Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
فرصة ترامب و إسرائيل

محمد الفوال



الأحد 07-10-2018

منذ زيارة السادات إلي فلسطين المحتلة في ١٩ نوفمبر ١٩٧٧ و توقيع اتفاقية كامب ديفيد ١٩٧٨و اتفاقية السلام عام ١٩٧٩ انحصرت سياسة الولايات المتحدة بشكل خاص و الدول الغربية بشكل عام في انجاز مهمة واحده اعتبرتها من بين أهم خطوات استراتيجيها في الشرق الأوسط ألا و هي " دمج" إسرائيل في منظومة دول المنطقة و تحملت هي المسئولية في إقناع الدول العربية بكل المغريات و بكل المساعدات و عندما وجدت صدودا من أغلبية الدول العربية أظهرت " العين الحمرا" في سياساتها تجاه القضايا العربية و أبدت تشددا في مواقفها نحو القضية الفلسطينية علي وجه الخصوص في إطار الضغط علي الطرف العربي للقبول  برؤيتها لعلاقاته مع إسرائيل.

استخدمت واشنطن أساليب و أدوات و سياسات عديدة و متنوعة في هذا الشأن نجحت إلي حد ما في بعضها في بعض الفترات و فشلت في البعض الآخر و يرجع نجاحها إلي وجود أطراف و جهات عربيه ساعدتها في مهمتها فأنجزت بعض التقدم بينما أسهمت بعض التطورات و الأحداث المفاجئة في تعطيل هذه الخطة لكن المحصلة و الشواهد تقول إن نسب النجاح اكبر من الفشل و رغم أن الولايات المتحدة تبدو متعجلة إلا أن إسرائيل علي العكس متريثة و تعرف حقيقة المواقف العربية و بخاصة الشعب العربي نحوها و شعوره الذي لم يتغير او يتأثر بمواقف بعض الأنظمة أو بالمحاولات الأمريكية سواء في التطبيع السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي.

و من أوجه العجلة التي جاء بها ترامب و علي عكس الإدارات السابقة انه يريد أن يقفز خطوات واسعة و يتجاوز موانع تاريخيه و يتناسى فواجع إنسانيه مستقرة في الوجدان الشعبي العربي تسببت فيها إسرائيل لا يمكن نسيانها و ربما لأنه جاء من خارج الدائرة السياسية الأمريكية لا يدرك حجم المشكلة و لا يتصور أبعادها و لا يعرف تداعيات الأحداث الدامية و الخطيرة منذ نشأة الصراع العربي الإسرائيلي و كأي مواطن أمريكي ينظر إلي القضية الفلسطينية علي أنها مشكله بين الإسرائيليين و الفلسطينيين و ليست قضية صراع تاريخي و صراع وجود بين كل العرب و الصهاينة و ليس صراع علي الحدود.

و أخطر ما يريده و يسعي إليه بعد قراراته و إجراءاته باعتبار القدس المحتلة عاصمة أبديه لإسرائيل و نقل سفارة بلاده إليها و زياراته الحميمة هو و أفراد أسرته لها للامعان في انحيازه و تعجله لتنفيذ أجندته الانتخابية تجاهها هو سعيه الحثيث لدمج إسرائيل في منظومة أمنيه مع بعض دول المنطقة و أمريكا و بريطانيه تشبه ما كانت تسعي إليه بلاده في بداية خمسينيات القرن الماضي لإقامة أحلاف عسكريه تضمها مع بعض الدول العربية و الإسلامية ( بدون ضم إسرائيل إليها) للتصدي للمد القومي العربي و تخفيفا للضغوط العربية ضد إسرائيل.

و بطبيعة الأحوال و الواقع و ما حدث به من تغيرات و تحولات و تراجع العداء لإسرائيل أصبحت البيئة السياسية و الأمنية مهيأة لطرح و اقتراح ترامب دمج إسرائيل في منظومة أمنية تحت أي مسمي آخر غير مسمي " الحلف" الذي يحظي بكراهية عند المواطن العربي ، تهدف هذه المنظومة الزود عن أعضائها من الخطر المحدق بها و الدفاع عن المنطقة ضد أطماع المتربصين بها و بمصالح أمريكا فيها و في نفس الوقت إذابة جبال الجليد بين العرب و الإسرائيليين و هناك تصورات أمريكية و إسرائيليه أن العرب في أسوأ حالات ضعفهم و أن هذه الفترة الأنسب للتطبيع العربي الإسرائيلي في كل المجالات و بالذات في الجوانب الأمنية و انه لن توجد معارضه من اي نوع بعد حالة الانكسار التي أصابت الشعوب في السنوات الأخيرة و تدهور الأوضاع في كثير من الدول و إصابتها بالشلل و عدم القدرة علي فعل شيئ من شأنه عرقلة مثل هذه الخطوة.

هجوم ترامب لن يتوقف طالما يجد من يؤيده و يدعمه و لا يري اي معارضه او مقاومه عربيه له و سيستمر في القيام به حتى يحقق لإسرائيل كل ما ظلت تسعي إليه بكل الطرق طوال السبعين عاما الماضية حتى تهيمن علي المنطقة و تكون القوه الوحيدة فيها.

إنها فرصة تاريخيه ربما لن تتكرر لترامب أو أي رئيس أمريكي قادم و لإسرائيل لفرض أجندتهم علي المنطقة. 

أضف تعليق