Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
طلال معكم

الأمير طلال بن عبد العزيز يُطلق صرخة الصديق مجدِّداً دعوة لحياد لبنان

الأربعاء 03-05-2017 12:01

الأمير طلال بن عبد العزيز
الأمير طلال بن عبد العزيز

طالما كان لبنان وشعبه في قلب وعقل الأمير طلال بن عبد العزيز، وهو المؤمن بأن لبنان جزء مهم من العالم العربي، ورغم مساحته الجغرافية الصغيرة، إلا أنه يحفل بالكثير من المقومات وفي مقدمتها سواعد وعقول أبنائه من الجنسين، ويجدد الأمير طلال إيمانه العميق بلبنان وشعبه في كثير من الأوقات في مجالسه خلال وجوده في العاصمة التي لا يطيق الغياب عنها الرياض أو في لقاءاته ومجالسه في الخارج.

 ويقول لكاتب هذه السطور بحضور عدد من أبنائه ورجالات المملكة والإعلاميين: لم أذهب في حياتي إلى دولة في العالم، في المدن أو المناطق البعيدة، إلا وجدت لبنانياً هناك أو أكثر متعاونين، ناجحين، ويعملون بجد ونشاط، بعكس خلافاتهم بالداخل.

ويروي الأمير طلال قائلا: في إحدى الزيارات للولايات المتحدة، قمنا بمراجعة استشاري وجراح مشهور في طب العيون، وكان التخاطب بيننا باللغة الانجليزية كونه أميركيا ولا يبدو عليه أنه من أصول أخرى، وصدفة عرفت أنه من أصل لبناني ومولود في أميركا، التي هاجر إليها والداه وأصرّ على دعوتنا لزيارته في منزله الكائن خارج مركز الولاية في موقع جميل جدا على رأس هضبة، وفوجئنا خلال الزيارة بإعداد زوجته اللبنانية الأصل أيضا عشاءً من أشهر المأكولات اللبنانية. فاللبناني، حتى وإن ولد في إي بلد هاجر إليه وحمل جنسيته، يبقى متجذراً في أصوله، مميزاً في بلاد الاغتراب.

 

في ضيافة الرئيس الهراوي 

الأمير العاشق للبنان والذي كان له دائما واحة أمن واستقرار وموقع استراحة وأجمل الذكريات لما يقرب من ستة عقود، بنى خلالها أفضل أواصر الصداقة وأقواها مع الرؤساء ورجالات لبنان وكبار الشخصيات فيه من سياسيين وقادة الفكر وحملة القلم، ولا يزال منهم من الهامات الوطنية الرفيعة موضع الاحترام والتقدير، أمثال الرئيس سليم الحص، والرئيس حسين الحسيني، وغيرهم. والحاضرون الغائبون، أمثال العمالقة غسان تويني وسعيد فريحه ورياض طه، رواد المدارس الصحفية اللبنانية، روى في مجلسه قائلا: في إحدى زياراتي إلى بيروت دعانا رئيس الجمهورية الأسبق الياس الهراوي إلى دارته كما دعا مجموعة من أصدقائنا من الشخصيات المعروفة، وألقى الرئيس كلمة ترحيبية، وكان من الواجب أن أبادله بكلمة شكر رداً على دعوته وما أبداه من ترحيب وثناء، ارتجلت وقلت فاجأتني يا فخامة الرئيس، وما أعددت كلمة لهذه المناسبة. فشكرته وختمت قائلاً للجميع: يا إخوان، لبنان ليس بلداً غنياً، ولا عنده نفط ومعادن حينذاك، ثروة لبنان في أبنائه، فهم نشطاء وناجحون بعقولهم وسواعدهم.

