Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
فضاء التسامح الدينى

شادية محمود



السبت 07-01-2017

    الدين فى معناه الأصلى أسلوب تصالح مع الذات، فإذا تعرضت الذات لخطر فإنها تجعل من الدين سلاحا تدافع به عن نفسها، فيتحول الدين من أسلوب حياة لأسلوب موت، والدين كذلك عاطفة شعورية عميقة تتحول لوسيلة دفاع ضد  المعتدى على الخصوصية، فالأفراد والشعوب تحتمى بأديانها وتراثها عند مواجهة الخطر، والخصوصية الدينية تمثل أكثر الخصوصيات حساسية وإحراجا، فهى بمثابة خط أحمر لا يمكن لأحد التفكير فى الاقتراب منه أو تجاوزه .

 

واختلاف الدين إرادة إلهية لا يمكن لأحد إنكارها، وينبغى احترامها ، والتنوع حكمه أوجدها الإله ليتكامل البشر لا ليصطدموا، فليس من حق أى إنسان أن يرغم آخر على التخلى عن جنسيته أو عرقه أو لونه أو دينه، أو أن يلحق به الأذى لمجرد أنه يختلف منه فى الرأي أو الدين.

 

وإذا كان من الممكن أن تتفق الشعوب على حرية الأمن والمعاش والتفكير وجميع أشكال التبادل الحضارى، فإن مسألة الدين تبقى حقيقة استثنائية يجب تبجيلها واحترامها، لأن الإيمان حالة شعورية فطرية وصلة وجدانية بالغة الخصوصية بين الإنسان وربه، وكل ما يحتاجه البشر للتعايش السلمى، هو حسن النية فى تقبل الآخر، ثم احترام خصوصية، وفى مقدمتها خصوصيته فى اعتناق الدين الذى يؤمن به.

 

والتسامح الدينى بوابة عظيمة تدخل منها جميع أشكال التواصل، الثقافى والتجارى والعلمى والأخلاقى، محدثة عملية التأثر والتأثير بين الشعوب والحضارات، والتقارب الدينى يبدأ من قيام الفرقاء المختلفين بالتصديق بكتب الآخرين، والتعامل بالقيم الإنسانية المشتركة التى لا يوجد دينا أو مذهبا ولا فلسفة يتنكر لها أو ينكرها، فإن لم يصدق أحد بما جاء فى كتاب الآخر، فلا ينبغى له أن يهاجمه أو يسخر منه.

 

إن أى حوار دينى مقترح، يتحتم أن يقوم على أسس مشتركة من الاحترام المتبادل للخصوصيات، بحيث لا يسعى أى فريق لهدم المعتقد الدينى للفريق  الآخر ، وإنما يسعى للبحث عن الثوابت المشتركة التى تقرب وجهات النظر، وتنتهى بالحوار إلى رؤيا أخلاقية من المحبة والتفاهم وتبادل المعرفة لا إلى تبادل المعتقدات الدينية.

 

لقد آن الأوان لأن يكف الباحثون عن التفاخر بفضل الشرق على الغرب ، وفضل الغرب على الشرق، إذ لم تعد الشعوب بحاجة إلى التباهى وتزكية الذات والسخرية من الآخر ، وتشويه صورته ، لقد ضجر الشرق والغرب من التوصيفات السيئة المتبادلة بين المؤرخين، ولابد أيضا من طى ما خلفته الحروب الصليبية من تعصب دينى وعداوة وأحقاد ، وفتح صفحة جديدة من التواصل الإنسانى القائم على عولمة الإخاء والاحترام المتبادل وعولمة المعرفة ، بعيدا عن مسألة اختلاف الدين والجغرافيا وحساسيات الكراهية التى خلفتها الحروب الصليبية.

 

فلسنا بحاجة لحركات تنوير منحازة لدين معين، بل إننا بحاجة لحركات تنوير منحازة إلى  الرأى الأخلاقى المشترك، فالأديان متعددة، لكن الأخلاق الفاضلة واحدة وبدلا من التعصب وتعظيم الذات وكشف عيوب الآخرين يكون البدء بالكشف عن عيوب الذات، وفضاء التسامح الدينى يسع جميع الأديان، ومبدأ الرحمة الذى يدعو إليه الإسلام، ويدعو إليه المسيح، وتدعو إليه جميع الأديان السماوية ، هو أسمى مبدأ يمكن أن يتمسك به الجميع كى يسود الرضا المشترك والأمن والسلام العالم أجمع.

أضف تعليق