Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
طلال .. الرجل والفكرة وثقافة التطوع

شادية محمود



الأربعاء 10-10-2018

يؤكد المراقبون لحركة العمل المدني التطوعي على المستويين العربي والدولي أن صاحب السمو الملكي السعودي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود (المصري الهوى) ، نجح في نشر ثقافة التطوع بين  المجتمعات العربية ، مما كان له أكبر الأثر في تعاظم دور المجتمع المدني في التنمية ، وأن مبادراته المختلفة بفضل دعمه وجهوده أثبتت قدرتها على التحرك بكفاءة واقتدار لتقديم يد العون والرعاية للشرائح الضعيفة في الدول العربية وخارجها ، خاصة الأطفال والمرأة والفقراء باعتبارهم يمثلون نقاط ضعف أي مجتمع ، ويحتاجون إلى اهتمام ورعاية  خاصة منه ومن المسئولين عنه.

ولأن نشر ثقافة التطوع سيكون له فعل إيجابي ومؤثر في خلق جيل جديد يؤمن بالحق والواجب معا ، فإن المراقبين يشيرون  إلى أن طلال بن عبد العزيز أضاف للعمل  التطوعي لمسة فريدة من نوعها تمثلت في مساندة جهود الإصلاح والتحديث والتنمية ، وأن نشاطه التطوعي كتب فصلا جديدا في دستور العمل الأهلي العربي  عنوانه " إنسان عربي جديد " ، وأن هذا العنوان هو الهدف الأسمى الذى سعى إليه بكافة مبادراته، حيث آمن  بالدور الحيوي والمؤثر الذى يقوم به المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والمؤسسات غير الحكومية في التنمية ، كما آمن أن  تعاظم  دور هذا القطاع حاليا يعطى مؤشرا هاما بأن المستقبل القريب سيشهد اقتحام هذا القطاع  للتحديات والمشكلات التي تعوق التنمية في المنطقة العربية ومتطلباتها بالتضافر مع الجهود الحكومية ، وأن تزايد الوعى الجمعي المجتمعي وتعاظمه تجاه الدور الذى تضطلع به منظماته سيحقق حتما التقدم المنشود الذى لن يتحقق إلا بدور فاعل ومؤثر للمواطن في مواجهة متطلبات التنمية وتحدياتها. 

 آمن الامير طلال أن بناء الإنسان عمل مستمر ومتجدد، لكنه العمل الأصعب والأكثر عسرا ، لكون أن علاج كل ما يعانيه المجتمع من مشكلات يكمن في بناء وتنمية قدرات المواطن ذاته ، وانطلاقا من هذا المعنى فقد اتفق علماء الاجتماع على أن التنمية المادية للدول تتم عادة بصورة أسرع من تنمية قدرات المواطن ذاته، ولهذا تحدث فجوة بين الجانب التنموي المادي والمعنوي في المجتمعات ، وعلاج هذه الفجوة لا يكون إلا بمراعاة أن تسير التنمية المادية والمعنوية بالتوازي.

لقد منح عام ١٩٨٠ فرصة فريدة لبلورة النشاط العملي التطوعي للأمير طلال بن عبد العزيز وترجمته إلى واقع ملموس ، جاء وليدا لعمل شاق استغرق ٣٠ عاما حيث بدأ بالموافقة على تأسيس مجلس عربي للطفولة والتنمية من خلال ميلاد برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند) هو منظمة إقليمية مقرها العاصمة السعودية الرياض ، حيث جاء إنشائه بمبادرة منه ، وبدعم من قادة دول مجلس التعاون الخليجي (الإمارات العربية المتحدة، البحرين، المملكة العربية السعودية، قطر، سلطنة عمان والكويت)، ويعمل  في المقام الأول في مجال التنمية والنمو على الصعيد الدولي من خلال شراكة فعالة مع منظمة الأمم المتحدة، ومنظمات التنمية الإقليمية والوطنية، والمؤسسات العامة والقطاع الخاص، ومع منظمات المجتمع المدني.