 

لبنان الأخضر 

وفي أحد الأيام في عهد الرئيس الهراوي أيضا، ما أن دخلت إلى مجلس الأمير طلال في الرياض، حتى بادرني بالسؤال، ماذا يحدث عندكم في لبنان؟ هل يعقل أن تتواصل الحرائق فتأكل الأخضر واليابس ولمّا يبقى من مساحات لبنان الأخضر إلا القليل، هذا حرام بحق لبنان! ولم يكتفِ الأمير بهذه الملاحظة مبدياً بالغ التأثر على ضياع ثروة لبنان الحرجية، بل عمد إلى استدعاء سكرتيره للشؤون الإعلامية، ونصّ عليه فحوى برقية حول هذا الأمر لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، اللذين شكرا للأمير غيرته على لبنان ومحبته الصادقة له في برقيتيهما الجوابيتين مؤكدين الحرص على هذه الثروة الحرجية.

 

في عهد المؤسس

ويعود الأمير طلال بالذاكرة إلى عهد الملك المؤسس الزعيم التاريخي عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه الذي كان استدعى المهندس البارع الشيخ موريس الجميّل لزيارته في الرياض وتكليفه، عملية بحث قضية نقص المياه في المملكة وسبل استكشاف مصادر تعوّض ندرتها، وتم تأمين مستلزمات رحلة المهندس الجميّل مع مساعدين ومرافقين، جالوا عدداً من المناطق، وبعد البحث والدراسة، رفع الشيخ موريس الجميّل للملك عبد العزيز تقريراً يفيد بوجوب إنشاء بحيرات اصطناعية وسدود تمتلئ من الأمطار في المناطق المتاحة لذلك، لان المملكة تفتقر إلى البحيرات والأنهار وقلة الأمطار، خاصة في المنطقة الوسطى المحاذية للربع الخالي، وأقيم بالفعل عدد من السدود في ما بعد في المنطقة الجنوبية من المملكة الغنية بالجبال والأمطار وبعض الينابيع.

 

شيء لا يُصدّق

ويتوقف الأمير طلال لحظات ثم يتساءل بحرقة وألم، وهو يتابع مسلسل مشكلة النفايات، التي باتت وصمة عار على جبين لبنان والإدارة اللبنانية، فيقول: لا اصدق وأنا أتابع أخبار لبنان، أن هذا البلد العزيز الذي أنجب الرواد والمفكرين والمبدعين في مختلف الميادين، عاجز عن إيجاد حل لمشكلة النفايات أو قانون انتخاب جديد، وغير ذلك من الملفات الوطنية الملحّة.

وهناك من يعمل على تسييس كل القضايا وإحالتها إلى خانة المحاصصة الطائفية والمناطقية، ومنها ملف النفايات في وقت بات كثير من الدول يستفيد من ريع وأرباح تدوير النفايات وإعادة تصنيعها، فالسويد ودول أخرى تستورد النفايات من بلدان عدة وتعمل على تشغيل مصانعها لإعادة التدوير والاستفادة من مشتقاتها، وبالتالي توفر فرص عمل جديدة لمواطنيها.

ويضيف الأمير: أعرف الكثيرين من اللبنانيين الوطنيين الغيورين على وطنهم وعلى مصالحه، ولكن يظهر أن كلمتهم غير مسموعة، في وقت استفحلت فيه المهاترات السياسية والصراعات الطائفية والمذهبية التي تعصف بلبنان وتكاد تمحي هويته الحضارية.

 

لبنان - الصومال

في إطار قناعته بدور المسيحيين في لبنان وقناعته بأن التنوع الطائفي غنى للبنان، من دون تعصب، أذكر أن الأمير طلال بن عبد العزيز كان استقبل منذ عقدين من الزمن تقريبا، وفدا من الإعلاميين اللبنانيين برئاسة نقيب الصحافة حينذاك الراحل محمد البعلبكي، وفي سياق الحديث والنقاش الذي تناول الأوضاع في لبنان والتنوع الطائفي والمذهبي، قال الأمير للوفد، أنتم في لبنان لديكم 18 طائفة، وأنا اسميها 18 عشيرة، لأن اللبنانيين بكل أسف يقدمون ولاءهم لطائفتهم، عشيرتهم على ولائهم للوطن.

 وأضاف: يا أخوان، خذوا بالكم للمسيحيين في لبنان دور وطني في الداخل وحضور مؤثر في الخارج، ولبنان بدون مسيحيين صومال آخر!! أحفظوا المسيحيين وحافظوا عليهم تحفظوا لبنان.

