Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
العقيدة النووية الأمريكية

شادية محمود



الجمعة 09-02-2018

مشهد التسليح النووي السائد حاليا على مستوى  العالم ، يعيد للأذهان  فترة سباق التسلح بين الدولتين الكبيرتين ( الولايات المتحدة وروسيا )، والذي بدأ في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية.

فالولايات المتحدة اليوم على مشارف عقيدة نووية جديدة تهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي للدبلوماسيين الأمريكيين في محاولتهم إقناع روسيا بوقف انتهاكها لمعاهدة الحد من الأسلحة الذرية متوسطة المدى التي أبرمت في عام ١٩٨٧، ويعزز حماس واشنطن لهذه الإستراتيجية تزايد مخاوفها من تنامي الدور الروسي  في منطقة الشرق الأوسط ، بعد أن  أصبحت موسكو تتحكم في العديد من الملفات التي تتعارض بدورها مع الرؤية الأمريكية تجاه أزمات المنطقة، وباتت موسكو بتحديثها ترسانتها النووية منافسا قويا لواشنطن ٠

    ووصف بعض الخبراء العقيدة النووية الأمريكية الجديدة بإستراتيجية "حرب نووية محدودة" تعتمد على توجيه ضربة نووية على نطاق ضيق من دون إلحاق "ضرر مدمر" في الولايات المتحدة بالذات.

    والإستراتيجية النووية الجديدة للإدارة الأمريكية تولى الأهمية المناسبة للحد من الأسلحة، رغم تركيزها على تعزيز القوة النووية ، فهي إستراتيجية دفاعية جديدة تنافس القوى العالمية ، والعقيدة النووية الجديدة للولايات المتحدة تتضمن إدخال تشكيلة جديدة من الأسلحة النووية في ترسانتها ، وتعنى إعادة النظر في المفاهيم التقليدية لاستخدام الأسلحة النووية ، وفى ذات الوقت لا تعني التخلي عن الردع النووي التقليدي، لكن المفترض هو الاحتفاظ بترسانة محدودة تواجه الفرضية القصوى صعبة الحدوث لهجوم شامل ضد المصالح الأمريكية الحيوية.

      والوضعية الجديدة للأسلحة النووية الأمريكية تسمح باستعادة تشكيلة الأسلحة النووية لقوتها وتطويرها ورفع كفاءتها ومداها في غضون بضعة أشهر ، وإعادة تحديد خيارات نووية متغيرة في حجمها ومداها وأهدافها تكون مكملة للأدوات غير النووية.

ونظرية استخدام السلاح النووي وفقا للإستراتيجية الجديدة ليست بالجديدة في تاريخ السياسات الدفاعية الأمريكية، بل إنها أشبه بترميم نظرية سابقة ، وعودة إستراتيجية الرد المتدرج التي صاغها المسئولون الأمريكيون في مطلع الستينيات ، لكنها عودة متوافقة مع الإطار الدولي الحالي التي تزداد فيه  احتمال نشوب نزاع مسلح ، ولهذا فإن الرد المتدرج يؤكد على استخدام تشكيله الأسلحة النووية المسماة التكتيكية كمساندة للأسلحة التقليدية أو تكملة لها أو بديل عنها تبعا لتطور سير العمليات وسلوك الخصم.

 وجاء على لسان "جريج ويفر" مسئول القدرات الإستراتيجية في هيئة الأركان الأمريكية، إن الأسلحة الروسية الجديدة تثير مخاوف الخبراء من عودة انتشار السلاح وازدياد خطر النزاع النووي، وأن مطالبة البنتاجون لإدارة ترامب بتزويد الأسلحة النووية ، يأتي في سياق الرد على توسع القدرات الروسية ، حيث أن  وضع العالم اليوم يختلف عما كان عليه عام 2010.

تقرير "الحالة النووية" المسرب لوسائل الإعلام في الشهر الماضي، أكد على مخاوف واشنطن من "عودة موسكو الحاسمة إلى التنافس بين القوى الكبرى" وفق ما ذكر وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس في مقدمة الوثيقة التي جاءت في 75 صفحة، ورغم تطرق التقرير لنووية كوريا الشمالية والصين وإيران إلا أن النصيب الأكبر من المخاوف كان لموسكو .

