبيا بلد غني بمناطق الجذب السياحي وتتوافر فيه ركائز ومقومات السياحة الداخلية والخارجية ولكن الظروف التي مرت بها  كان لها أكبر الأثر في إضعاف فرص قيام صناعة سياحية متطورة وإنشاء مرافق خدمات سياحية حديثة على الرغم مما تمتلكه من العديد من المناطق السياحية الجميلة مثل المدن الرومانية والإغريقية والفينيقية وأثار ما قبل التاريخ و الكنوز السياحية التى لم تستكشف بعد.

قال: إن قطاع السياحة الليبى أنتعش بدرجة كبيرة جدا فى أواخر الستينات فى العهد الملكى وقبل تولى معمر القذافى مقاليد الحكم فى البلاد و خلال تلك الفترة كانت تأتى البواخر الفاخرة محملة بالافواج السياحية من ايطاليا  الى طرابلس حيث كان هناك انفتاح على العالم إلا انه و بعد ثورة الفاتح فى سبتمبر تدهور الوضع السياحى فى البلاد فلم يكن هناك اى مقومات أو استثمارات حقيقية أو حتى تدريب للعنصر البشرى من اجل انتعاش هذا القطاع على الرغم من وجود الكثير من الأماكن الخلابة التي تمتزج بالطبيعة الساحرة التي وهبها الله لليبيا من واحات وكثبانا رملية وسلاسل من الجبال و مرتفعات وهضاب و سهولا ممتدة مكسوة بالأعشاب والنباتات الخضراء، بالإضافة إلى الآثار المتبقية التي خلدتها لها الحضارات من فينيقية ورومانية وبيزنطية و إسلامية  التي مرت عليها واستقرت بها لقرون من الزمان، مشددا على أن إمكانيات ليبيا السياحية لم تستثمر بشكل يليق بها .

وأضاف "العمامي": امتياز ليبيا كان فى ارتباطها بالمدن الأوربية بخطوط جوية مباشرة وقد كانتا كلا من بنغازى وطرابلس محطتين هامتين بالنسبة للطيران من إفريقيا إلى أوربا و العكس ، لافتا إلى أن السياحة الصحراوية لم تلقى الاهتمام المناسب بها رغم كونها من ابرز عوامل الجذب السياحي .

وتابع: من يعتقد ان ليبيا صحراء جرداء مخطئا ، يكفى احد معالمها  الجبل الأخضر حيث جبالا خضراء وأشجارا مزروعة على امتداد البصر ، فضلا عن الأهمية التاريخية للجبل الغربي الذى كان سدا منيعا استخدمه المجاهدون بقيادة عمر المختار عام 1913  في وجه الاحتلال الإيطالي الذي لم يستطيع التوغل داخل الجبل حيث كان قلعة المجاهدين الحصينة ، كما انه على إحدى قمم الجبل الأخضر تقع مدينة شحات وهي مدينة أثرية أسسها بعض المغامرين الإغريق عام 631 ق.م، وشهدت أوج ازدهارها من نشاط زراعي وتجاري في القرن الرابع قبل الميلاد، وتعتبر من أكبر المدن الأثرية الواقعة في شمال ليبيا، وتحوي آثارا تعود إلى عهود مختلفة تجعلها من أشهر معالم الحضارة المتميزة .

وأوضح "العمامى" بأن "شحات" تتمتع بمناخ رائع وطبيعة ساحرة، حيث تحيطها الجبال الخضراء من كل الاتجاهات، ومن أبرز معالمها الحمامات اليونانية ومعبد زيوس الفخم ومعبد أبولو والأغورا ومجلس الشورى، وقلعة الأكرابوليس، وفي العهد الروماني أدخل بعض التحوير على المباني اليونانية وشيد الكثير من المباني الجديدة، منها الحمامات الرومانية والمسرح ورواق هرقل والكثير من المعابد والنصب، والسور الخارجي الذي بني في القرنين الأول والثاني للميلاد، كما يوجد الكثير من الكنائس التي تعود إلى العهد البيزنطي وكان من الممكن استثمار كل ذلك بشكل جيد إلا أن ذلك لم يحدث طوال عقود طويلة حتى اندلعت الصراعات المسلحة فى ليبيا ومع وجود داعش التى ترى أن الآثار ضد الإسلام و بالتالي يتوجب هدمها مثلما فعلوا مع تمثال الحورية والغزالة في العاصمة طرابلس .

