Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
ثقافة وفنون

المصير المشترك بين المصريين والحجازيين... مقاومة نابليون نموذجا (1)

الخميس 24-11-2011 15:41

لسنا بحاجه الى البحث عن شواهد على احساس امتنا العربية بالمصير المشترك. وسعيها فى الملمات الى الجهود , درءا للخطر المشترك , اذ ان المسار التاريخي لهذه الامة , زاخر باخبار البطولة والفداء 

والمتتبع لسجل اثار شرقنا الخالد , يستطيع ان يلتمس شواهد هذا الاحساس . منذ الفترة التى سبقت كتابة التاريخ , وقد ازدادت هذه الشواهد مع بداية.كتابة التاريخ , بيد انها ظهرت واضحة جلية , منذ ان دخل شرقنا عهدا يعتبر من اعظم وانبل عهوده , حين عم نور الاسلام الحنيف ارجاء دياره . وجاءت تعاليمه تحض على هذا الاحساس , وتعد المسلمين بالثواب عليه , وما من حقبه من حقب التاريخ الاسلامي على كثرتها , الاوظهرت فيها شواهد هذا الاحساس , ومواقف نور الدين زنكى , وصلاح الدين الايوبى , والجهود التى بذلت لدرء خطر التتار , وغيرها مما لاتعد ولاتحصى , معروفة فى هذا الخصوص .

وسنتناول فى هذه الدراسة , صفحة مطوية لم يسلط عليها الضوء بما تستحقه ,تتناول مبادرة الحجازيين الى الوقوف الى جانب اخواتهم المصريين , وكفاحهم ضد الحملة الفرنسية التى قادها ( نابليون بونابرت )قصدا منه الى استعمار الشرق , وتمكين اليهود من وطنهم المزعوم فى فلسطين.

من الحقائق المتواترة . ان القائد المملوكي ( مراد بك ) قد فر منهزما امام الجيش الفرنسى , واتجه بفلول جيشه الى الصعيد , ليكون بعيدا عن هجمات نابليون , وقصد الى الفيوم , واستقر عند ناحية ( البرنسا ) ولحق به المماليك , الذين لم يرضوا ان يتبعوا ( ابراهيم بك ) فى فراره الى سورية , ولم يفكر مراد بك فى مقاومة الجيش الفرنسى مقاومة جدية , بل معظم مالقي الفرنسيون فى الصعيد , انما نالهم من الاهلينو الحجازيين , الذين شدو ازر المماليك فى مقاومة الجيش الفرنسى , ولولاهذا التاييد وتلك المؤزارة , لما سمع للماليك صوت ,ولا نبحث لهم حركة بعد هزيمة معركة امبابة .

ومن الحقائق المتواترة , ان نباء استيلاء الفرنسيين على مصر , قد اصلب الحجازيين بصدمة كبيرة , وخيم عليهم جوا من الحزن , وارسل السلطان العثمانى فرمانا الى الحجاز بضرورة تحصين الحرميين , فامر الشريف غالب الاهالى بالاستعداد للكفاح و الجهاد , وهكذا كتب مراد بك الى الشريف يطلب منه المعونه على الحرب ضد الفرنسيين , كما كتب بذلك الى حاكم واهالى مدينة ( ينج ) يستنفرهم للجهاد.

ومعلوماتنا فى هذا الصدد مستمدة من المصادر التاريخية  التى تناولت تلك الفترة , ومنها :- عجائب الاثار فى التراجم و الاخبار – للجبرتى, ودرر نحو الحور العين بسيرة الامام المنصور على واعلام دولته الميامين – للطف الله جحاف , وكتاب العلاقات المصرية الحجازية فى القرن الثامن عشر – لحسام محمد عبد المعطى .