واشنطن قالت إن روسيا تطور ترسانة من ألفي سلاح نووي تكتيكي، مهددة الدول الأوروبية على حدودها ومتجاهلة التزاماتها بموجب معاهدة "نيو ستارت" لنزع السلاح التي لا تحصي سوى الأسلحة الإستراتيجية التي تشكل أساسا لمبدأ الردع.

وأوضح ويفر أن وزارة الدفاع لاحظت "تفاوتا" بين القدرات الروسية وتلك الأمريكية ولدى حلف شمال الأطلسي، وركزت على روسيا بشكل أساسي، باعتبارها تعمل على تحديث وتوسيع قدراتها النووية وغيرها من الأنظمة الإستراتيجية، مما يؤكد "عزمها على العودة إلى مجابهة القوى العظمى"، بحسب مسئولين  أمريكيين ، غير أن الوثيقة ذكرت كذلك الصين وإيران وكوريا الشمالية.

وردا على العقيدة النووية الجديدة لواشنطن أكدت الحكومة اليابانية ، أنها تقدر بشدة مسودة وثيقة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) المسماة بـــ”استعراض الوضع النووي لعام 2018″، موضحة  إن السياسة المحدثة تساعد في تعزيز الردع وسط المناخ الأمني المتدهور الذي يرجع جزئيا إلى تطوير كوريا الشمالية لأسلحتها النووية.

وذكر وزير الخارجية الياباني تارو كونو، إن استعراض الوضع النووي الأخير يحدد بوضوح اعتزام الولايات المتحدة ضمان فعالية ردعها والتزامها بتقديم ردع موسع لحلفائها بمن فيهم اليابان، وأن اليابان التي تعتمد على مظلة أمريكا النووية، تعترف على غرار الولايات المتحدة بمثل هذا المناخ الأمني القاسي.

وجاء في وثيقة استعراض الوضع النووي أن الإدارة الأمريكية لن تستبعد استخدام الأسلحة النووية ردا على الهجمات غير النووية التي تستهدف الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها بالنظر إلى المناخ الأمني المتغير ، واوضحت  النسخة التمهيدية للعقيدة النووية الأمريكية الجديدة أن واشنطن تعتزم زيادة الإنفاق على ترسانتها النووية لأكثر من ضعفين مع تخفيف القيود المفروضة على استخدام السلاح النووي ، مقترحه تحديث "الثالوث النووي" للولايات المتحدة الذي يتضمن الطيران الاستراتيجي والصواريخ الباليسيتية العابرة للقارات والغواصات الحاملة للرؤوس النووية ، وتشير إلى أن إدارة ترامب تخطط لزيادة عدد القنابل النووية المنخفضة القوة من أجل تعزيز قدرة الولايات المتحدة على الردع النووي، علما بأن القوات المسلحة الأمريكية تملك حاليا أكثر من ألف قطعة من هذا السلاح ، وتحديدا يخطط البنتاجون  لتقليص قوة القنابل النووية مع زيادة مداها، وتزويد الصواريخ الباليستية النووية العابرة للقارات  والمثبتة على الغواصات النووية بالرؤوس النووية الجديدة، وهو ما سيتيح تحويل تلك الصواريخ إلى سلاح نووي تكتيكي

وتؤكد الوثيقة حاجة الجيش الأمريكي إلى الصواريخ الباليسيتية التي يمكن استخدامها في القوات الجوية والبحرية على حد سواء، فضلا عن إمكانية استخدام الأسلحة النووية في صراعات غير نووية ، وجاء فيها: "في الوقت الذي عملت الولايات المتحدة على تقليص عدد قطع الأسلحة النووية وخفض مكانتها في القوات المسلحة، كانت الدول الأخرى، ومن بينها روسيا والصين، تتوجه في اتجاه معاكس، وادعت  أن "روسيا، في السياق الأوسع، ترفض جهود الولايات المتحدة الرامية إلى تحقيق جولة جديدة من تقليص حجم الترسانات النووية (لواشنطن وموسكو) عبر التفاوض وتخفيض القدرات النووية غير الإستراتيجية".

أضف تعليق