Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
عن أسبوع الوئام العالمي بين الأديان

إميل أمين



الجمعة 09-02-2018

اختتمت الأيام القليلة الماضية في العاصمة الأردنية عمان أعمال أسبوع الوئام العالمي بين الأديان ذلك الحدث السنوي الذي بدا في العالم بمبادرة من قبل صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ملك الأردن ، حين طرح الفكرة على الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 أيلول سبتمبر من عام 2010.

يعن لنا أن نتساءل: "ما الذي دفع جلالته إلى مثل هذه المبادرة وفي هذا التوقيت تحديدا"؟

الشاهد أن أصل المبادرة يعود إلى العام 2007 حين دعت طائفة من علماء الدين المسلمين والمسيحيين إلى بلورة شكل من أشكال التعاون بين أتباع الديانتين ، تعاون يرتكز إلى وصيتين أساسيتين مشتركتين بين كافة أبناء الأديان التوحيدية : حب الله خالق الكل ومدبر أمورهم ، والثانية حب الجار والإحسان إليه ، تعاون لا يدخل في عمق الإشكاليات الجدلية الفقهية أو اللاهوتية ، بل يسعى ضمن إطار توظيفي لمفاهيم حب الخير وحب الجار، وما أحوجنا إلى مثل هذه الرؤى الإنسانية والإيمانية في زمن الصدام والالتحام في الزحام ومن ثم الاشتباك القاتل الذي لا يولد إلا العنف ولا يفرز سوى المآسي والمرار والدمار.

أسبوع الوئام بين الأديان يذكرنا من جديد بعلامة التساؤل التي طرحها أديب فرنسا الكبير ووزير خارجيتها في ستينات القرن المنصرم " اندريه مالرو " .. هل سيصبح القرن الحادي والعشرين قرنا دينيا أم لا ؟

لم يكن يخيل لأديب الفرنسي الكبير اللامع والمتوهج أن الانفجار الديني والإيماني بعد خمسة عقود سيؤول إلى أصوليات اسلاموية قاتلة ، ناهيك عن يمين مسيحي متطرف ، ما جعل الأديان عوضا عن أن تكون جسورا للسلام أضحت جدرانا للخصام.

قبل ان ينتهي العام الماضي كانت البروفيسور " دلفين آليس " أستاذة العلوم السياسية في جامعة شرق باريس تضعنا أمام تساؤل آخر مهم بدوره :" هل تقود الأديان مسيرة العالم ؟

والجواب عندها مثير وقد رأينا بالفعل تطبيقاته حول العالم .. "عندما تكون الهوية الدينية هي حامل أو عامل التماسك الاجتماعي الوحيد ولاسيما في البيئات المتعددة الطوائف ، فإنها تصبح مورد التعبئة والتحشيد العام الوحيد لأصحاب مشروعات الهوية ، بحيث أنهم يستطيعون الاعتداد بها واللجوء إليها ، وهكذا تستطيع المرجعيات الدينية إن تصبح عامل توترات ،بل مولدة لأعمال عنف ، عندما يقود التطلع باسم العلاقة مع المقدس إلى النقاوة المفترضة، ويفضي إلى استبعاد أولئك الذين لا ينتمون إلى المجموعة واستثنائهم ، ويجدون أنفسهم على هوامشها أو يحاولون الإفلات منها.

أضحى رجال الدين في زمن العولمة نجوما عبر وسائط الاتصالات الحديثة حول الكرة الأرضية ، بل إن المسجد والكنيسة أصبحا يذهبان إلى البشر عبر التلفزة داخل بيوتهم ومن هنا تعاظم دورهم، وتكاثر نفوذهم ،وبعضهم يسعى إلى التجميع ، والبعض الآخر يدق أسافين الفتنة ، ولهذا يأتي طرح أسبوع الوئام لينبه الناس ويرفع الالتباس حول أهمية العامل الديني وأثره في تشكيل عقليات الشباب بنوع خاص في قادم الأيام.

يحتاج العالم أيما احتياج إلى مثل هذه المبادرات الخلاقة وزخمها والاهتمام بها والترويج لها لاسيما وأنها أداة فعالة لخلق مساحات من الحوار الداعي لنشر ثقافة السلام والوئام وللحث على التعايش الواحد السلمي لا بين أتباع الأديان الإبراهيمية فحسب ، بل  مع كافة أبناء البشرية في الحال والاستقبال.

 عطفا على ذلك فان مبادرات من عينة أسبوع الوئام بين الأديان يغلق الأبواب أمام التطرف والمغالاة ويضع سدودا وينشئ حدودا أمام رايات الإرهاب السوداء ، ذاك الداء اللعين الذي ضرب البسيطة من مشارق الشمس إلى مغاربها.

تحية للقائمين على مثل تلك المبادرات الخلاقة التي تجمع ولا تفرق ، تشرح ولا تجرح ، تبني الجسور وتهدم الجدران ، تعلي من شعار " أنت أخي وأنا احبك"، عوضا عن شعار سارتر او وقولته الشهرية " الآخرون هم الجحيم".

 

أضف تعليق