Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
أوراق القضية المهدرة ..!!

أسامة عجاج



الخميس 13-09-2018

الآن ومنذ زمن ليس بالقصير، ندفع ثمن الشعار الذي رفعه الرئيس الأسبق محمد أنّور السادات بعد انتصار حرب أكتوبر المجيدة في العام ١٩٧٣، بان ٩٩ بالمائة من أوراق القضية الفلسطينية في أيدي أمريكا، فقد كان ذلك وببساطة تسليم الملف للولايات المتحدة الأمريكية، دون أن تكون أبدا ومنذ اعترافها بقيام دولة إسرائيل في عام ١٩٤٨ بدولة إسرائيل بعد دقائق من إعلان دولة الكيان الصهيوني  وسيط نزيه أو عادل ، كما أن هذا الإعلان يعني ببساطة، أننا لم نبحث عن حلفاء جدد لدعم القضية العربية العادلة، أو مجرد أن تكون هناك جهة أو جهات يتسم مواقفها بالتوازن في المواقف، والالتزام بالعدالة، وظل الحال علي ما هو عليه طوال الحقب الماضية، انحياز أمريكي  بدرجات إلي إسرائيل، وتوافق كامل في السياسات بين واشنطن وتل أبيب في السياسات والتحركات، فواشنطن وفرت لتل أبيب شبكة حماية من قرارات دولية، صدرت من منظمات دولية خاصة من مجلس الأمن والأمم المتحدة التي فقدت قيمتها وتحولت إلي بعد معنوي، دون أي إمكانية للتطبيق، وأصبح الاستثناء فقط أن يأتي رئيس يتحفظ علي وتيرة مشروعات الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، دون أدني قدرة علي ممارسة أي ضغط حقيقي علي تل أبيب، لتعديل مواقف أو تبديل سياسات .

وجاء رونالد ترامب ليحتل المرتبة الأولي ضمن حكام واشنطن من حيث الانحياز إلي إسرائيل ،حتى لو علي حساب مصالح أمريكا نفسها، وخلال عامين من حكمه، سعي إلي تحقيق ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه بالحروب العدوانية التي شنتها علي الدول العربية في ٥٦ أو ٦٧ أو ٧٣ أو حتى في عدوان ١٩٨٢ علي لبنان، أو الاعتداءات المتكررة علي قطاع غزة، فهو يستهدف فعلا وعملا تصفية القضية الفلسطينية  ، خاصة قضية القدس واللاجئين، من خلال خطة مرسومة بعناية، وتمر عبر مراحل زمنية قصيرة الأمد، وكانت البداية في ديسمبر الماضي، عندما اعتراف إدارته بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، في خطوة لاقت إدانات وانتقادات عربية ودولية وإسلامية.

ووجّه ترامب في خطاب له، وزارة الخارجية إلى البدء بعملية نقل السفارة إلى القدس، لتكون أول سفارة لدى إسرائيل بالمدينة المحتلة، والذي تم بالفعل في ١٤ مايو الماضي في مراسم احتفالية لافتة. وحسم ترامب حالة التردد التي سادت كل تحركات رؤساء أمريكا منذ إقرار الكونغرس الأميركي عام ١٩٩٥ قانونا بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس،  حيث دأب الرؤساء الأميركيون على تأجيل المصادقة على هذه الخطوة لمدة ستة أشهر، وهو التقليد الذي أنهاه ترامب.

لم يتوقف ترامب عند محاولة إزاحة القدس من مائدة المفاوضات، كما صرح منذ أيام، ولكنه دخل وبشكل مباشر تجاه قضية اللاجئين، فاتخذ قرار في يناير الماضي قرارا بتقليص مساعداتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، حيث جمّد نحو ٣٠٠  مليون دولار من أصل مساعدتها للوكالة غوث  والبالغة حوالي  ٣٦٥  مليون دولار.وتسبب ذلك الإجراء بمفاقمة الأزمة المالية التي كانت تعاني منها  أصلا،. وفِي الشهر الماضي انهي كل المساعدات الأمريكية للوكالة، ودخل ترامب مباشرة علي ملف اللاجئين، بالتشكيك في إعدادهم والتي تقول الإحصائيات الدولية أنهم أكثر من خمسة مليون لاجئ، بينما لا تعترف الإدارة الأمريكية  سوي ٤٠ ألف فقط، بدأت المشاورات حول توطين الفلسطينيين في دول الإقامة ، وبدأت بعدها  عملية استهداف السلطة الفلسطينية وحصارها، عقابا لها علي رفضها استئناف المفاوضات مع إسرائيل، واتخذ ترامب قرارا في الشهر الماضي  بقطع  كامل المساعدات للسلطة الفلسطينية، ويشمل ذلك القرار المساعدات المباشرة للخزينة وغير المباشرة، التي تأتي لصالح مشاريع بنية تحتية ومشاريع تنموية ، كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في الأسبوع الماضي عن حجبها  ٢٥ مليون دولار، كان من المقرر أن تقدمها كمساعدة للمستشفيات الفلسطينية في القدس، وكان آخر القرارات إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن .

ترامب يعرف ما يريد، قام بدراسة وقياس ردود أفعال الدول العربية شعوبا وقيادات، أدرك أن كل السنوات الماضية غيرت المزاج العام للشعوب العربية، التي انحصر اهتمامها باستقرار دولها، والبحث عن متطلبات الحياة اليومية، كما أن هناك تيار غالب لدي القيادات بدأ يتعامل مع إيران كتحدي أساسي وأولوية أولي في سلم مهددات الأمن القومي العربي، بدلا من إسرائيل، والأهم أن ترامب يدرك انه رغم كل القرارات  فلم تتأثر مصالح أمريكا في المنطقة العربية، ترامب لم يجد أي ردود أفعال عربية أو دولية تدفعه لمعاودة النظر في مواقفه، فاستمر في مخططه لتصفية القضية الفلسطينية.

 

أضف تعليق