Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
اقتصاد

الطاقة الشمسية .. الحلم يصبح حقيقة

الإثنين 23-12-2013 16:04

هل بدأت الإنسانية وتحت حاجة العوز للطاقة في العقود القادمة في تحويل الأحلام إلى حقائق، لاسيما تلك التي تتعلق بالخيال العلمي !!!
ضمن هذه الأحلام يأتي الحديث عن مدينة الشمس، تلك التي تستمد جل طاقتها من المصادر المتجددة بأنواعها المتعددة، فمن الشمس الساطعة تضاء الغرف، وتدور محركات الثلاجات والغسالات ومحمصات الخبز وماكينات إعداد القهوة وباقي الأجهزة المنزلية، ومنها أيضا تسخن المياه، ويعاد تدوير المخلفات لتمدنا بشيء من حرارة، أو بغاز يطهي به طعام، مدينة تصبح فيها خلايا الوقود ملمحا أساسيا وقاسما مشتركا، أما طاقة الرياح فتنتشر توربيناتها الصغيرة أعلى المنازل والعمارات، وبينما تحصد وحداتها الأكبر الطاقة في المناطق ذات السرعات العالية لتضح الكهرباء في الشبكة، ويحصل سكانها على الطاقة كل بحسب احتياجاته، فسكان المنازل يحصلون على الطاقة اللازمة لتسخين المياه وإضاءة منازلهم، فإذا ركبوا سياراتهم زودوها بوقود من مصادر لا تضر البيئة، باختصار سوف تصبح المدينة موطنا لسكانيها وللطاقات المتجددة.

مدن الشمس الحقيقة ومدن شمس الطاقة

تعتمد هذه القراءة في مضمونها على كتاب الدكتور مهندس محمد مصطفى الخياط، والصادر عن مكتبة الأسرة التابعة للهيئة العامة للكتاب في مصر مؤخرا، والذي يحدثنا عن تعدد مدن الشمس في بقاع الأرض، ففي سوريا يطلق على بعلبك مدينة الشمس، وتستأثر مدينة صور بلبنان بهذا اللقب، وفي جنوب أفريقيا تحوز مدينة "صن سيتي" الواقعة على بعد 190 كيلو متر من العاصمة جوهانسبرج اللقب، ناهيك عن أنه اسمها، وفي مصر الفرعونية أقيمت مدينة الشمس أو مدينة اون شرق العاصمة القاهرة التي ظلت لعصور طويلة مركزا دينيا مهما لإله الشمس، الذي عبده المصريون القدماء، وبمرور الزمن جرى على مدن الشمس ما جرى على البشر والخلائق من مراحل نمو، تبدأ طفولة واعدة مميزة، ثم بلوغا، فشبابا فتيا، فشيخوخة، فهرما، حيث تصبح أثرا بعد عين واطلالا تشهد مجد أمم سابقة.
لكن مدينة الشمس، حيث البحث عن الطاقة اللازمة للحياة من الشمس، فهي مدينة خططت ملامحها من خيوط الشمس نتصورها في عالم المستقبل نموذجا يحتذى نراه مستقبلا في المدن صغيرها وكبيرها، يربط بينهم نظم طاقة مستدامة نظيفة، متجددة، صديقة للبيئة المحيطة بها، يراعى مصمموها البعد البيئي … هل للإنسان أن يجد في الشمس الطاقة التي هو في حاجة فعليها لها؟

