Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
آثار عربية تتحدى نيران المدافع

السياحة في اليمن.. الحرب ليست المتهم الوحيد

كتب محمد عبد الله | الأربعاء 16-11-2016 17:35

تزخر دولة اليمن بالعديد من المعالم الأثرية التي تقف شاهدًا على شتى العصور، وهو الأمر الذي يمثل رافدًا مهمًا للسياحة في دولة اليمن، خاصة في ظل ما يمثله القطاع كأحد أهم الركائز الاقتصادية التي تسهم في دعم ميزان المدفوعات وتعمل على دعم التنمية المستدامة والحفاظ على التراث الوطني، ومد جسر الحوار بين مختلف الشعوب والحضارات، وعلى الرغم من الصعوبات التي تعرضت لها اليمن خلال عصور مختلفة، إلا أن آثارها لازالت شاهدة على عراقتها.

 

عرفت "اليمن" باسم "اليمن السعيد"، لما كان يملكه من مواقع أثرية عريقة تدل على أنه موطن العديد من أقدم الحضارات في العالم، التي توالت فيه كحضارة سبأ ومعين وحمير، وأوسان، وخرجت أهم الحضارات واستوطنت في العراق والشام ومصر وشمال إفريقيا في هجرات إنسانية قديمة، إلا أنه في الآونة الأخيرة أصبحت تلك الآثار عرضة للسرقة والتهريب إلى خارج البلاد، نظرًا لضعف القوانين التي تضمن حماية ذلك الموروث الحضاري.

 

أبرز المعالم الأثرية

سد مأرب

يقع سد مأرب في محافظة مأرب شرق اليمن، ويُعد أحد أقدم السدود الحجرية في العالم، ويعود إلى الألفية الأولى قبل الميلاد، وقد بناه السبئيون لحصر مياه السيول والانتفاع بها، وعلى مر تاريخه، عانى السد من انهيارات كثيرة أدخلت عليه تشوهات وأوقفت عمله.

                  

 

قلعة القاهرة

تعد قلعة القاهرة من أهم المعالم الأثرية في اليمن، وهي تقع  محافظة تعز جنوب غرب اليمن، وتحمل بين أركانها حقبات تاريخية عدّة، وتشير الآثار المنتشرة فيها إلى أنها بُنيت على مراحل سبقت ظهور الإسلام وشهدت أعمال ترميم في العصرين الأيوبي والرسولي، وفي العصرين العثماني والحديث، نظراً لأنها استُخدمت كثيراً كقلعة عسكرية فتضررت.

                  

 

متحف ذمار

بُني المتحف حديثًا في عام 2002 في محافظة ذمار شمال اليمن، وذلك للحفاظ على قطع أثرية نادرة، خاصة وأنه يضمّ 12.500 قطعة أثرية نادرة تعود إلى العصور الحميرية والسبئية والإسلامية، ويصل عمر بعضها إلى ألفي عام.

                  

قصر الحجر

يعد قصر الحجر، من أهم المعالم الأثرية في اليمن، ويقع شمال العاصمة اليمنية صنعاء وتحديداً في وادي ظهر، ويضم سبع أدوار مشيّدة فوق صخرة من الجرأتين، ويعود تاريخه إلى العصر الحميري ويصل عمره إلى ثلاثة آلاف عام.

                     

قلعة باجل

تعد قلعة "باجل" والتي تعرف أيضاً بقلعة القشلة، من أهم المعالم الأثرية باليمن،  وتقع في محافظة الحديدة غرب اليمن، يعود تاريخها إلى العهد العثماني الأول (950 هـ.)، حين شُيّدت على قمة جبل الشريف غرب مدينة باجل.

 

عوامل الجذب

ساعدت الطبيعة اليمنية الغنية على تنوع السياحة في اليمن والتي تضم السياحة الأثرية، لراغبي التعرف على الحضارات اليمنية القديمة و مشاهدة آثار تلك الحضارات.. إضافة إلى السياحة البحرية، حيث تزخر اليمن بالعديد من المدن و الجزر البحرية و التي تحتوي على العديد من المناظر الطبيعية الخلابة و النادرة، فضلًا عن السياحة البيئية و التي من خلالها يمكن التعرف على بيئة اليمن و تضاريسها حيث تتمتع بالكثير من الأماكن الطبيعية الرائعة في كل ربوع اليمن.