وقد ساعد البرنامج منذ تأسيسه حتى الآن في دعم وتمويل 1268 مشروعا في 133 دولة نامية ، و تم  الانتهاء من 952 منها  ولا يزال 316 مشروعا تحت الإنشاء والتنفيذ ، ومن خلالها نجح  في مهمته الصعبة الداعية إلى استدامة التنمية والحد من الفقر البشري ، وتحقيق التمكين للفئات الضعيفة (النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة والمشردين واللاجئين، وغيرهم )  من أجل ممارستهم لحقوقهم المدنية في مجتمعاتهم وقيادة حياة كريمة اجتماعيا واقتصاديا، مع تحسين مستويات المعيشة.

ومن خلال تنفيذ برامجه، يوفر "أجفند "الدعم اللازم للفئات المحرومة لتسهيل حصولهم الكامل لما يلبى احتياجاتهم الاجتماعية الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية، وذلك في إطار التشريعات الوطنية والدولية المنصفة من أجل النظام الأمني والسلمي، والجهد الذي يبذله (أجفند) للمساهمة في مشاريع التنمية البشرية وتنفيذها دون تمييز، يتم من خلال دعم شركائها من منظمات الأمم المتحدة الإنمائية والمنظمات الدولية والإقليمية، ووكالات الحكومات والمنظمات غير الحكومية في جميع أنحاء العالم النامي.

المساهمة في الحد من البؤس والقضاء على الفقر من خلال التركيز على دعم الفئات الهشة واصحاب الاحتياجات الخاصة ، وتطوير المعارف وتحسين مهارات الفئات الاجتماعية المحتاجة ومساعدتها على تلبية متطلبات سوق العمل لزيادة نسبة حصولها على فرص عمل لائقة ، وتوفير الوسائل الأساسية لتنمية المرأة والطفل، تتيح لهم الحصول على الخدمات العامة القائمة وتمكنهم من ممارسة حقوقهم ، وتقديم  الدعم للفئات الضعيفة لتسهيل ولوجهم الكامل إلى الحاجيات الاجتماعية الأساسية، بدون غض النظر  عن الفئات الهشة التي تم إجلاؤها من منازلها بسبب الكوارث الطبيعية أو الحروب أو الصراعات .ورصد مشهد العمل الأهلي العربي التطوعي أهم الخطوات التي قطعها "أجفند" والمؤسسات الشقيقة على صعيد بنوك الفقراء والشمول المالي التي أسسها البرنامج في تسع دول وبلغ عدد المستفيدون منهم نحو ٣ ملايين شخص

  وتواصلا مع جامعة الدول العربية (إدارة المرأة والأسرة والطفولة)، فقد تم تنفيذ عدد من المشروعات الاستراتيجية المشتركة بالتعاون مع الشركاء على المستوى الوطني والإقليمي، ومن بينها منتدى المجتمع المدني العربي للطفولة، والمرصد الإعلامي لحقوق الطفل العربي، وتأهيل ودمج الطفل ذي الإعاقة من خلال التكنولوجيا المساندة، ودراسة عمل الأطفال في الدول العربية. وأكدت اللجنة العربية على أهمية هذه المشروعات مطالبه بعرض وثيقة المبادئ المهنية لمعالجة الإعلام العربي لقضايا حقوق الطفل على المجلس الاقتصادي الاجتماعي لجامعة الدول العربية، وتطبيق دليل تصحيح المصطلحات والمفاهيم والصور الخطأ المتداولة حول الأطفال في وسائل الإعلام في الدول العربية، وأهمية المشاركة في ورشة تدريب المدربين في إطار مشروع تأهيل ودمج الأطفال ذوي الإعاقة خلال يناير 2019. كما أوصت بتعميم شروط ولوائح جائزة الملك عبد العزيز للبحوث في مجال الطفولة والتنمية التي أعلن عنها المجلس وتحدد موضوع دورتها الأولى "التنشئة على المواطنة". 