الطاقة الشمسية مصدر غير مكلف

يستفيد الإنسان من الطاقة الشمسية بحوالي 1% من احتياجاته من الطاقة، لذا فهي أقل مصادر الطاقة مشاركة في توفير احتياجاتنا، يأتي هذا على الرغم من كون الشمس المصدر الرئيسي للطاقة على كوكب الأرض، ويشمل سوق الطاقة الشمسية كافة الأنظمة ذات العلاقة ابتدءا من السخانات الشمسية للمياه إلى توليد الكهرباء بالخلايا الفوتوفلطية أو المركزات الشمسية وتتميز الطاقة الشمسية بإمكانية إدماجها في تطبيقات عدة، فالخلايا الفوتوفلطية توفر الطاقة للمنازل في المناطق النائية غير المتصلة بالشبكة الوطنية للكهرباء، وتنير الطرق والعلامات المرورية أما الطاقة الحرارية من الشمس فتسخن المياه للأغراض المنزلية والصناعية، وأيضا في إنتاج الكهرباء، ويقصد بالطاقة الحرارية الاستفادة من حرارة الشمس بداية من تسخين السوائل حتى تحويلها إلى بخار … هل عرف الإنسان في تاريخه القديم قوة الطاقة الشمسية؟
الثابت أنه ورد في كتب التارىخ قصة حرق أرشميدس الأسطول الروماني في الحرب التي اندلعت عام 212 ق.م عن طريق تركيز الإشعاع الشمسي على السفن الرومانية بواسطة المئات من الدروع المعدنية، وهذه القصة رغم الجدل الدائر حولها تشير إلى الطاقة الهائلة المدمرة التي يمكن الحصول عليها من الشمس.
تعرف الشمس على أنها كرة هائلة من الغازات الساخنة، وهي أقرب النجوم إلينا، وبدونها لا تستمر الحياة على كوكب الأرض، وبنسب الوزن نجد أن الهيدروجين يمثل 70% والهيلوم 25% والكربون والنيتروجين والأوكسجين 1.5% لكل منهم، وتمثل باقي العناصر 0.5% وتصل درجة حرارة الشمس إلى خمسة آلاف درجة مئوية على السطح وحوالي 15 ألف درجة مئوية في اللب (المركز) ومتوسط المسافة بينها وبين الأرض 150 مليون كيلومتر يقطعها ضوء الشمس في ثماني دقائق ونصف، أما قطرها فيبلغ 1.4 مليون كيلومتر أي أنها أكبر من كوكب الأرض 109 مرة بما يجعلها تتسع لحوالي مليون كوكب في حجم الأرض.
ويتحول الهدروجين إلى هيلوم في اللب، حيث يعمل فرق درجات الحرارة بين اللب والسطح على طرد الطاقة الناتجة إلى خارج الشمس فتخرج في شكل إشعاع ويطلق على هذه المنطقة منطقة الإشعاع، يلي ذلك الجزء منطقة الحمل، والتي يعلوها الغلاف الضوئي وهو الجزء الذي نراه من مكاننا على كوكب الأرض، ويبلغ سمكه مئات الكيلومترات ويصدر منه طاقة تخرج في شكل آشعة مرئية.

في الاستخدامات اليومية للطاقة الشمسية

تستخدم الطاقة الصادرة من الشمس في العديد من الاستخدامات اليومية، فضوء الشمس يساعد النباتات والإنسان والحيوان، وقد تنوعت تطبيقات الطاقة الشمسية في حياتنا اليومية، وفي سبيل ذلك يبذل الباحثون وذوو الأفكار الجريئة جهودا حثيثة لإدماجها في العديد من مناحي الحياة، فابتكرت آلات حاسبة بحجم بنان، وساعات صغيرة، وكشافات إضاءة تشحن بطارياتها بضوء الشمس، ثم قفزت الأحلام والطموحات لتصنع سيارة شمسية، تقام  لها سباقات دورية في بلدان عدة، بحثا عن التطوير والمنافسة، وأملا في استخدامها كبديل لسيارات البنزين والسولار، ثم صممت الطائرة الشمسية وحلقت على مدار 24 ساعة مشتقة طاقتها من الشمس، وأخيرا يبذل العلماء جهودا مضنية أملا في تسيير سيحب بالطاقة الشمسية لتلطيف بعد أجواء الدول ذات الحرارة المرتفعة.
هل الشمس هي وراء الرياح وما تخلقه بدورها من طاقة ؟
المعروف أن أشعة الشمس تسقط على سطح البحار والمحيطات بنسب متفاوتة، فعند سقوط أشعة الشمس على سطح الأرض يتأثر الغلاف الجوي ويسخن الهواء مما يؤدي إلى انخفاض كثافتهن، وتبعا لذلك ينتقل الهواء من منطقة الضغط المرتفع حيث يقل الإشعاع الشمسي إلى منطقة الضغط المرتفع حيث يقل الإشعاع الشمسي إلى منطقة الضغط المنخفض حيث الإشعاع الشمسي الأكثر وهو ما يؤدي إلى نشوء الرياح التي تستغل طاقتها عبر طواحين الهواء من خلال توربينات قادرة على استولاد الكهرباء، والمعروف أيضا انه بزيادة التقدم التكنولوجي وارتفاع الطلب على النفط ودخوله دوائر الصراع السياسي والحربي، عاد الاهتمام بالطاقة الشمسية، وطاقة الرياح وغيرها من المصادر المتجددة كمصدر للطاقة النظيفة يمكنها المساعدة في مكافحة المشاكل البيئية الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري وقد وصلت التكنولوجيات خلال العشرين عاما الأخيرة إلى مستوى عالي من النضج ظهر في جودة أنظمتها وانخفاض تكلفة الإنتاج، وحتى دخلت في العديد من التطبيقات الحياتية.
وفي كل الأحوال يمكن القول أن المصدر الرئيسي للطاقة في مدينة الشمس يأتي من المصادر المتجددة ريحا وشمسا مدا وجزرا، وغيرها من المصادر الأخرى في حين تأتي المصادر الأقل تلويثا في المرتبة الثانية، وقد يظن البعض أن مصادر الطاقة المتجددة لن تفي باحتياجاتنا كبشر، إلا أن تكنولوجيا الغد قياسا على تكنولوجيا اليوم بأدواتها المتواضعة تخبرنا أنها تكفي وتزيد وسيصبح المحك أي تكنولوجيا تستخدم.

