Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
رعب في طهران

محمد الفوال



الثلاثاء 11-09-2018

تركز المرجعيتان الدينية والسياسية في طهران على مخاطبة الشعوب و بخاصة الشعب العربي و العالم الإسلامي، وتحاول بكل أدواتها وأسلحتها المذهبية والإعلامية والسياسية استقطاب الشعوب، والنفاذ إلى كل شرائحها الدنيا و العليا الفقيرة و الثرية و المثقفة و الجاهلة، وتعمل بكل ما أوتيت من إمكانيات على استرضائها و اجتذابها إلى جانبها في صراعاتها و حروبها، وترتعد إذا غضب منها أو استشعرت تحولا في  أو تغيرًا في مواقفها منها و يزداد هذا الرعب إذا جاء من شرائح شيعية.

 

و ما حدث في مدينة البصرة العراقية، ذات الأغلبيه الشيعية في الأيام القليلة الماضية من انتفاضة شعبية عارمة أحرق خلالها المتظاهرون وكانوا بعشرات الآلاف القنصلية الإيرانية، والعلم الإيراني، ومقرات الأحزاب التي تدين بالولاء لإيران، ومقرات مليشيات الحشد الشعبي التي أنشأتها طهران في العراق، كان له أصداء مدوية في مدينة "قم"، مقر المرجعية الدينية، و داخل المؤسسات الأمنية و السياسيه في طهران، وعكفت جميعها علي دراسة ما جرى وأسباب هذا التغير العميق في صفوف الشعب العراقي تجاه الوجود الإيراني، وبالذات انضمام الشيعة إلى هذا التحول و تقدمهم صفوف المظاهرات و ترديد المحتجين هتافات و شعارات و رفع لافتات "إيران برا برا .. بغداد تبقى حرة" و إيران برا برا ..البصرة تبقى حرة و إيران برا برا ..كربلاء و النجف تبقى حرة" .

 

هذه الهتافات واللافتات تعكس بوضوح تغيرًا شعبيًا جذريًا في الموقف من الوجود الإيراني و تدخله في صميم الشأن العراقي اليومي و القرار العراقي السياسي و العسكري و الأمني و الاقتصادي، وتكشف مدى البُغض و الكراهية للمليشيات المسلحة التي أنشأتها إيران بقيادة رجالها في الحكم و الأجهزة الأمنية و الأحزاب و الكتل السياسية و الشيعية.

 

إيران خشيت من تمدد هذه الاحتجاجات إلى بقية مدن الجنوب، كما حدث قبل أسابيع قليله ووصولها إلى بغداد فدست عناصر من عملائها داخل المتظاهرين لتفريقهم و نخبه من عناصر الحشد الشعبي المدربين لقمع المحتجين فقتلوا و أصابوا و اعتقلوا المئات للسيطرة على الأوضاع في البصرة، و رغم نجاحهم في إخماد الاحتجاجات إلا أن الغضب يزداد في صدور أهل البصرة من الوحشية في تعامل عملاء إيران معهم، ورغم محاولات و إجراءات التهدئة إلا أن نار الثورة العارمة تشتعل تحت رماد المدينة الغاضبة من تدهور أحوال أهلها معيشيًا، وتهالك مرافق المياه، وتلوث مياه الشرب، وتسمم ٣٠ ألفًا من سكانها، وكان هذا السبب المباشر والظاهر لهذه الانتفاضة، ولكن سوء أحوال محطات الكهرباء، وتدني الخدمات الصحية، وارتفاع الأسعار، وأسعار الخدمات العامة، وتخلي المسؤولين عن وعودهم بإجراء الإصلاحات؛ أسبابًا دفعت جميع السكان للمشاركة في هذه الهبة غير المسبوقة، والتي أرعبت طهران قبل بغداد.

 

بالتأكيد الأوضاع والمواقف السياسية في العراق تجاه إيران بعد انتفاضة البصرة، لن تكون كما كانت قبلها، ونفس الأمر بالنسبة لتعامل إيران مع العراق، لن يكون كما كان قبل ما جرى في المدينة، و هو سوف تثبته الأيام و الأحداث و يقظة الشعب العراقي. 

 

 

أضف تعليق