                   

 

أما الإعلامي و المرشد السياحى مازن بوجود فقد أبدى تشاؤمه مع تواصل الصراعات المسلحة في ليبيا ونشاط وتنامى الجماعات المتشددة خاصة المرتبطة بتنظيم "الدولة الإسلامية" داعش ،  قائلا : الوضع المتأزم في ليبيا ألقى تداعيات سلبية خطيرة على السياحة حيث أصبحت تفتقر بلادنا الى استقرار الأمن كمان أن أوقات الحروب و الصراعات المسلحة تمثل مرحلة خطيرة  على الكنوز الأثرية ، ذلك أنه لا توجد إدارة للبلاد فهناك الكثير من السلاح وهناك السرقات، مشيراً إلى قيام المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون بسرقة القطع الأثرية و أن الصراع المسلح زاد من عمليات تهريب وبيع الآثار بشكل غير شرعي.

و لفت الناشط الليبى إلى تحذير مجلس المتاحف العالمي من تدمير الآثار والمواقع التاريخية الرومانية واليونانية داخل ليبيا على يد تنظيم داعش ،  موضحا نشر المجلس أواخر العام الماضى قائمة حمراء  بالمواقع الأثرية المعرضة لخطر التنظيم داخل ليبيا، خصوصًا في مدينة قورينا، وهي مركز تجاري روماني قديم، وليبتوس ماجنا، والمواقع الأثرية في صبراتة، وجبال أكاكوس التي تضم مجموعة من المواقع الفنية الأثرية التي تعود إلى العام 100 قبل الميلاد، إضافة إلى مدينة غدامس حيث أوضح بإنه تعقب عمليات سرقة ونهب وتدمير لعدد من المساجد الصوفية حول طرابلس، وأضرحة وتماثيل وأعمال أثرية تعود إلى العصور الوسطى وطالب المجلس الشرطة الدولية الإنتربول والجمارك ببذل مزيد من الجهود لمنع البيع والمتاجرة في الآثار الليبية المسروقة.

 و كشف – بوجود – عن إنه يوجد في ليبيا 5 مواقع مصنفة كمواقع تراث إنساني عالمي بحسب منظمة اليونيسكو وهي: شحات، لبدة الكبرى، غدامس،  جبال أكاكوس حيث تتواجد مجموعة من الرسوم الملونة والنقوش لفترة ما قبل التاريخ، و هناك أماكن ومعالم كثيرة في ليبيا جديرة بأن تصنف كتراث إنساني عالمي ، منوها الى ان مدينة شحات فازت بجائزة السياحة العالمية بمعرض لندن الدولي لعام 2009، بينما طالبت منظمة اليونسكو في مارس 2011بحماية المواقع الأثرية في ليبيا من القصف والتدمير، واعتبر المسئولين فى المنظمة  أن ليبيا تضم آثارا ذات أهمية كبرى للإنسانية جمعاء.