في تخطيط مدينة الشمس

يسعى الناس إلى السكن في المدن ذات الشوارع المتسعة، النظيفة، التي تنتشر فيها الخضرة، ويشملها الهدوء، وقد التفتت شركات الاستثمار العالمية لهذه الرغبات فاتجهت تبني المناطق الصحراوية خارج الأحوزة العمرانية، لتنشئ مدنا خضراء لكنها غير ذات كفاءة في استهلاك الطاقة، فتصميم تلك المدن يعتمد على الرفاهية في التصميم المصحوب باستهلاكات كبيرة في الطاقة الكهربائية، فكهرباء المنازل وتسخين مياهها، وضخ وتدفئة مياه حمام السباحة، وللطهو، وغيرها من المفردات التي تعيش على الكهرباء، والرفاهية كهدف لا خلاف على أحقيته لكافة أطياف المجتمع شريطة أن تقرن بالاستدامة في استخدام المصادر المتاحة لإنتاج الطاقة.
في مدينة الشمس سيتمكن قاطنوها من اختيار نوافذ سابقة التجهيز، تتميز باستخدام ألواح الخلايا الفوتوفلطية بدلا من الزجاج العادي، وسوف تتمكن التكنولوجيا في ذلك الوقت من إنتاج ألواح خلايا فوتوفلطية تشابه الزجاج تماما من حيث الشكل، لكنها ستكون قادر على إنتاج الكهرباء وتخزينها ذاتيا في جسم الضلفة نفسه، أي أن الضلفة ستعمل كوحدة لإنتاج الكهرباء، وفي نفس الوقت تؤدي الدور المطلوب من النافذة في منع الريح والبرد أن يدخلا الغرفة، مع سماحها للضوء أن يدخل.
إن التناغم المعلوماتي الذي سينشأ بين مكونات المنزل وأجهزته سوف يشعر السكان أنه محل اهتمام، فكون المبنى مصمما على نظم ذكية في التعامل مع الطاقة لن يؤثر في نمط حياة الأفراد، بل سيجدون أن عوائدهم من استخدام النظم الذكية قد قدم لهم حلولا لمشاكل ارتفاع فاتورة الكهرباء والصعوبة التي كانوا يتعاملون بها مع مخلفاتهم، وكيف أن نظم الطاقة الذكية أعفتهم من تلوث البيئة الذي يحيط بكثير من سكان العالم الثالث جراء عدم التخلص الصحيح من المخلفات، كما أنها اعطت لهذه المخلفات قيمة مضافة إثر تحويلها إلى مصدر للطاقة.
الشيء الآخر، إن مدن المستقبل لن تشهد محطات توليد الكهرباء العملاقة التي نراها اليوم، يل ستتحول تلك المحطات إلى مزارات سياحية، ومعارض للتطور التكنولوجي الذي سيعيشه في ذلك اليوم سكان مدن الشمس، إذ تسمح لهم وحدات إنتاج الطاقة الصغيرة والتي سيكون في مستطاع الأفراد العاديين امتلاكها لتغذية أحمالهم سواء كانت هذه الأحمال عدة لمبات إضاءة محدودة، أو فيلا تتناثر غرفها مع دوران الشمس فتستقبلها منذ المشرق وحتى الغروب، إن اقتناء النظم المستقبلية المعتمدة على خلايا الهيدروجين سوف يعطي السكان ميزة تغيير قدرات التوليد بسهولة ويسر، ولم يزيد الأمر عن كونه إضافة بلوك توليد أو سحبها من لوحة التحكم الموجودة عند مدخل الشقة، وسيكون بمقدور كل ساكت شراء هذه الوحدات من المحال المتخصصة.