في إطار هذه العلاقة التاريخية والمتابعة الدائمة لمجريات الأحداث في لبنان عبر الزيارات واللقاءات المتعددة مع صنّاع القرار وكبار المسؤولين يرى الأمير طلال بن عبد العزيز بوجوب تحييد لبنان عن تناقضات الوضع العربي، فهو يجد أن الأخطار تتزايد على الأمة وأوطاننا من الداخل والخارج والتهديدات والتحديات ما عادت تقتصر على الدول المجاورة لفلسطين، التي كانت قضية العرب الأولى والأساسية، الأخطر والأكثر أهمية حتى وقت قريب. فالمنطقة خلال السنوات الأخيرة اشتعلت لتمتد من شرق المتوسط إلى الخليج، وتجاورت فيها الأزمات من لبنان إلى إيران، مرورا بالعراق، ثم ليبيا، مصر، سوريا واليمن، الأمر الذي يوجب السعي إلى الحلول السلمية ونزع الفتيل المتفجر وتهدئة البؤر الساخنة، لان مثل هذه الأوضاع تنذر بعظائم الأمور والكوارث.

ويرى الأمير المحب للبنان وشعبه، إن تجنيب لبنان سموم البؤر الساخنة وربطه بالحلول الإقليمية، يكمن في إعلان حياد لبنان، وهي صرخة غيور، يجدد الأمير طلال بن عبد العزيز منذ سنوات عديدة التذكير بها، تأكيدا للدعوة التي كان أطلقها السفير اللبناني الدكتور شارل مالك من على منبر الأمم المتحدة عام 1951.

ولا يطلق الأمير طلال مبادرته جزافا، فهو العارف ببواطن الوضع الداخلي اللبناني بما فيه من تناقضات التوجهات الحزبية والطائفية والفئوية إلى جانب تناقضات الوضع العربي الراهن، والأوضاع الإقليمية.

وانطلاقا من ذلك يؤكد أن الهدف هو تحييد لبنان عن تناقضات الوضع العربي الراهن، وإبعاده عن التجاذبات والاختراقات الإقليمية، التي تهدد وحدته وسلمه الأهلي، ولكن ليس على حساب انتمائه العربي، هذا الحياد يعصم لبنان من التداعيات الخطيرة للصراعات المحتدمة في المنطقة وعليها، لكنه لا يغير وضع لبنان بوصفه جزءا مهما من العالم العربي له وضعه الخاص، وباعتباره في حال نزاع مع إسرائيل، لكنه يحول دون تحويله ساحة لصراعات آخرين على أرضه.

وزيادة في الإيضاح يقول الأمير طلال بن عبد العزيز: أما وضع لبنان المحايد ومقوماته، فهي كما ينبغي أن تتوافق عليه جماعاته وأحزابه وطوائفه بمساعدة عربية. وقد تفيدهم في ذلك تجارب حيادية معاصرة لجأت إليها النمسا وسويسرا.. وغيرهما، وقد يهتدون إلى صيغة جديدة أكثر ملاءمة لهم.

لكن المهم هو أن يأخذ اللبنانيون زمام المبادرة، قبل أن يضمحل ما بقي لهم من دور في تقرير مستقبلهم، وهم يعرفون أن هذه ليست هي المرة الأولى التي تطرح فيها فكرة التحييد. فالدعوة إلى هذا التحييد لها تاريخ يعود إلى عام 1951، حين تبناها الدكتور شارل مالك على منبر مجلس الأمن.

هذه صرخة الشقيق والصديق الغيور على لبنان وشعبه، وهو رغم ابتعاده عن السياسة واحباطاتها ومكائدها مكرسا حياته للعمل الاجتماعي والخيري وتمكين المرأة وحماية وتأهيل أطفال الشوارع والارتقاء بتربية وتوجيه الطفل العربي، وتأسيس الجامعة العربية المفتوحة وبنوك الفقراء وعشرات المبادرات الإنسانية والحضارية، إلا أنه يبقى مراقبا مستنيرا على مجريات الأحداث، هموم الأمة تشكل قلقا يوميا لديه.

موضوعات ذات صلة
أضف تعليق