Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
جيرت فيلدرز..الكراهية لا تفيد

إميل أمين



الخميس 06-09-2018

عرف السياسي والبرلماني الهولندي "جيرت فيلدرز" بمشاعره العدائية وبتصريحاته النارية المليئة بالتعصب والكراهية تجاه العالم الإسلامي منذ زمن بعيد ، ورغم أن مكتب الإحصاء الرسمي لهولندا يبين أن 6% من سكان ذلك البلد الأوروبي من المسلمين ، إلا أن فيلدرز يتخذ منهم لوحة للرماية باتهاماته العنصرية ، ويبدي من خلالهم العداء الشديد ، ويروج لإشكالية "أسلمة أوروبا"، تلك المنظومة التي تجعل الكثيرين من المواطنين الأوروبيين يتخذون مواقف متشددة، وتصل إلى حد العدائية تجاه مسلمي هولندا بشكل عام ومسلمي أوروبا والعالم بإجمالي المشهد.

أخر صيحات الكراهية عند فيلدرز كانت إعلانه الأسابيع الماضية نيته لإجراء مسابقة دولية حول رسوم كاريكاتورية حول شخص الرسول الكريم ، في استنساخ قاتل ومجنون لما فعلته المجلة الكاريكاتورية الفرنسية "شارل إيبدو" ، قبل بضعة أعوام ، الأمر الذي جر على العالم موجات تسونامية هائلة من الكراهية سواء داخل أوروبا أو خارجها ، كما تسببت في وقوع العديد من الحوادث الإرهابية كتبعات عنف رافضة لهذا النهج الفكري .

ورغم أن فيلدرز تراجع مؤخرا عن فكرته الشيطانية هذه إلا أن ذلك لا يعني أن الآثار الناجمة عنها قد تلاشت ، فهو من جديد أوقد نار معركة أصولية أوروبية شديدة الوعورة والخطورة ، وتؤثر تأثيرا جادا على مستقبل التعايش الإنساني الواحد داخل أوروبا وفيما يخص الهولنديين بنوع غير مسبوق.

لم تعد الإشكالية الأوروبية في واقع الأمر تخص فيلدرز المنتمي للتيار اليميني المتطرف ، أو لحزب الحرية الأشد إغراقا في الكراهية والذي يترأسه ، وقد أضحى ثاني أكبر أحزاب البلاد ، وبات فيلدرز يتزعم المعارضة في بلاده ، بل تجاوز المشهد إلى بقية بقاع وأصقاع أوروبا ، وما شهدته بعض المدن الألمانية الأيام القليلة الماضية من مسيرات قدرت بعشرات الآلاف للنازيين الجدد ، يؤكد على أن "فيلدرز" ومن لف لفه ذهنيا ، يكتسبون يوما تلو الآخر أرضا جديدة على التراب الأوروبي .

يعن لنا التساؤل "ما الذي يتطلع إليه رجال الكراهية هؤلاء سواء كان فيلدرز أو غيره ، وهل سيكونون سعداء وهم يرون نيران الأصوليات تمسك بتلابيب البشر؟

 يبدو أن فيلدرز لا دالة له على قراءة التاريخ ولا يتعلم من دروس الحياة ، ذلك أن التطرف في نهاية الأمر يقضي على صاحبه بعد أن يكون قضى على الآخرين ، وما درس النازية إلا مثال على المشهد ، فقد تجاهل الأوروبيون صعود هتلر السريع ، ولاحقا  تعاموا عن رؤية حزبه الأيديولوجي العنصري، وحتى الألمان المعتدلين أنفسهم صمتوا أمام تطرفه ، وعليه فكيف كانت النتيجة ؟ أكثر من ستين مليون قتيل خلال الحرب العالمية الثانية عطفا على تدمير البنية التحتية والاقتصادية الأوروبية ، فهل هذا ما يرغب  فيه الأوروبيون اليوم؟

الحقيقة أن مسالة فيلدرز تحتاج إلى أكثر من الموقف الحكومي الرسمي ،ومنه موقف السفير الهولندي في القاهرة الذي قال في لقاءه مع مفتي الجمهورية ..

"إن فيلدرز لا يمثلنا"، فقد كشف الرجل عن أن فيلدرز لا يمثل الحكومة ولا الشعب الهولندي الرافض لمثل هذه الأمور الاستفزازية ، تحتاج إلى أصوات النخبة الفكرية الهولندية أولا والأوروبية ثانية ، تلك الأصوات الرصينة التي تدرك أي منحدر وأية هاوية يمضي فيها اليمين الأوروبي بمواطني القارة الأوربية ، ويتطلب الأمر إعلاما رائقا وراقيا يقود البلاد والعباد إلى معرفة الحقائق غير مجزأة ولا مبتورة، ويحتاج إلى رجال الدين المسيحي في أوروبا وهولندا خاصة لتبيان أن الكراهية والعنصرية لا ينتميان في الحال أو الاستقبال إلى المسيحية ، والتي لا تعرف غير لغة المحبة والتضحية وتقديم الأخر على النفس ، وعندها أنه ليس حب أعظم من أن يقدم الإنسان نفسه فداء لأحبائه .

تحتاج هولندا وعموم أوروبا إلى تشريعات قانونية حازمة وحاسمة  تحرم إساءة التعرض للمقدسات والرموز الدينية ، ومقاربة سريعة مع وضع اليهودية في الداخل الأوروبي يتبين لنا أن هناك بونا شاسعا في التعامل ، فالقوانين التي تحرم عداء السامية حادة كالسيف القاطع ، في الوقت الذي يمكن للمرء فيه أن يوجه ما يشاء من الإهانات للمسيحية ولرموزها ، وقد فعلت شارلي إبدو الكثير في هذا السياق ضد المسيحية ، ولم يعتبر الأمر إهانة .

أوروبا عامة أمام مفترق طرق مهم وفاصل ، وعليها إعادة قراءة فصول التنوير التي عاشتها لتضع النقاط على الحروف، ولتميز بين ما هو رأي وعلى الجميع النظر إليه ضمن هذه الرؤية ، وبين ما هو معتقد إيماني يمس شغاف قلوب الملايين بل ومليار ونصف كما الأمر في حال مسلمي العالم يتوجب الالتزام به.

أمر مهم أخر يتحتم علينا الإشارة إليه ، وهو أن تنامي الحركات القومية اليمينية في أوروبا  القريبة تاريخيا وجغرافيا من العالم العربي ، يدفع وفي الاتجاه المعاكس أصوات أصولية إسلامية عديدة ، بل ويزخم حركات التطرف والإرهاب ، ويشعل نيران جماعات العنف ، وكأن هناك تحالف غير معلن بين هذه وتلك لدفع العالم إلى معركة لا تنتهي ، وغالبا ما يروح ضحيتها الأبرياء من الطرفين .

 الخلاصة لفيلدرز وصحبه..الكراهية لا تفيد .

أضف تعليق