الإقامة في مباني مدن الشمس

تعتمد مباني مدينة الشمس على الإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية، وأيضا استهلاك أقل قدر من الطاقة، فالأجهزة المستخدمة ذات كفاءة عالية في استهلاك الطاقة بما يعني استخدام أقل قدر من الكهرباء مع تقديم مستوى الخدمة من تلك الأجهزة، فأجهزة التكييف تستطيع أن تستشعر عدد الأفراد في الغرفة، ومن ثم تعمل آليا في زيادة أو خفض الطاقة المستهلكة في التبريد أو التدفئة، وبالتالي فإن استشعارها غيابهم لمدة زمنية معينة يجعلها تطفأ ذاتيا لتدخل في سبات عميق تفيق فيه عندما يغشاها الناس من سكانها، وحتى يكون في أداء هذه الأجهزة عالي الكفاءة يتناغم عملها مع وضع واجهة المنزل من ضوء الشمس ودرجة سطوعها ونسبته إسدال الستائر والاستفادة من الإضاءة الطبيعية، فإذا أحسن تخطيط الأبنية ووجهت التوجيه الصحيح وطليان الجدران بالألوان الفاتحة واتسعت النوافذ أمكن تحسين مستوى الإضاءة الطبيعية، وستقوم النوافذ بإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وذلك أن زجاج هذه النوافذ ليس سوى ألواح من الخلايا الفوتوفلطية التي تنتج الكهرباء عند تعرضها لضوء وما تنتجه من كهرباء يمكن تخزينه لاستخدامه وقت الحاجة أو توجيهه لأجهزة الاستهلاك الذكي كي تأخذ منه حاجتها التي تكفيها للعمل وفق نظام طاقة مستدام، أيضا ستغطي الأسقف بتلك الخلايا القادرة على إنتاج تيار كهربائي مباشر دون الحاجة إلى نظم ميكانيكية، لتمد هذه الوحدات المنزل بما يحتاجه من كهرباء مع توجيه الزيادة إلى الشبكة الكهربائية، وإجراء مقاصة مع شركات الإنتاج.
إن أعلى استهلاكات الطاقة في المنازل يكون من نظم الإضاءة والثلاجة وأجهزة تسحين المياه والتكييف حيث يستهلك حوالي 70% من الكهرباء في منازلنا تمتص نظم الإضاءة نصفها، من هنا فإن تصميم منازلنا المستقبلية يتفادى النظم العتيقة التي أدت دورها في وقت لم يكن هناك بديل آخر.

