Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
الدهبية

نادر جوهر



الأربعاء 31-10-2018

خلال عصر الحكم الملكي، لمصر كان الأغنياء بالقاهرة، والمدن الأخرى المطلة علي نهر النيل، يمتلكون عوامة، وهي عبارة عن منزل صغير عائم علي ضفة النيل، يستعملونه في أوقات الصيف لاستقبال الأصحاب والأحباب، والتمتع بهدوء النيل، وكان هناك تنافسا بين أصحاب العوامات، والتي كانوا يطلقون عليها أيضا الدهبية، في تجميل وتجهيز الدهبية لتليق بمستوي البهوات والبشوات، الذين كانوا يحضرون في أمسيات الصيف والشتاء أيضا، ومن أشهر هذه الدهبيات وأكثرها جمالا كان يملكها المطرب فريد الأطرش، الذي بناها بخشب الأرابيسك، وكانت قطعة فنية نادرة اشتراها بعد وفاته الصديق علي رفاعة. تركز وجود هذه العوامات أو الدهبيات في شارع الجبلاية بالزمالك، وكان أصحابها يحرصون علي زراعة شاطئ النيل الذي ترسو عليه الدهبية، مما ساعد في تجميل شارع الجبلاية الذي كان من أفضل شوارع القاهرة خاصة من ناحية الكثافة الخضرية.

في الستينات اتخذت محافظة القاهرة موقفا عدائيا ضد تلك الدهبيات، وأخذت قرارا بنقلهم جميعا إلى منطقة إمبابة، مما دفع الكثيرين إلى التنازل عن دهبياتهم، وتدهور أحوال ما بقي منها. بعد نقلها تحولت من مقر لقضاء عطله نهاية الأسبوع أو قضاء فتره مسائية مع الأصدقاء، إلى مقر سكني دائم، خاصة مع زيادة أزمة المساكن في نهاية الستينات. مازال عدد من هذه العوامات قائما علي شاطئ النيل بحي إمبابة، ويسكن بعضها أجانب، ولكن الوضع تدهور حاليا، حيث تتعرض العوامات لسرقات متتالية، حتى أن من يقيمون بها يحرصون علي عدم ترك أشياء ثمينة وخفيفة بداخلها. فقدت أيضا ميزة كبرى وهي الهدوء، وذلك بسبب لنشات النزهة النيلية ذات المحرك عالي الصوت، وكم الإزعاج الصادر من سماعات تذيع أغاني شعبية راقصة علي متن المركب.

نوع آخر من الدهبيات انتشر في مصر خلال السنوات العشر الماضية، وهي المركب الشراعية التي تحوي مابين خمس إلى عشر غرف، وتنتقل بين الأقصر وأسوان في رحلة نيلية خلابة، وقد حققت نجاحا سياحيا كبيرا، لأنها تختلف عن مراكب الكروز كبيرة الحجم، التي بها عدد كبير من الحجرات، وعدد من الركاب قد يصل إلى مائه فرد، وبها محرك مزعج ولا تحقق الخصوصية. الدهبية التي تقطع النيل في هدوء، ولا تسبب التلوث، وتقف بجوار القرى التي علي النيل، وأمام المعابد، تعد من أجمل الرحلات النهرية في العالم، وفي مصر من الأكيد أن أعدادها ستتزايد وتتضاعف خلال السنوات القادمة لكثرة الطلب عليها.

لقد صدق من قال "إن مصر غنية"، فهي غنية بنيلها وثرواتها السياحية، وما علينا سوى الحفاظ عليها وتطويرها.

 

أضف تعليق