المشرف العام
رئيس التحرير
عبدالمنعم الأشنيهي

مدير التحرير
محمد عبد الرحمن

 

الخميس

17 إبريل 2014

آخر الأخبار :
من الرومان إلي الفتح الإسلامي

تلمسان.. ربيعُ جاف وأدوار تاريخية عبر العصور

السبت، 10 ديسمبر 2011 - 16:15

 
 
إضاءة : إعداد - عبد الرحيم الليثى

تواصل مدينة تلمسان الجزائرية احتضانها للثقافة الإسلامية محتفظة بلقب "عاصمة الثقافة" لمدة 21 يوما هم ما تبقي من العام الميلادي 2011، وربما لا يعرف الكثيرون من العرب والمسلمين تلمسان ولا موقعها الجغرافي ، ولا تاريخها الإسلامي منذ دخول الفتح الإسلامي إليها عام 708 ميلادية.

وترجع تسمية مدينة تلمسان إلى العبارة البربرية " تلي إيمسان" وتعني باللغة العربية "الربيع الجاف" مما يوضح أن المدينة ذات أصول بربرية امتزجت مع العرق العربي المسلم لتصنع الصورة الحالية للمدينة، بالإضافة إلى وجود أعراق أخرى من الأندلس وجزر البحر الأبيض المتوسط ومناطق أخرى من أوروبا، وهو ما يؤكد قدم تاريخ تأسيس المدينة والأدوار التي قامت بها عبر العصور التاريخية.

الموقع

تقع ولاية تلمسان شمال غرب الجزائر، يحدها شمالاً البحر الأبيض المتوسط، وجنوباً ولاية النعامة، وشرقاً ولايتا عين تموشنت وسيدي بلعباس، وغرباً المملكة المغربية. وهي منطقة تاريخية وسياحية، كانت تعرف (ببو ماريا) في العهد الروماني، واتخذها الزيانيون عاصمة لهم.

وتنقسم ولاية تلمسان إلى 22 دائرة، و53 بلدية، كما تعدُ مدينة تلمسان مدينة سياحية، لما فيها من آثار، ومعالم سياحية، مثل مغارات ( عين فزة، والمنصورة، وندرومة، وميناء هنين)، وتضم مدينة تلمسان العديد من المساجد الأثرية

النشأة

وقد تأسست مدينة تلمسان في القرن الرابع الميلادي على يد الرومان، وصارت مستعمرةً رومانيةً تضم كنيسة رومانية كاثوليكية كبيرة، ثم غزاها الفنداليون إلى أن جاء الفتح الإسلامي في القرن الثامن الميلادي عام 708م.

و شهد القرن الحادي عشر الميلادي البداية لانطلاقةَ المدينة في التاريخ الإسلامي، وكان ذلك في عهد دولة المرابطين حيث ظهرت المدينة كأحد أبرز المراكز التجارية، وساعدها على ذلك قربها من البحر الأبيض المتوسط، فأصبحت واحدة من أهم الموانئ، ثم ما لبثت المدينة أن أصبحت عاصمةً لمملكة تلمسان التي حكمها الملك عبد الوديد الزناتي من قبائل زناتة في عام 1282م، واستمر الأمر إلى القرن الخامس عشر الميلادي، حيث سيطرت المملكة على كل جبال أطلس في الجزائر، ووصلت إلى حدود تونس، ولما انهارت الأندلس عادت تلمسان لتلعب دورًا كبيرًا في التاريخ الإسلامي حيث استقبلت الوافدين عليها من قرطبة، وغرناطة، وغيرهما من مدن الأندلس، وتقدر المصادر التاريخية عدد من توافدوا على المدينة بمئات الآلاف، وكان ذلك في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي.

تلمسان تحت الاستعمار

وقد عانت المدينة بعد ذلك من الغزو الإسباني حيث سيطر عليها إسبان ضمن ما سيطروا عليه من مدن بلاد المغرب الأقصى والمغرب الأوسط، إثر انهيار الدول الإسلامية في الأندلس، فاستغل الأسبان ذلك، وبدأوا في الزحف إلى المغرب العربي كله، وبدأ الإسبان في محاولة تنصير المدينة وإكسابها الطابع الكاثوليكي حتى أوقفهم العثمانيون بسيطرتهم على تلمسان في عام 1553م، ونالت المدينة نوعًا من الاستقلال النسبي عن الدولة العثمانية في عام 1671م.

ثم وقعت مدينة تلمسان تحت حكم الاستعمار الفرنسي في عام 1844م، واستمر حتى مطلع الستينيات من القرن العشرين، عندما نالت الجزائر الاستقلال، وأصبحت المدينة واحدةً من أهم المدن الجزائرية، وصارت عاصمةً لولاية تحمل الاسم المحلي.

و اكتسبت المدينة تنوعًا إنسانيًّا واسعَ النطاق، ظهر في الثقافة والآداب والعادات الاجتماعية في مزيج فريد. وتضم مدينة تلمسان العديد من الآثار الإسلامية الفريدة من المساجد، والجوامع، والمدارس، والزوايا التي مثلت منارات للعلم الإسلامي، وتعلم فيها الكثيرون عبر الأجيال المختلفة، ومن أهم العلوم التي يتلقاها الطلاب في تلك الزوايا، العلوم القرآنية، والدينية بصفة عامة، وتتسم الزوايا في تلمسان بصفات معمارية فريدة جمعت بين الطابع العربي الإسلامي إلى جانب الطابع البربري المحلي.