ترشيد الطاقة في مدن الشمس

لن يقتصر عمل نظم الكهرباء على ما تقدم بل ستتفاعل تلك النظم ذاتيا مع حملات ترشيد الطاقة من خلال الرسائل التي ترسلها شركات الإنتاج إلى لوحات التحكم بمناطق الاستهلاك المنزلي والتجاري والصناعي، ففي المنزل ستؤجل تلك النظم تشغيل الغسالة الآلية إلى فترات تنخفض فيها استهلاكات الكهرباء وتتدنى قيمة التعريفة، وسيتعرف الديب فريزر على محتوياته من الأطعمة ويحدد لها درجات التبريد اللازمة دون زيادة أو نقصان، أيضا ستصبح نظم الإضاءة أكثر ترشيدا وتبعث لنا رسائل تنصحنا بالجلوس في الشرفة للاستمتاع بطقس معتدل نستغني فيه عن ضوء صناعي ونظم تهوية وتكييف تستهلك طاقة يمكن ترشيدها، أو بالتوجه إلى صالة الألعاب الرياضية القريبة من المنزل بدلا من التجمع تحول التلفزيون الذي يستهلك نحو 10% من الكهرباء المنزلية، وفي المصانع سوف جدول العمليات آليا وفق نظام صارم يراعي استهلاكات الطاقة وعدم تحمل مالكيها دفع قيمة كهرباء في غنى عنها.
أيضا سيتشابه تصميم المدارس في مدينة الشمس مع تصميم المباني من حيث مصدر الطاقة، وكيفية إدارة نظم الاستهلاك وفق منهج مستدام، وستقدم معامل العلوم الفرصة لأولئك الطلاب كي يتعرفوا على أسس نظم الطاقة وكيفية بناء نظام ذكر لإدارتها وستعطيهم الفرصة كي يحاكوا تصميم دوائر كهرباء ذكية.
إن قاطني شقق وفيلات مدينة الشمس سوف يجدون أنفسهم يقيمون وسط نظام ذكي لإدارة الطاقة يوائم بين عاداتهم اليومية التي يؤدونها بشيء من الرتابة والتعود وبين ما تتطلبهن نظم ترشيد الطاقة المستدامة من إجراءات ترفع كفاءة الأداء وتحافظ على الطاقة المنتجة، ولن يطلب من هؤلاء السكان سوي ضبط أجهزتهم الكهربائية مرة واحدة لتعمل أجهزة التحكم والذكاء الاصطناعي وفق منظومة متكاملة تربط بين تشريعات إدارة الطاقة التي تضعها الدولة أو المدينة، وبين نظم الترويج التي تطرح لمدد تطول أو تقصر، وبين رغبات المستهلكين  وطبيعة الأجهزة التي يستخدمونها.

في شكل مواصلات مدينة الشمس

كيف يمكن أن يكون شكل المواصلات في مدينة الشمس ؟ في مدينة كمدينة الشمس التي ننشدها يصعب على قاطنيها تقبل وسائل مواصلات تسحب خلفها خيط دخان، فمدينة أسست على نظم طاقة تتسم بالذكاء والتناغم مع البيئة وتعتمد على المصادر المتجددة أولى بها ألا تنفث في الغلاف الجوي إلا ما تمليه الضرورة، وتبدو في الأفق استخدام تكنولوجيا وقود الهيدروجين والكهرباء هما الأكثر حظا في انتشارهما مستقبليا يترافق ذلك مع استخدام الوقود الكحولي المنتج من نباتات تقع خارج سلة الغذاء، فلا يؤثر على احتياجاتنا الغذائية، وسيكون بإمكاننا طلاء سياراتنا باستخدام تقنية النانو لنجد أن السطح الخارجي للسيارة قد تم كساءه بالخلايا الفوتوفلطية النانوية التي تحول إشعاع الشمس إلى طاقة كهربائية تخزن في بطاريات السيارات، وستمكننا من المحركات من التبديل بين أنواع عدة من الوقود، وستتاح الخلايا الفوتوفلطية بألوان عدة تعطي طلاءنا لسيارات بهجة وقيمة مضافة.
إن البناء على مساحات مسطحة شاسعة سيعود بالنفع على الطرق وحركة النقل والمرور لتشكل طرق دولية، ولا يعني هذا أن كافة الدول سوف تتلاحم حدودها فهناك فواصل جبلية وأخرى مائية وصحارى شاسعة، وهنا سيكون علينا أن نستقبل الطائرة التي تسير بالوقود الحيوي ويكون غلافها الخارجي الخلايا الفوتوفلطية … هل جرت بالفعل تجارب على تلك الطائرات التي تعمل بالطاقة الشمسية وتساعد سكان مدن الشمس على التنقل حول العالم ؟
حدث ذلك بالفعل ففي الساعة التاسعة من صباح 8 يوليو من عام 2010  كانت الطائرة "سولار أنبالس" تحط بعد 26 ساعة معتمدة على الطاقة الشمسية، في مدرج قاعدة بايرن العسكرية، غربي سويسرا، ليستقبلها الجمهور بتصفيق حاد اختلط بصراخ وفرحة مصمميها، وكانت هذه الطائرة التي بلغ طول جناحيها 60 مترا، أي مثل طول جناحي طائرة ركاب تجارية قد أقلعت تدفعها طاقة تنتجها حوالي 12 ألف خليه شمسية تغطي جناحيها، وتغذي أربعة محركات قدرة كل منها عشرة أحصنة وإجمالي وزنها 1600 كيلو جرام، لكن هل تكفي شقائق "سولار أبنالس"في استخدامها للأغراض التجارية ؟
الإجابة القاطعة الحازمة … ليس بعد، فأساطيل النقل الجوي تتكون من طائرات عملاقة تحتاج إلى وقود يكفيها للطيران في أجواء مختلفة، وبسرعات عالية حتى تقطع المسافات الطويلة محملة بالمسافرين والبضائع، إن مثل هذه الطفرة لم يأت أوانها بعد على مستوى الرحلات التجارية العملاقة، لكنها قد تجد الطريق ممهدا لاستخدامها على النطاق الشخصي مع استخدام الوقود الحيوي المنتج من حاصلات تقع خارج سلة غذاء الإنسان في إدارة محركات تلك الطائرات، وهو ما بدأته بعض الشركات العالمية بخلط وقود طائرتها بالوقود الحيوي.