 

                    

 

وتابع: ليس خافياً على أحد أن ليبيا في عهد نظام الحكم السابق لم تكن تهتم كثيراً بالتراث الثقافي الأثري في البلاد، بمعنى أن المواطنون الليبيون لم يشعروا بمدى أهمية الإرث الحضاري التاريخي الذي يمتلكونه، لم تكن هناك حملات توعية بالرغم من وجود بعض الأمور من قبيل الشرطة السياحية التي كانت تحاسب أي تعدٍ على الآثار أو المواقع الأثرية حسب القانون وبالرغم من محاولات النظام السابق في السنوات الأخيرة إظهار أنه يهتم بذلك الموروث مثل افتتاحه لما أطلق عليه لاحقاً (متحف ليبيا) في القصر الملكي السابق في طرابلس وأيضاً استجلابه لشركات دولية لمواقع التراث العالمي من قبيل شحات لغرض تأهيل المنطقة سياحياً رغم الانتقادات التي وجهت لتلك الخطوات لأسباب علمية .

 إلا أنه وبعد ثورة 17 فبراير دخلت البلاد في حالة من الحرب والفوضى وكان لها آثار سلبية سيئة وخطيرة على وضع التراث الأثري في ليبيا فكانت أولى وأكبر الكوارث المسجلة التي تعرضت لها الآثار الليبية بعد الثورة في مايو 2011 هي جريمة سرقة وديعة عُرفت إعلاميا باسم (كنز بنغازي) كانت قد وضعتها مصلحة الآثار الليبية في بنغازي بخزانة إحدى المصارف الحكومية وهو المصرف التجاري الوطني في شارع عمر المختار حيث تعرض المصرف إلى عملية سرقة مُحكمة في الوقت الذي كانت فيه البلاد في خضم أزمة سياسة خطيرة.

 هذا الكنز احتوى على قرابة الستة آلاف قطعة من رؤوس تماثيل وقطع نقدية من معادن مختلفة وحلى ومجوهرات وقطع مختلفة الأشكال والأنواع والأحجام.

 كذلك تعرضت عدة تماثيل وقطع وأضرحة لسرقات ومحاولات للسرقة من مواقعها الأصلية في مناطق كصبراتة ولبدة وشحات، بل أن بعض القطع التي تمت سرقتها وجدت طريقها للأسواق العالمية وبعضها وصل إلى دور المزادات في آسيا وأوربا .

كما تعرضت بقايا كنيسة أثرية من العهد البيزنطي في مستوطنة وادي عين خارقة قرب البيضاء لتدمير وجرف تام في فبراير 2011 من قبل أشخاص بغرض الاستيلاء على الأرض المقامة عليها.

 ولم تسلم المساجد والمقابر أو الزوايا الصوفية التاريخية من الاعتداء والتدمير حيث تم هدم مساجد تاريخية وتدمير مقابر وأضرحة تاريخية مثل جريمة تدمير مقابر زويلة التاريخية السبعة والتي تعد من معالم المدينة التي تبعد عن مدينة مرزق (140 كيلومتر شرقاً) في جنوب شرق ليبيا حيث تم نسف المقابر في سبتمبر 2013 لتصبح أثراً بعد عين.

 وعن المدن الليبية التى تحظى بأهمية مثل الشحات تحدث - مازن بوجود - عن مدن أخرى مثل مدينة سوسة التى تقع على ساحل البحر المتوسط في الجبل الأخضر، و تحظى بتاريخ عريق و مدينة طلميثة الأثرية التى تقع في شمال شرقي ليبيا، و بحيرة قبر عون التى تعد أكثر المناطق في ليبيا جاذبية، وتقع في عمق الصحراء الليبية جهة الجنوب، ويطوق البحيرة حزام من أشجار النخيل، وتعانقها الكثبان الرملية من جميع النواحي، وكذلك صحراء بحر الرمال العظيم التى تقع في شمال أفريقيا، وتشمل الصحارى الموجودة في جنوب غربي مصر وشرق ليبيا وشمال غربي السودان .

 وأشار "بوجود" إلى ظواهر الجذب الصحراوية الأخرى مثل  أراضي السرير والحمادات، وأهمها سرير تيبستي، أما الحمادات فأشهرها الحمادة الحمراء.

 

موضوعات ذات صلة
أضف تعليق