Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
أوروبا والعنصرية.. إسبانيا كنموذج

إميل أمين



الجمعة 10-02-2017

تضرب العنصرية العديد من الدول الاوربية ، خذ على سبيل المثال  اسبانيا التي  تشهد  سيلا من المهاجرين المغاربة يتدفق نحوها، ومن الطبيعى أن يستشعر المواطن الأسبانى بأنه ربما تتسبب هذه الهجرة في ارتفاع نسبة البطالة في بلده، ويصبح، وهو"سيد المكان"، مهددا ليس بفقدان عمله فقط، بل أيضا مهدد بتلاشي تقاليده وعاداته أمام عادات وتقاليد لا ينتمى إليها، وربما بفقدان هويته أيضا، خاصة إذا إزداد عدد المهاجرين، وأصبحت مطالبتهم بحقوق اجتماعية حقا مشروعا لهم كمواطنين في نفس البلد.

نهج الديمقراطية الذى تبنته أسبانيا يحترم مبدأ التعددية، خاصة إذا أبدى هؤلاء المهاجرون الاستعداد للتعايش مع ثقافة مجتمع البلد المضيف.

غير ان  اليمينيين المتشددين، الذين يسيرون على نهج حزب الجبهة الوطنية الفرنسي، يرون في هذه الهجرة خطرا يهدد الهوية الأسبانية، وبسبب تأييد أعضاء هذا الحزب الذي نرى أن عددا كبيرا منهم من الفوضيين ال"skinheads"، لقد تعهدوا بشن حملة عنيفة علي هؤلاء المهاجرين، وهاجموا بشدة النظام الديمقراطي المعمول به.

في ضوء هذا يصبح السلوك المتوقع من الإنسان المتوازن نفسيا أن يطرح السؤال:"ماهي أسبانيا؟".

تاريخ أسبانيا حافل بالحضارات المختلفة التي جاءت إليه في حقب عديدة من الزمن، وأن يدعي أحد أن أسبانيا كيان مغلق على نفسه هو تزييف لواقع هذا البلد.

إذا العنصرية سلوك نابع من الخوف ايضا، الخوف من أفراد يختلفون عنا في صفاتهم الطبيعية والثقافية.أما التنافس بين أقطاب الثقافات المختلفة في أسبانيا فلا يعني بالضرورة سلوك عنصرى حتى وإن نبع من نفس الإحساس بالخوف الذي ذكرته. من منا لا يحب مشاهدة مباريات الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين، رغم أن معظم لاعبيه من الزنوج؟ ما نريد أن نشير إليه هنا هو:لكى لا يكون هناك مكان للعنصرية في الغرب يجب عدم ربط التنوع الثقافي باختلاف لون البشرة.

دعونا نطرح مسألة "التنافس الاقتصادى"، فنتساءل لماذا لا نسمع عن هجمات عنصرية على رجال أعمال يابانيين،على الرغم من اختلاف لون البشرة؟ لماذا إذا الهجمات العنصرية على هؤلاء المغاربة ذي البشرة الداكنة؟

اننا  نجد أن المجموعة الأولى تمثل قوة اقتصادية ومالية لا يستهان بها، بل إنها بهذه الامكانات توفر فرص للعمل؛ بينما المجموعة الثانية أى المغاربة تنصب فيها جميع المشكلات الاجتماعية التي نتجت عن الخوف الجمعي من البطالة، وانتشار المخدرات، ومخاطر الحياة في المدن الكبرى.

إذا كان جوهر المشكلة هو الاختلاف الثقافى والاقتصادي،فربما عفونا عن لفظ العنصرية. فمن منا يعترف أن بداخله بعض النزعات العنصرية؟ ولكن إذا شاءت الصدفة أن تلتقى بجماعة الفوضيين وتتعامل معهم،سرعان ما تنزعج من مشاعر النفور الشديد لدى هؤلاء تجاه العرق الزنجي. فالخوف من الاختلاف عند هذه الجماعة تحول إلى آلية دفاعية عنيفة،فأصبحوا متطرفين يلجئون إلى العنف.

وللتطرف أشكال أقل حدة: فلبعض أولياء الأمور مثلا تحفظات على اختلاط أبنائهم وبناتهم في صداقات مع أجناس أخرى.

نحن نتحدث عن العنصرية وكأن من المسلم به أن نصنف البشر إلى أجناس،على الرغم من أن عددا كبيرا من المتخصصين أكد  على أن الاختلاف الجنسي بين البشر ليس له أي أهمية في التركيبة الإنسانية.

نستطيع إذا أن نستخدم، بدلا من كلمة العنصرية، لفظا بديلا كالجماعات العرقية،حيث أن هذا التعريف يشمل الأعراف والتقاليد الحضارية والثقافية التي تنتمي إليها هذه الجماعات الإنسانية والتي على أسسها ترتكز حياتهم.

إذا الإنسان في المقام الأول كائن ثقافي، أما طبيعته البيولوجية  فهي دائما ثانوية. عندما لا نعطي للطبيعة البيولوجية للإنسان أهمية وجب علينا أن نمحو من مفردات لغتنا ألفاظا عنصرية، وبالتدريج نتحرر من انحيازنا العنصري. لايعني محو المفردات العنصرية، الحل الوحيد لكل المشكلات، لأننا نعيش وسط الصراعات الحضارية والإقتصادية. نحن في حاجة إلى أفق فكري واسع لفهم وتقبل الحضارات المختلفة؛ أما الصراع الاقتصادي فنستطيع مواجهته حين نخلع عنا الغرور ونتحلى بسماحة النفس.

 

أضف تعليق