وكتاب – بونابرت فى مصر – لكرستوفر هيرولد , ويستفاد مما جاء فيه : ان ( محمد جيلانى )هو الذى اخذ على عاتقه عبء الدعوة فى الحجاز الى الجهاد , وعائلة ( الجيلاني ) من اكبر العائلات الحجازية ثراءا – فراح يحث الناس على الجهاد , مستعينا باخيه ( طاهر ) وابن اخته ( حسن ) وقد حظيت دعوة السيد محمد – وقيل انه من الاشراف – اقبالا منقطع النظير , فاقبل الرجال المتطوعون معه من كل صوب فى شبه جزيرة العرب , حيث تجلت فى ذلك اروع صور الاخوه الاسلامية ,الانتفاضة المستبسلة للدفاع عن حمي الدين , وخير ما يمثل تلك الصور , مبادرة اثرياء الحجاز الى تقديم الدعم المالى لهذه الانتفاضة بمنتهى السخاء , مما اتاح للجيلانى ان يكون اسطولا صغيرا وعددا من المقاتلين الحجازيين , امرهم بالتحرك من ميناء ( جدة ) الى ميناء ( القصير ) والسياق يفيد اذا صح , ان السيد الطاهر وابن اخته حسن نزلا الى القصير فى اول يناير 1799م , وفى الوقت نفسه , وصل اسطول فرنسى صغير بغية احتلالها , فانهالت عليه ضربات الحجازيين , ولشدتها قفل راجعا الى السويس , وفى تقرير قائد الاسطول الفرنسى الى نابليون , اختتم تقريرره مطالبا عدم ارساله فى مهمة مستحيلة كهذه , وفى حينه كان السيد محمد الجيلاني يجوب مدن الحجاز , يجمع الاموال والرجال للجهاد , فذهب الى بلدة ( رابخ ) ثم ( الصفراء ) ثم (المدينة ) حيث جمع اموالا كثيرة , وخرج معه عدد كبير من اهلها فانتقل بهم الى ينبح ثم الى القصير ثم الى الصعيد مصر , حيث كان اخوه وابن اخته قد سبقاه اليها , حيث انتقلا من القصير الى قنا, ثم انضمو الى جيش ( مراد بك ) الذى كان يعد هجوم كبير على الفرنسيين , وبالفعل دارت فى 22 يناير فى ( سمهود ) معركة عنيفة , اثبت فيها المجاهدون الحجازيون قوة وصلابة فى مواجهة الفرنسيين, واستشهد حوالى مائة رجل منهم , ورجح الباقون الى قنا , وفى 12فبراير شن المجاهدون الحجازيون ومعهم عدد كبير من الاهالى على مراكز ( الفرقة 61 ) فى قنا هجوما شرسا , جرح فيه قائد الفرقة الفرنسية( كونروا ) وفى اليوم التالى كشف الحجازييون والاهالى الهجوم على القوات الفرنسية , التى بادرت فى الرد باستخدام المدفعية , مما انزل بالحجازيين هزيمة كبيرة , وبالرغم من قوة نيران المدفعية فانهم لم يستسلمو , بل استبسلوا فى المقاومة غير مكترثين بضعف امكانيتهم وسؤ حالهم وبعد ان فقدوا ثلاثمائة شهيد , انسحبو الى قرية ( ابو صناع ) بقنا , واخذ السيد حسن يقوى من عزيمة رجاله , واستطاع بحماسه الدينى ان يثير سكان الضفه اليمنى للنيل , فحملو السلاح وانضمو اليه , فتمكن من ان يكون جيشا من العربان والفلاحينو المماليك اضافة الى الحجازيين, وفى 17 فبراير تقدم الجنرال  ( فريان ) الى قرية ( ابو مناع ) فوجدها مزروعة بالمسلمين بقيادة السيد الحسن , ووجه الفرنسيون طلقات مدافعهم عليهم , ولم يستطع هؤلاء تحمل ضربات القنابل طويلا ففر عدد منهم الى الصحراء وبلغ عدد القتلى من الحجازيين فى هذه المعركه اربعمائة شهيد , وفى الواقع لم يكن انتصار الفرنسين الا انتصار للمدفعية الفرنسية على السيوف والحراب والبنادق القديمة , التى كان يستعملها الحجازييون والاهالي .