    ومن أجل رعاية الأطفال بلا مأوى ( أطفال الشوارع ) ،  أطلق الأمير طلال بن عبد العزيز رئيس المجلس العربي للطفولة التنمية مبادرته " حتى لا ينام طفل عربي في الشارع " ونفذ المجلس المشروع في خمس دول عربية من بينها مصر ، ومس  قضية مجتمعية مهمة وعملية  تنموية وحق من حقوق الإنسان ، وهى قضية التماسك الاجتماعي والعدالة الاجتماعية  ، حيث تؤكد  المؤشرات أن هناك تزايدا كبيرا في أعداد أطفال الشوارع  خلال السنوات الأخيرة وهو ما يدعو إلى ضرورة العمل للخروج بهم من دائرة الظلم الاجتماعي إلى تحقيق المواطنة والحياة الكريمة ، وتحويلهم لطاقة بشرية يمكن استثمارها لصالح المجتمع.

 وتنفيذه في مصر بالتعاون مع وزارتي  التضامن الاجتماعي والعدل والمجلس القومي للطفولة والأمومة والاتحاد العام للجمعيات الأهلية، وعدد آخر من الشركاء في مصر ، استند في فكرته على  رؤية مفادها إعادة تأهيل ودمج أطفال الشوارع في حياة إنسانية كريمة كحق من حقوق الأطفال الاجتماعية التي كفلها الدستور المصري، وهى مقوم أساسي في عملية التنمية الشاملة المرتكزة على العدل الاجتماعي وبناء رأس المال البشرى الفاعل والمستنير، كما استند المشروع  إلى مجموعة من الاستراتيجيات هي تأهيل هؤلاء الأطفال من خلال تربية الأمل التي تعزز احترام الطفل وتنمى معارفه وتمكنه تعليميا واقتصاديا، وبناء قدرات العاملين مع أطفال الشوارع، وإرساء بيئات تمكينية، والمناصرة وكسب التأييد ، استمر المشروع ثلاث سنوات من خلال خمس مراحل مستهدفا أكثر من ألف طفل داخل مؤسسات الإيواء، وقام العمل على أساس برامج لتأهيل الأطفال على كسب الثقة وتربية الأمل واكتشاف الذات وتنمية مهارات الحياة ومن ثم العمل على الدمج المجتمعي، ويتم ذلك في إطار تطوير البيئة التشريعية والمؤسسية وتدريب القيادات والكوادر.

  مع تشابك قضايا التنمية وتزايد التحديات المشتركة في المنطقة العربية والعالم مع استمرار فجوة التقدم وظروف التوتر والصراع هنا وهناك تزايدت قناعة الامير طلال بحتمية توسيع عمله التنويري التطوعي ، فكان الاهتمام بقضايا المرأة لأنها تمثل حجر الزاوية في صنع المستقبل ، والإعلان عن استراتيجية قومية لحماية النشء ، ولم  يغب عن اهتمامه المجال التعليمي ، وحظى النشاط الثقافي باهتمام كبير في برنامج عمله من منطلق أن الاهتمام بالفنون هو اهتمام بعلوم الثقافة ، وقطع برنامج الأمير الهادف لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ومتحدى الإعاقة شوطا كبيرا في إطار تلبية احتياجات هذه الفئة من أبناء الوطن العربي ليكون فاعلين في مجتمعاتهم.

   وستظل التحديات أمام التنمية في المنطقة العربية كثيرة ، لكن التحدي الحقيقي الذى يواجهها الآن هو استثمار هذا الإرث المستنير من العطاء والحفاظ عليه ، والارتقاء به وانتقاله  من مرحلة لأخرى ذات تأثير الفاعل من خلال مس قضايا المجتمع ومراعاه تحديات ومستجدات العصر الجديد والإدراك بمتطلبات التغيير الاقتصادي والاجتماعي المنشود ، حيث يتفق علماء الاجتماع على أن التنمية بمفهومها الشمولي وبأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والبيئية وغيرها، صارت مطلبا لا غنى عنه ولا سبيل للتراجع دونه، لأنها أصبحت الجسر الذي تعبر من خلاله المجتمعات النامية والناشئة، للمضي قدما لبلوغ الرفاهية الاجتماعية بحسبانها الهدف النهائي للتنمية الشاملة والمستدامة.

 

أضف تعليق