 

مدن سياحية

تأتي مدينة "زبيد" ضمن أهم المدن السياحية والتاريخية في اليمن، خاصة وأنها تتميز بالعمارة الرائعة المحلية والمباني العسكرية والخطط الحضرية تجعل من المدينة موقع أثري وتاريخي متميز، إلى جانب كونها عاصمة اليمن في القرن الثالث عشر والخامس عشر.

                       

 

وتعتبر مدينة "المكلا" من أهم المدن السياحية في اليمن، خاصة وأنها الميناء البحري الرئيسي وعاصمة المنطقة الساحلية حضر موت في اليمن في الجزء الجنوبي من المملكة العربية على خليج عدن بالقرب من بحر العرب، وتقع على بعد 480 كيلو متراً شرق عدن , وهي أهم ميناء في مدينة حضر موت، وأكبر محافظة في جنوب الجزيرة العربية , وتماسست عام 1035 كتسوية للصيد.

 

وتحظى  مدينة "صنعاء القديمة" بأهمية سياحية كبيرة، حيث إنها تقع في واد جبلي على ارتفاع 2200 متر وكانت مأهولة بالسكان لأكثر من 2500 عام ، وفي القرنين السابع والثامن أصبحت المدينة مركزاً رئيسياً لنشر الإسلام،  ويمكن أن يرى ذلك في المساجد التي يبلغ عددها 103 مسجداً و الحمامات وعددها 14، وأكثر من 6000 منزل بنيت جميعها قبل القرن الحادي عشر .

                       

 

ويأتي ضمن قائمة المناطق السياحية والأثرية "حصن آل هاجارا حراز"، وهو قرية في اليمن تقع في منطقة مناخة من محافظة صنعاء في جبال حراز بنيت آل هاجارا على الهاوية، وتشتهر بالمنازل التي يتم بناؤها على وجوه الهاوية، وتحتوي على المقر السابق للإمام يحي محمد أحد الموقعين على المعاهدة الإيطالية اليمنية عام 1926 .

 

أما "جزيرة سقطرى" فهي قبلة العديد من السائحين، خاصة وأنها عبارة عن أرخبيل في شمال غرب المحيط الهندي بالقرب من خليج عدن على بعد 250 كيلو متراً، وتضم أربع جزر واثنين من الجزر الصخرية التي تبدو وكأنها امتداد للقرن ألأفريقي،  والموقع ذو أهمية عالمية بسبب تنوعه البيولوجي مع النباتات والحيوانات الغنية والمميزة،  ويدعم الموقع عدد كبير من الطيور العالمية البرية والبحرية، بما فيها عدد من الأنواع المنقرضة.

ومن أهم الأماكن الأثرية والسياحية أيضًا، "معبد بارأن" في مدينة مأرب ويبعد 1400 متر إلى الشمال الغربي من محرم بلقيس، وهو معروف محلياً باسم الخادمة من عرش بلقيس، واكتشفته البعثة الأثرية الألمانية، وهو مربع الشكل مع مساحة مفتوحة تنطوي على البئر المقدسة في الوسط  جنباً إلى جنب مع حمام مرفق مع المياه من خلال قمع من فم تمثال الثور المقدس.

                              

 

تشويه الحضارة

تعرض إرث اليمن الحضاري والتاريخي والأثري لأضرار جمة بسبب الأحداث التي تشهدها اليمن مؤخرًا، فالمواقع والمعالم التاريخية والأثرية والسياحية تعرض بعضها للدمار من جراء تمركز مسلحين متمردين فيها، وهو ما عرضها لضربات جوية، إضافة إلى سرقة قطع أثرية وتاريخية.

 

وتعرضت معالم بارزة للخراب، آخرها منازل في مدينة صنعاء القديمة، وتحديداً في حارة الفليحي،  وقبلها منازل في حارة القاسمي، كما تضررت المنازل القريبة من سور المدينة من جراء استهداف مجمع وزارة الدفاع في منطقة باب اليمن التي توجد فيها البوابة الرئيسة للمدينة التي يرجع تاريخها إلى القرن الخامس قبل الميلاد، والتي تعد أنموذجاً للعمارة الإسلامية القديمة المدرجة ضمن التراث العالمي منذ عام1986.