وتعدُ مدينة تلمسان حاضرة من أهم حواضر المغرب العربي، زارها العديد من الرحالة والمؤرخين، وأطنبوا في وصفها، وأكثروا في مدحها، وذكروا روعة وجمال منشآتها العمرانية، وحسن تخطيطها وتطور حضارتها. وتضم مدينة تلمسان العديد من معالم الحضارة الإسلامية، بالإضافة إلى العديد من الكنوز الأثرية في متحفها الوطني الذي يعكس حضارة تلمسان الزاهرة عبر العصور.

الثقافة الأندلسية

هناك علاقة وثيقة مع الموسيقى الأندلسية في حياة التلمسانيين مند أسطورة زرياب و ربابه من الفضة، وفي عام 1236، استقبلت المدينة 50000 مسلم طردوا من قرطبة و هكذا استحق بني عبد الواد ميراث أبو الحسن علي بن الحنفي المدعو زرياب و سحره.

كما عرفت تلمسان أيضا في ميدان الشعر الأدبي و الصوفي شعراء كبار و مداحين كبار و في المناطق المجاورة فاللحن البدوي ساد مع آلات موسيقية كالقصبة، الغايطة، البندير و القلال.

وتشتهر تلمستان بألعاب الفروسية الجميلة المتمثلة في سباقات الخيالة من مختلف المناطق المجاورة على شكل علفة أو مجموعة من الفرسان تمثل كل واحدة قبيلتها.

أما ثراء الثقافة في تلمسان تأتي من تنوعها : أندلس، عرب ، بربر ، وقد لعبت المدارس القرآنية و الزوايا دورا أساسيا في ازدهار التعليم الديني و لا يكمن تحديد هذا الدور في بضعة أسطر بل يتطلب ذلك دراسة أدق مخصصة لكل منهما.

ولا تزال تلمسان تلعب دورا هاما في نشر العلم و الثقافة بفضل الأقطاب الجامعية المنتشرة عبر المدينة و الولاية إلى غاية تصدير الأمخاخ إلى الخارج.

و هي تشمل غابات تلمسان المتكونة من تلمسان و ضواحيها والمدن الصغيرة المجاورة وتمثل غابات تلمسان على بعد النظر جانبا مخضرا بنباتاتها المتعددة التي تتكون من بساتين الخضر و أشجار الفواكه المتنوعة : كأشجار الكرز، التين و الكروم.

وقد استولت حاليا مادة الاسمنت المسلح على هذه البساتين الغنية حيث أصبحت الأراضي الزراعية الخصبة تتآكل نتيجة تشييد البنايات، و قد قضى العمران على قطع أرضية خصبة واسعة نتج عنه انخفاض في كمية الإنتاج الزراعي.

تتوسع ضاحية تلمسان في الاتجاهات و خاصة في الغرب من خلال بناء أحياء جديدة للسكن ، وقد تم ضم العديد من القرى إلى المدينة كانت سابقا منفصلة عنها غير أنها أصبحت تقريبا جزء من المدينة نفسها : منصورة، شتوان، صاف صاف، إمامة، الكيفان، فيدان السبع، الكدية، عين الدفلة، أبو تشفين.

إن موقع تلمسان الجغرافي جعلها في العصور السابقة على اتصال مع أرويا عن طريق موانئ وهران وهنين و كذا المناطق الصحراوية الكبرى المتوفرة على الذهب، وتتميز بنقاء الهواء، عدم وجود التلوث، توفر مناخ صحي و منشط جعلوا من تلمسان منطقة مميزة مع مزايا علاجية لأمراض الرئة مثل مرض الربو.

وقد تعاقبت العديد من السلالات و جعلت تلمسان خلال الفترة الممتدة من القرن 13 إلى 16 في عهد سلالة الزيانيون عاصمة للمغرب الأوسط.

قلعة بني حماد

ومن أهم معالم تلمستان الإسلامية قلعة بني حماد، وهي واحدة من بقايا تراث الحضارة الإسلامية لم يبق منها إلا الأطلال، وهي قلعة ذائعة الصيت و تعتبر تحفة معمارية في الطابع الإسلامي.

لم يسبق و أن تمّ وصف قصر إسلامي من القرن الحادي عشر بكل تلك التفاصيل والدقة في وصف المبادئ الفنية المتفق عليها في بغداد والقاهرة، بما في ذلك الفسيفساء الرائعة، الخزف الجميل، الدقة في صقل في المنحوتات الجصية، مقرنصات من الفخار المزجج، و ديكور جميل بأشكال نباتية محورة وزخارف هندسية من أروع ما يكون.

عرف الزيريون بموقفهم تجاه الحماديين، و محاولتهم الانفصال عنهم لكن دون جدوى. لا حماد، ولا المعز نجحا في الانفصال، وكان الاستسلام أمرا واقعا.

كانت القلعة واحدة من أكثر المدن المعروفة و القوية في شمال أفريقيا. حيث كانت رمزا للرخاء والثراء والبذخ في الدولة الحمادية. و التي أصبحت فيما بعد عاصمة للبربر الحماديين، و سرعان ما تخلوا عنها تحت تهديدي بني هلال عام 1090، ودمرت في عهد الموحدين في 1152.

 

 

 
أضف تعليقك
رجاء ضرورة الإلتزام بعدم إضافة أي تعليق يمس أو يسيء للأديان أو المعتقدات أو المقدسات, كما نرجو ألا يتضمن التعليق السباب أو أي ألفاظ تخدش الحياء والذوق العام
 
تعليقات
تسلموووووووووووو
تعليق: عجمان
الأحد، 11 ديسمبر 2011 - 11:47
جميل.. جميل.
الأكثر قراءة
مواقع منظمات سمو الأمير
 
 
 
 
 
 
inner.php?id=7
الموقع الرسمي لجريدة إضاءة © 2011, كل الحقوق محفوظة |
powered by