Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
نقطة البداية ...!

أسامة عجاج



السبت 06-10-2018

بعد سبع سنوات كاملة من الأزمة التي مرت بها سوريا، أصبح استمرار بشار الأسد في حكم البلاد أمرا واقعا، على الجميع أن يتعامل مع هكذا حقيقة، بعد أن نجح بمساعدة الروس والإيرانيين وميلشيات شيعية من دول عديدة مثل لبنان وأفغانستان وباكستان والعراق، في استعادة أكثر من ٨٠ بالمائة من الأراضي السورية ،التي تم احتلالها من قبل جماعات سورية معارضة ومسلحة، ومن تنظيم داعش الإرهابي، وقد فرضت تلك الحقيقة نفسها علي العالم العربي، فبدأ منذ فترة في إعادة تقييم الأزمة السورية، ولأننا لا نتحدث هنا عن موقف موحد، فقد تباينت توجهات كل دولة حسب مصالحها من الأزمة ومن النظام، فهناك دول ظلت علي موقفها المتحفظ علي قرار وزراء الخارجية العرب في نوفمبر ٢٠١١ بتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، والذي فتح الطريق أمام إما قطع العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة السورية، أو تخفيض التمثيل الدبلوماسي، ومن هذه الدول نجد العراق والجزائر ولبنان، وهناك النوع الثاني الذي شهد تغييرات درامية في مواقفه من الأزمة ومنها مصر وتونس، اللذان تفاوتت بين العداء التام مع نظام الأسد، وقد استمر هذا الوضع حتى يونيو ٢٠١٣ بالنسبة لمصر، وبين التمسك بعدم انهيار سوريا، والحفاظ علي مؤسساتها والحفاظ علي جيشها ،والإبقاء عليها موحدة، أما النوع الثالث فانحاز إلى الثورة السورية ضد بقاء بشار الأسد، وساهم في ذلك، وفِي مقدمة ذلك قطر والسعودية، والغريب في الأمر أن الدور العربي في سوريا تراجع بصورة ملحوظة منذ منتصف عام ٢٠١٣ ،عندما خفت معدلات الدعم للجماعات السورية المعارضة للنظام، وانفتح الطريق أمام التدخل الروسي، أما الدور الإيراني والتركي فجاء مع الأيام الأولي للأزمة، بحكم الجوار الجغرافي والمصالح الإستراتيجية للبلدين هناك.

ولقد شهدت الشهور الماضية تغييرا جديدا في المواقف العربية، التي أصبحت أكثر قبولا باستمرار الأسد رئيسا بحكم الواقع ،وكانت البداية في الموقف السعودي، الذي عبر عنه ولي العهد محمد بن سلمان في حديثه في ابريل الماضي إلى مجلة تايم الأمريكية، عندما أعرب عن قبوله بالمعادلة الحالية ،القبول بالأسد حاكما قويا لسوريا، وضمان للمصالح الروسية في سوريا، علي أن يكون ذلك علي حساب تراجع الوجود والنفوذ الإيراني ،وبعدها بدأت زيارات مختلفة من مسئولين عرب إلى دمشق، ومنهم  مدير المخابرات العامة الأردنية عدنان عصام الجندي، الذي بمدير مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك مرات عديدة في الفترة الماضية ، كما زار وفدا من رجال الأعمال الإماراتيين، برئاسة عبد الجليل بن عبد الرحمن محمد البلوكي في أغسطس الماضي دمشق، وقبلها زيارة علي بن حماد الشامسي، نائب الأمين العام لمجلس الأمن القومي الأعلى في الإمارات، في يوليو الماضي حيث التقى رئيس شعبة الأمن السياسي محمد ديب زيتون وآخرها المصافحة الشهيرة بين وزيري خارجية البحرين وسوريا الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، ونظيره السوري وليد المعلم علي هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة .

ولعل ذلك كله يؤشر إلى الاستعداد في إعادة النظر، إلى مجمل الموقف العربي كله من الأزمة السورية بما يحفظ المصالح العربية هناك، والتي لن تمثل أبدا أي خلاف بين الدول العربية ، فالكل مع سوريا موحدة،  لها دور وطني وقومي، بعيدا عن مناطق النفوذ إقليميا ودوليا، بعد خروج كل القوات الأجنبية منها، ومعها بالطبع الميلشيات، وكذلك الحفاظ على مؤسسات الدولة، والأمر هنا يخضع لخطوة أولي، تتمثل في إعادة النظر في قرار نوفمبر ٢٠١١ بتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية، وإعادة العلاقات الدبلوماسية معها ،وبعدها نبدأ البحث في آليات الدور العربي في مرحلة إعادة بناء سوريا من جديد، والذي يتخذ مسارا مزدوجا الذي تحاول  الحكومة المضي فيه، لعودة اللاجئين وإعادة الإعمار، الذي يكلف وفق الأمم المتحدة 400 مليار دولار.

وقد ترى دول خليجية على رأسها السعودية أن "ورقة إعادة الإعمار" قد تكون مغرية لإبعاد بشار الأسد عن إيران ، خاصة في وقت يرفض الاتحاد الأوروبي وأيضاً الولايات المتحدة المشاركة في إعادة إعمار سوريا، ما دام لم يحدث انتقال سياسي حقيقي.

علينا أن نبدأ ومن الآن ، الاستعداد للمهمة العربية القادمة في سوريا .

 

 

أضف تعليق