وكشف خبراء أن الأضرار بمستوياتها البسيطة والمتوسطة والجسيمة أصابت نحو 4000 معلم، منها مدينة صنعاء القديمة التي تحوي نحو 9000 معلم، بالإضافة إلى مدينة براقش في الجوف التي دمر فيها معبد "الإله نكرح"، الذي يعود تاريخه إلى القرن الأول قبل الميلاد، وجزء من سور المدينة ومدينة زبيد، وقلعة باجل في الحديدة وسد مأرب الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن قبل الميلاد في مملكة سبأ، ودار الحسن الأثري في الضالع، وقلعة القاهرة وجامع الأشرفية في تعز والأخير كان لفترة قريبة تحت الترميم من قبل خبراء إيطاليين وقد انتهوا من ترميمه، وصهاريج عدن ومواقع أخرى في حجة وعدد من المحافظات.

 

كما طالت الأضرار متحف ذمار بشكل كلي، وهو متحف إنساني يحمل الكثير من تاريخ اليمن وآثاره وحضارته، حيث إن بعثة أمريكية عملت لثلاثين سنة لإعادة تأهيله، إلا أن تلك الجهود ذهبت أدراج الرياح، كما تم سرقة متحف عدن؛ حيث بلغ ما تم تهريبه وسرقته وتدميره من الآثار نحو 4000 قطعة.

 

تدهور السياحة

تراجعت السياحة في اليمن إلى حدود مقلقة، خاصة بعد الأحداث والتوترات التي بدأت في 2011، وهو الأمر الذي ألقى بظلاله الأفواج السياحية وتضرر المعالم الأثرية، وأظهرت تقارير رسمية مدى التدهور الذي منيت به السياحة اليمنية خلال السنوات الأخيرة.

 

وكشفت تقارير أصدرتها شركات سياحية يمنية أنه منذ اندلاع الأحداث في 2011 ، تم إغلاق 40 بالمائة من المنشآت السياحية، فيما تم تسريح 30 بالمائة ومنح إجازات إجبارية بدون راتب لما نسبته 35 بالمائة من حجم العمالة في هذا القطاع .

 

وأوضحت التقارير أن خسائر المنشآت العاملة تشمل مختلف المجالات، وقد غادر ما يقرب من 250 ألف سائح أجنبي وعربي ومحلي، لتصل الخسارة إلى ما يقرب من 5 ملايين دولار إضافة إلى إلغاء حجوزات لنحو نصف مليون سائح من مختلف البلدان الأجنبية بخسارة ما يقرب من 878 ألف دولار، وبالتالي تراجع معدل الأشغال في المجالات وتراجع أسعار الإقامة بنسبة حوالي 50 بالمائة.

 

وكشفت التقارير أن الخسائر تشمل أيضا زيادة معدل النفقات التشغيلية واستمرارها بنسبة 55 بالمائة، ويرجع سببه إلى انهيار القطاع السياحي وتوقف الحركة السياحية وإلغاء الطلب على اليمن في السوق السياحية الدولية، بعد اعتبار اليمن من المناطق الخطرة، إضافة إلى زيادة نسبة الديون على المنشآت السياحية بنسبة تتراوح ما بين 33- 44 بالمائة وتسريح العاملين وإغلاق المنشآت وتلف الكثير من المعدات والتجهيزية وإعطابها.

 

وأظهر تقرير رسمي حديث أن عائدات قطاع السياحة اليمني سجلت انخفاضا حادا بلغ 60% في بمقدار لتصل إلى 373 مليون دولار من 937 مليون دولار ، مرجعًا ذلك إلى استمرار الحرب على مدى 18 شهرا والاستهداف المباشر للبنية التحتية والفوقية للقطاع السياحي وتدمير المنشآت والمواقع السياحية والتاريخية والأثرية والميراث الإنساني والحضاري واستمرار أعمال القصف والتدمير واستهداف المطارات والطرقات والبني التحتية المختلفة وتوقف حركة الطيران والرحلات الجوية لشركات الطيران بشكل عام.