الشمس … أهي حقا طاقة للمستقبل ؟

هل ستضحى الشمس بالفعل طاقة المستقبل ؟!! المؤكد إنه سيأتي يوم وربما يكون قريب جدا تصبح فيه لدى الدول وزارات خاصة للطاقة المتجددة، تضم كيانها هيئة كبيرة تعني بإنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة كافة ويكون اسمها "هيئة الطاقة المتجددة" وسيكون ضمن كيانها قسم صغير لتوليد الكهرباء، كتب على بابه "إدارة الطاقة التقليدية" وهناك الآن جهود لتفعيل التعاون بين الشمال الأوربي والجنوب الأفريقي في مجال الطاقة المتجددة، وفي المقدمة منها مبادرة تكنولوجيا الصحراء.
تعد مبادرة "تكنولوجيا الصحراء" أضخم مشروع لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم، بالإضافة إلى الطاقات المتجددة الأخرى، مثل طاقة الرياح والطاقة المائية وغيرها لإنتاج الطاقة الكهربائية التي نحتاجها من طاقات متجددة نظيفة، بدلا من الاعتماد على النفط والغاز والفحم، انطلاقا من توافر الطاقة الشمسية في بلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط للاستهلاك المحلي ونقل قسم منها إلى أوربا، بنسب 80% و20% على الترتيب، ومع البريق الجذاب للمبادرة يذكر المسئولون عنها بشيء من الحياء الحاجة إلى تمويلات تزيد عن 400 مليار يورو حتى عام 2050.
من جهة أخرى تعمل اللجنة التنفيذية لآلية نظم الكيمياء والطاقة الشمسية التابعة للوكالة الدولية للطاقة، على تجميع الخبراء الوطنيين العاملين في مجال الطاقة الشمسية، وتحديدا المركزات الشمسية، من مختلف أنحاء العالم، بهدف التركيز على تطوير وتسويق تركز أنظمة الطاقة الشمسية الحرارية، وتنفيذ اتفاقيات تحت مظلة وكالة الطاقة الدولية للمساعدة على إيجاد حلول لمشاكل الطاقة عالميا بدفع مساهمة الطاقة الشمسية، ويتطلب العمل في اللجنة التعرض لمجموعة واسعة من المشاكل التقنية المرتبطة بتسويق تكنولوجيا الطاقة الشمسية، بما في ذلك اختبارات النظام وتطوير التكنلوجيات، والمكونات والأجهزة، وتقنيات تحليل النظم، وقد ساعدت روح التعاون بين أولئك الخبراء الذين يجتمعون مرتين سنويات في جعل اللجنة محل ثقة العاملين في مجال الطاقة الشمسية على مستوى العالم، ويصحب أحد الاجتماعيين السنويين إقامة مؤتمر ومعرض دولي لتكنولوجيا المركزات الشمسية يشارك فيه المتخصصون من كافة بقاع العالم، ويحظى المؤتمر السنوي بترحيب وقبول واسعتين ويصل عدد المشاركين فيه إلى نحو ألف شخص من جنسيات مختلفة بما يضعه في فئة المؤتمرات المتميزة والناجحة عمليا.

