Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
ثقافة وفنون

الحضارة الإسلامية .. حوار مع حضارات أخرى

كتب إميل أمين | الأربعاء 13-06-2018 16:06

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

لا يستقيم الحديث عن دور الحضارات في خدمة المسيرة الإنسانية دون التوقف طويلا ومليا مع الحضارة الإسلامية التي ظلت أرقى حضارة إنسانية مدة تزيد على عشرة قرون، كما ذكر "وول ديورانت" وكما أشار إلى ذلك المفكر الفرنسي الكبير "جوستاف لبون"، صاحب كتاب "حضارة العرب"

 

يتساءل الباحث المحقق والمدقق في قصص الإنسانية وأحاجي الكون: "ما الذي قدمته الحضارة الإسلامية إلى البشرية حتى تحتل مثل هذه المكانة الكبيرة في رحلة التطور البشري وبشهادة شهود عدول من غير الأجناس العربية ومن غير الذين يعتنقون الإسلام ديناً ومذهباً ؟!!

يخبرنا المفكر الإسلامي الكبير الراحل الدكتور عبد الحليم عويس، أن الحضارة الإسلامية خدمت الحضارة الإنسانية في رحلة تطورها من جانبين:

•       الجانب الأول: أنها قدمت لها خلاصة الحضارات القديمة بأسلوب ملائم للعصر، مقرون  بالشرح والتوضيح، ومقرون كذلك بالنقد والتجريح عندما يقتضي الأمر ذلك، فوجدت أوروبا بين يديها علوما ومعارف كانت قد عجزت عن استيعابها، وكادت الخيوط تنقطع معها، وحتى ولو كانت محفوظة في الكتب.

•       الجانب الثاني: أنها تقف عند هذه المرحلة بل قامت بعمل عظيم غير مجرى الحضارات الإنسانية، وهو أنها وصلت معرفياً وكيفياً، وليس تراكمياً فقط، ما كاد يذهب وينقطع معه التواصل، وذلك عندما قامت بحركة إبداع شملت كل المعارف والعلوم، وجمعت بين التطورين الكمي والكيفي، وقدمت نظريات ومدارس فكرية وعملية، ومؤلفات تتلمذت عليها أوربا ولعدة قرون.

 

ولعله بين يدي هذا المقام يعين لنا كذلك التساؤل: "هل كانت الحضارة العربية والإسلامية، حضارة تنفيذية فقط، حضارة كلام إنشائي وأحاديث طنانة رنانة، أم حضارة معرفة وعلوم وضعية وتطبيقية لم يعرفها الغرب إلا حديثاً ؟ تخبرنا صفحات التاريخ بأنه في المساجد الكبرى وفي الحواضر الإسلامية كانت علوم الفيزياء والكيمياء والطب والفلك تدرس جنبا إلى جنب مع علوم الشريعة، واللغة العربية، بل كان أمراً جديداً على المستوى الإنساني أن يكون عدد كبير من علماء الشريعة، علماء في الوقت نفسه في علوم تطبيقية أخرى دون التفوق أو التعصب لعلم على علم، فكل العلوم الصحيحة تخدم الدين والدنيا معاً، إذا كانت وسائلها شريفة وأهدافها نافعة كريمة.

 

لم تكن علوم المسلمين التي ازدهرت في القرون الثلاثة (التاسع والعاشر والحادي عشر) قسراً في منافعها عليهم، بل ساهمت إنجازاتهم العلمية في ظهور عصر النهضة في أوربا ولذلك يذهب عدد كبير من علماء الغرب إلى القول أنه لولا أعمال العلماء المسلمين الرائعة لاضطر علماء النهضة الأوربية أن يبدؤوا من حيث بدأ هؤلاء العلماء المسلمين ولتأخر سر المدنية العالمية لعدة قرون … ما الذي جاءت به الحضارة الإسلامية واعتبر فضل منها على البشرية ؟

 

 الثابت أن المسلمين جاءوا بمبدأ جديد في البحث هو مبدأ يتفرع من الدين نفسه، وهو مبدأ التأمل والبحث والذي بدأه المسلمون ثم مالوا بالاشتغال إلى علوم الطبيعة وبرعوا فيها، وهم الذين برعوا في علوم الكيمياء والطب والصيدلة، والهندسة والجبر، والفلك.