وعند وصول السيد محمد الجيلانى فى 30 فبراير ومعه ستمائة مجاهدا تجمعوا فى قنا , كان جنرال ( ديزيه ) يتحرك فى قوص فى طريقه الى اسيوط , وكان الاسطول تحت قيادة القومندان (موراندي ) ويتالف من اثنتى عشرة سفينة محملة بالمدافع و الذخائر و المؤن , تتقدمها السفينة الحربية ( ايطاليا ) التى كانت ذخائر نصف  ( الفرقة 61 ) وبعض الرجال المسلمين , وبينما كان الاسطول الفرنسي يسير فى النهر , اعترضه رياح شماليه عاصفه . اضطرته الى التوقف عند ( ابنود ) وقد استغل الجيلانى تدخل الطبيعه هذا فقام مع قواته وبمعاونة عدد كبير من الاهالى , بمهاجمة السفن فرد السفينة ايطاليا باطلاق قنابل مدافعها فقتلت العديد من الحجازيين و الاهالى ولكنها لم تفت فى عضدهم , وهاجمو السفن و القوارب الصغيرة , واستولو عليها وافرغوا شحنتها من المؤن و الذخائر وقطع السلاح اللازمة لهم , ثم ركبوها و قصدوا الاستيلاء على السفينة ( ايطاليا ) وعندما راى ( موراندي ) ان المجاهدين

الحجازيين قد صعدوا على ظهر السفينة , امر باشعال النار فى مستودع البارود فيها, والقى هو ورجاله بانفسهم فى النيل , حيث قتلوا بوابل من الرصاص , وقد كانت خسارة الفرنسيين فادحة , حيث لقى اكثر من خمسمائة جندى فرنسى حتفهم , ناهيك من فقدهم لكميات هائلة من الذخيرة و السلاح , ونستطيع بعد هذا ان نزعم , انها كانت افدح خسارة منى بها الجيش الفرنسى فى الوجه القبلى , مما اجبر ’’ بليار ’’ للاسراع نحو الشمال , فوصل ’’ ابنود ’’ فى 8 مارس , والتى كان الحجازيون والاهالى قد تحصنو فيها , ونصبوا المدافع التى غنموها من الاسطول الفرنسى , وقد بادرهم المجاهدون بوابل من النيران تلك المدافع , ففتكت بهم فتكا زريعا , وفى غمرة هذه الظروف القاسية , امر ’’ بليارد ’’ باحراق ابنود , بيدان الحجازيين ظلو صامدين ولم ينسحبوا , بل تجمعو فى منزل حصين لكاشف القرية , وظلو يقاتلون من داخله , ومن الاحداث التى فيها دون جدوى , فامر ’’ بليان ’’ باحراقه , بعد ان قتل من جنوده ستين وجرح مثلهم , وكما ينقل ’’ كرستوفر هيرولد ’’ عن بليارد ( راح الحجازيين يخوضون النيران كانهم الشيطاين خرجت من الجحيم , وانا اشهدهم بمزيج من الرعب والاعجاب , وتخللت المشهد فترات من السكون , تسمع فيها صوتا واحدا يصلي , وتسمع رد الجماعة بالاناشيد الدينية وصيحات الجهاد , ثم يلقون بانفسهم علينا رغم يقينهم من انهم ملاقون فى ذلك حتفهم )  