الدول العربية ومركزات الطاقة الشمسية

تعتمد الاستخدامات الحرارية للطاقة الشمسية على تحويل الإشعاع الشمسي إلى طاقة حرارية عن طريق المركزات الشمسية، فإذا تعرض جسم داكن اللون إلى الإشعاع الشمسي ارتفعت درجة حرارته نتيجة امتصاصه أشعة الشمس، وهو ما يجعلنا نرتدي الملابس الفاتحة صيفا، حيث أقل معدل امتصاص للأشعة والداكنة شتاء طلبا للدفء.
كما استلهم المهندسون إمكانية تكامل المركزات الشمسية مع محطات التوليد التقليدية للاستفادة بربط هذه النظم بالشبكة الكهربائية وامتدت إبداعاتهم لتخزين الطاقة المنتجة بما يسمح بضخها في الشبكة وقت الذروة، وتفادي الأحمال المفاجئة وتحويل الطاقة الشمسية المتغيرة إلى مصدر ثابت للتيار الكهربائي، ولم تتوقف الابتكارات عند هذا الحد، بل امتدت إلى إنتاج الكهرباء وتحليل مياه البحر في نفس الوقت، ويتوقع أن تلقى هذه التقنية رواجا في المستقبل القريب وخاصة في الدول التي تعاوني من شبح المياه العذبة.
ومع تمتع الدول العربية بتوافر معدلات مرتفعة من الإشعاع الشمسي مع غطاء سحب منخفض لا يزيد عن 20% على مدار العام، فإنه توجد فرص عديدة لاستخدام التقنيات الشمسية المتوافرة حاليا بشكل فاعل، وسوف يزيد دور الطاقة الشمسية  مع نمو أعمال البحث والتطوير والتي سوف تحولها إلى مصدر طاقة أكثر جاذبية يثق فيه المستهلكون.
وعلى مستوى السوق العربية فقد تم البدء في إدخال نظم التوليد الشمسي الحراري للكهرباء إلى حيز التطبيق فهناك ثلاث محطات تم تركيبها في كل من مصر والمملكة المغربية والجزائر، تختلف قدراتها وسبل تمويلها التي كان للبنك الدولي دور رئيسي فيها .
في دول العالم الثالث لا تزال الطاقة هي إحدى ركائز الحياة وتطورها محل خلاف وشد وجذب، فالدول التي تعاني من شح موارد الطاقة أو تلك التي توشك أن تستورد جل احتياجاتها من الطاقة ما أنفكت تطرح هذا السؤال: فالأولى الخبز أو الطاقة ؟؟ بدلا من كيف نوازن بين متطلباتنا من الطاقة واحتياجاتنا من الخبز ..
وخلاصة القول أننا أصبحنا متأكدين أننا نواجه في الوقت الحاضر مأزقا حقيقا في الطاقة فما بالنا بالمستقبل ؟..
تستطيع الحضارة أن تنمو من جذور كثيرة، ويمكن للطاقة أن تزدهر من مصادر عديدة، لتنشأ نظم مختلفة الأصل متآلفة الهدف، فتشرق حضارة ما بعد الكربون، حضارة اللون الأخضر، والطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة على اختلاف مصادرها وفي المقدمة منها الطاقة الشمسية.

موضوعات ذات صلة
الأربعاء 21-11-2018 14:27
ارتفع اليورو، اليوم الأربعاء، مدعوماً بتقارير عن أن إيطاليا، ربما تكون منفتحة على مراجعة مشروع ميزانيتها لعام 2019، مما قد يهدئ مواجهة مع الاتحاد الأوروبي. وتستعد ...
الأربعاء 21-11-2018 14:26
صرح وكيل وزارة النفط العراقية فياض النعمة، اليوم الأربعاء، بأن احتياطي النفط الخام في بلاده تجاوز 153 مليار برميل. قال النعمة، في مؤتمر للاستكشافات النفطية عقد في بغداد، إن ...
الإثنين 19-11-2018 11:57
توعد السفير الإيراني في العراق، إيرج مسجدي، الحكومة والشعب العراقيين بمواجهة "عواقب وخيمة" في حال تخلت بغداد عن الواردات الإيرانية، استجابة للعقوبات الأميركية الأخيرة على إيران.   وبعد أن كان هذا الوعيد للحكومة ...
الأحد 18-11-2018 12:57
هيمنت الخلافات الحادة بين الصين والولايات المتحدة على قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبك) في بابوا غينيا الجديدة اليوم الأحد، مما عرقل صياغة بيان ختامي ...
أضف تعليق
تعليقات
تعليق: ahmed
السبت، 1 فبراير 2014 - 15:11
https://www.facebook.com/solarenergycells?ref=settings.
solar energy