 

وذكر التقرير السنوي أن حركة السياحة الدولية الوافدة إلى اليمن انخفضت بدورها في نفس الفترة لتصل إلى 397494 سائحا بعد أكثر من 1.217 مليون سائح، إضافة إلى انخفاض عدد الليالي السياحية التي قضاها السياح الوافدين لليمن إلى 4 ملايين و140272 ليلة سياحية مقارنة مع 11.479 مليون ليلة، وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الحكومي فإن السياحة تمثل 3% من الناتج المحلى الإجمالي لليمن.

 

الحرب ليست المتهم الوحيد

من جانبه قال إبراهيم الجهمي، الملحق بالسفارة اليمنية في القاهرة، إن تعدد أنواع السفارة في اليمن يأتي بسبب تنوع طبيعتها، مشيرًا إلى أن "السياحة الصحراوية" أبرز أنماط السياحة في اليمن، خاصة وأن طرق التجارة اليمنية القديمة كطريق البخور واللبان المرتبطة بالحضارة اليمنية القديمة أحد عوامل الجذب للسياحة الصحراوية مما يجعل المغامرة في هذه الطرق مشوِقه وممتعه للغاية.

وأوضح "الجهمي" في تصريحات خاصة لـ"إضاءة"، أن "السياحة العلاجية" منتشرة في اليمن بسبب انتشار الحمامات المعدنية مشيرًا إلى أن أبرز هذه الحمامات على سبيل المثال وليس الحصر.. حمام "دمت" في "الضالع".. إضافة إلى حمام "الحويمي" في "لحج" .. وحمام "السخنة " في "جنوب شرق الحديدة"، لافتًا إلى أن هذه الحمامات تاريخية وممتدة عبر العصور .

وأضاف الجهمي.. أن "السياحة الدينية" من أبرز الأنماط السياحية في اليمن، خاصة في ظل انتشار معالم الحضارة الإسلامية والتي يأتي على رأسها المساجد والأضرحة، ويأتي في مقدمة هذه المعالم .. جامع العيدروس في "عدن".. والجامع الكبير في "صنعاء".. إضافة إلى مسجد أهل الكهف في "تعز"، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي إلى جانب انتشار العديد من الأضرحة  للأولياء والصالحين، خاصة الأضرحة الخشبية التي ظهرت في اليمن منذ مطلع القرن السابع الهجري تقريبًا.

 

وأوضح "الجهمي" أن السياحة في اليمن تستقطب جميع الجنسيات في العالم، إلا أنه ليس لديه إحصائيات دقيقة عن أعداد كل جنسية، خاصة في ظل الظروف التي تشهدها اليمن مؤخرًا والتذبذب الذي يشهده القطاع.

 

واعتبر "الجهمي" أن تراجع السياحة في اليمن بدأ قبل اندلاع الأحداث في عام 2011 ، مشيرًا إلى أن  الحرب وحدها التحدي الوحيد الذي يواجه المعالم والمواقع الأثرية في اليمن، لافتًا إلى أن بعض المتشددين فجروا بعض المعالم مثل مسجد وضريح "عمر بن علي السقاف" بمنطقة "الوهط" التابعة لمحافظة لحج.

 

وأضاف أن وجود تنظيمات متطرفة في اليمن تسبب في تراجع السياحة، خاصة وأنها مرتبطة بتوافر الأمن والاستقرار، مشيرًا إلى أن العمليات التي نفذها تنظيم القاعدة في اليمن قبل اندلاع الأحداث تسببت في تراجع السياحة، ثم تسببت الأحداث الجارية في تدهورها بشكل مقلق.

 

وأشار إلى أن ملف "السياحة" ليس ضمن أولويات الحكومة اليمنية في الوقت الحالي، خاصة في ظل وجود ملفات أكثر أهمية تتعلق بالسيطرة على المتمردين، وتحقيق الأمن والاستقرار ووضع خطط للإصلاح الاقتصادي المنهار، إضافة إلى إعادة إنشاء البنية التحتية التي تضررت كثيرًا خلال السنوات الماضية.

موضوعات ذات صلة
أضف تعليق