ورغم ما لقيه الحجازيون , فقد ظلوا يقاتلون , ومع جنوح اليل , تمكن الجيلاني ومعه عدد كبير من اختراق الحصار , بعد ان فتحوا ثغرة الى قرية ’’ عنبر ’’ وهناك انضمت اليهم القوات المملوكية بقيادة ’’ حسن بك الجداوى ’’ ورفيقه ’’ عثمان بك حسن ’’ وبالقرب من بئر عنبر على الطريق بين قنا والقصير , وقعت معركة عنيفة بينهم وبين الفرنسيين , وكانت خسائر الفرنسيين فيها كبيرة , حيث قتل 44 جندى وجرح 20 جنديا , بيد ان المماليك قد انسحبوا كعادتهم , فانقلبت الموازيين لصالح الفرنسيين , وانسحب الجيلاني الي قرية ’’ حجازة ’’ حيث لفظ انفاسه الاخيرة ’ بعد ان اثخنته جراحه فى معركة ’’ ابنود’’ وتفرق الحجازيون من بعده ’ حيث ذهب بعضهم الى القاهرة, والبعض الاخر الى ديار الشام .

ولسنا ندعى اننا فى هذه الدراسه المقتبصة . اننا اتينا على كل الامجاد التى قام بها هؤلاء الاماجد . فهذا امر يحتاج الى كتاب خاص . لذلك نكتفى بالاشارة الى ان السيد الجيلاني . قد نال الصدارة فى دنياه . وفاز بالزلفى الى اللله فى اخراه. ام المجاهدون الحجازيون فقد لعبو دورا مشرفا فى مواجهه الغزاة الفرنسيين . يوجزه فى صورة جلية ( دومينيك دي بيترو ) بقوله :- يجب ان نعترف صادقين مع انفسنا . اننا لم نشهد ابدا منذ قدومنا الى مصر , مقاومة بهذا العنف وبهذه الضراوة ) ولاشك فى ان وصول تلك الامدادات من عرب الجزيرة . والدور البطولى الذى سجله لهم التاريخ باسطر من نور , قد اثر تاثيرا كبيرا فى رفع الروح المعنوية للشعب المصرى , وسبب ارتباكا كبيرا للقيادة السياسية الفرنسية فى مصر ... وما احوجنا الان , اكثر من اى وقت , لاسباب بات يعلمها الجميع , الى مثل هذا الموقف , لاعادة بناء جسور الثقة بين اقطار شرقنا العربي , هذه الجسور التى جرى تقطيعها عبر التاريخ , لاسباب سياسية فى معظمها.

موضوعات ذات صلة
الجمعة 12-10-2018 13:14
تداول عدد من جمهور ومحبي الفنان عمرو دياب على السوشيال ميديا، عدة صور له من حفله الخاص الذي أقيم له بمناسبة عيد ميلاده الـ57، أمس الخميس، بحضور عدد من ...
الثلاثاء 09-10-2018 17:37
قال الدكتور على بن تميم، أمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب، إن الترجمة تعد الخيط الناظم الذي يربط بين المجتمعات ويدعم نسيج الحضارة الإنسانية وهى الجسر الذي يصل بين الشعوب ويقرب ...
الأربعاء 03-10-2018 14:16
ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" اليوم الأربعاء أن سلطات الضرائب في الصين فرضت غرامة تزيد على 86 مليون دولار،  على نجمة السينما الشهيرة فان بينج بينج بسبب التهرب الضريبي كما ...
أضف تعليق
تعليقات
تعليق: محمد المصرى
الأحد، 22 يوليو 2012 - 18:46
اولا : الذين قاوموا الفرنسيين فى الصعيد كانوا مصريين
ثانيا : الاخوة الحجازيين الذين اتوا الى مصر لم يكونوا بالقوة او الحشد الكافى الذى يجعل الفرنسسن لا يقدروا ان يحتلوا الصعيد و نشكرهم لدعم اخوتهم المصريين و لكن الحقيقة هى ان المقاومة كانت من المصريين فقط و ده مثبت فى اوراق رسمية من نابليون و المقاومة المصرية فانت تقول بكلامك هذا ان الذى جعل عدم احتلال نابليون لصعيد هو مقامة الحجازيين و لاكن الحقيقة هى بسبب مقاومة اهل مصر من اسيوط لاسوان و فى كل قرى الصعيد و فى الاخر نحن نشكر الاخوة لوقفهم جمبنا و لاكن لا يجب ان نزيف التاريخ.
مقاوة الصعيد