 

وفي هذا الصدد يحدثنا المستشرق الفرنسي الكبير "هنري لاوست، في كتابه الثقافة الإسلامية: "إن وحدة الثقافة الإسلامية تقوم على أساس وحدة العقائد الإسلامية، وما كان الانقسام عند المسلمين إلا في الفروع، ومهما  يكن من تأثير العنصر الديني في الثقافة الإسلامية، فإن الإسلام ليس فيه ما يمنع البحث العلمي، ولقد كانت اللغة العربية من أهم دواهي وحدة الثقافة بين المسلمين ومن أهم أسباب تفوق هذه اللغة هي أنها لغة القرآن الكريم الذي يجتمع المسلمون عليه"

هل من اعترافات أوربية رسمية بفضل الحضارة الإسلامية على العالم لاسيما في سياق خدمتها للبشرية دون تفرقة لجنس أو لون أو دين ؟

 يعترف الكاتب والأديب الفرنسي "روبير بريو" بفضل العالم الإسلام قائلا: "كانت أوروبا في القرن الحادي عشر والقرن الثاني عشر، تتجه إلى العرب باحثة عما استجد عندهم من صناعات ومن فنون، وكانت السبب في تطورها وتقدمها، وكانت أوروبا تتجه إليهم باحثة عن كشوفهم في علوم الرياضة والفلك والطب والكيمياء، لقد دعيت أوروبا فجأة إلى الحياة بعد أن ظلت غارقة في ظلمات الجهل قروناً، ذلك لأن الروح العلمية التي كانت سائدة في مدارس بغداد كان همها استخراج المجهول من العلوم والتدقيق في الحوادث تدقيقاً مؤدياً إلى استنباط العلل من المعلومات وعدم التسليم بما يثبت بغير التجربة وهذه ميادين قال بها أساتذة وعلماء من المسلمين في القرن التاسع من الميلاد.

والخلاصة هنا أن العالم الغربي يدين بوجود الثقافة العربية وأن الطريقة العلمية الحديثة قدمها الإسلام للغرب، وأنه ليس هناك أدنى شك في أن روح البحث العلمي الجديد وطريقة الملاحظة والتجربة التي أخذت بها أوربا إنما جاءت  في اتصال طلاب الغرب الأوربي بالعالم الإسلامي.

ربما حان الوقت الذي تتوحد فيه الإنسانية من أجل بناء مفهوم إنساني شامل، مفهوم ينتج لكل فرد الشعور بمكونات وعوامل انتمائية لكن أيضًا بقوميته ولغته ومعتقداته دون أن يكون مجبرًا على الاختيار.

في هذا السياق علينا أن نميز بين مكونات القيم الأساسية للمجتمعات التي يجب أن تكون مشتركة وإن ظهرت مختلفة، فالعالم القابل للتقدم هو العالم الذي يستطيع كل فرد فيه أن يعبر عن آرائه باللغة التي يختارها والمعتقد الذي ينتمي إليه ولا يشعر بأي نقص في انتمائه لهذه الفئة أو تلك، وعلى السلطات والشعوب ألا تجعل ذلك مقياسا للتميز فمن لا يستطيع المرء أن يعبر بلغته عما يشعر به وعن معتقداته، وعن التعاون مع الآخر المختلف حضاريا عنه فذلك يعني أن العالم يسير إلى الوراء.

موضوعات ذات صلة
الأحد 19-08-2018 13:06
يشارك الفنان يوسف الشريف خلال موسم العيد بفيلم "بني آدم"، بعد غياب طويل عن السينما والانغماس أكثر في الدراما التليفزيونية ولمدة تجاوزت التسع سنوات. وعن خوضه السباق السينمائي وحرب الإيرادات، قال النجم ...
السبت 18-08-2018 16:25
طرح الفنان المصري عمرو دياب أغنية "هدد" كاملة، من ألبومه الجديد "كل حياتى"، المقرر طرحه قريبًا في الأسواق. الأغنية من كلمات تركى آل الشيخ، وألحان وليد الشامى، وتوزيع ومكساج أسامة الهندى. وكان عمرو ...
الجمعة 17-08-2018 13:42
أشاد العلماء المشاركون في ختام أعمال ندوة الحج الكبرى بمكة المكرمة، بترسيخ الندوة مبدأ الحوار الفكري الهادئ لقضايا الأمة الإسلامية من خلال موسم الحج عبر تواجد هذه الأعداد الغفيرة من الحجيج ...
الجمعة 17-08-2018 13:22
يختتم المطرب المصري مدحت صالح، مساء اليوم الجمعة، فعاليات مهرجان قلعة صلاح الدين الدولي للموسيقى والغناء في دورته الـ 27 التي تنظمها دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور مجدى صابر بقلعة صلاح ...
أضف تعليق