Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
الحوار الناضج .. كيف تعيده إذا انقطع ؟

إميل أمين



السبت 04-08-2018

ترجع أهمية الحوار إلى القدرة على استمراره، فمتى توقف أو تجمد أو انتهى كانت تلك ظاهرة خطيرة .. هكذا يؤكد الراحل الكبير الدكتور صموئيل حبيب، في كتابه عن "فن الحوار"، والذي استبق فيه غالبية إن لم يكن كل الكتب التي صدرت بشأن تلك القضية المثيرة للاهتمام في حاضرات أيامنا، فقبل أربعة عقود ونيف، كان الرجل يؤسس للعمل المدني المجتمعي الخلاق في أرض مصر، وقد كان الأساس الإستراتيجي لهذه النهضة المجتمعية هي فتح آفاق الحوار مع الأخر، مهما كانت مساحة الاختلاف الشكلية معه.

يحذرنا الراحل الكبير من الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى توقف الحوار، وفي المقدمة منها ما يطلق عليه ديكتاتورية المحاور، وعنده أن هذا العنصر من أقوى العوامل التي توقف الحوار، فلو كان الحوار بين مدير وموظف، أو بين صاحب شأن كبير مع شخص أقل في المستوى الإداري أو الاجتماعي أو الاقتصادي، فيكون احتمال تحول الحوار إلى حوار من طرف واحد احتمالاً قائمًا، فلا يستمر الحوار كنوع من "الديالوج" بل يتحول إلى "مونولوغ" أي أن الحوار يتوقف.

في هذا الإطار نشاهد ديكتاتورية من يستغلون الدين أي دين وسواء كان من الأديان الإبراهيمية أو من الأديان الوضعية التي يتبعها أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية استغلالاً سيئًا، فالمتطرفون في كل مكان وزمان يدفعون بأن كل من يفكر خارج إطارهم الفكري هو كافر، وهناك المتدينون الذين يصنفون بعض الفئات بأنهم أشرار، وفئات أخرى بأنهم مؤمنون، وبالتالي فهم يتعاملون مع المؤمنين، ويرفضون الأشرار، وتلك الديكتاتورية التي تكفر الغير؛ ترتكب أكبر جريمة عرفها الدين، فليس لأحد حق تكفير الآخر.

 وهناك بعض الناس ممن يريدون أن يسيطروا على الحوار، فيستخدمون أساليب وتعبيرات لا أخلاقية، وقد يوجهون التهم لمن يتحاورون معهم، وهم بذلك يهدفون إلى الانتصار على من يحاورونهم وهذا مسلك خاطئ بالأساس.

 الحوار في أصله مهارة، فيها يجلس طرفان أو أكثر، يتحدثان معًا،  في مشاركة إنسانية كاملة فمتى انتفت هذه؛ توقف الحوار، ومتى انتهى أدب الحوار، انقطع الحوار، وانتهت العلاقة. ومن يستخدمون هذه الأساليب اللا أخلاقية في حواره يضر نفسه، كما يضر غيره .

هناك إشكالية أخرى تواجه الحوار وهي الانحياز والتعصب، فهناك شخص يتعصب لفكرة معينة  أو مذهب معين أو لشخص معين  فمتى  تحدثت  إليه لم يرد أن يستمع لأي جانب فكري آخر، فالتعصب يقتل الحوار.

 بل لو أن لشخص ما افتراضات مسبقة  في قضية ما، فإنه لن يقدر على إقامة الحوار، ما لم يكن مستعدًا للتنازل عن افتراضاته، ويكون منفتحًا على الفكر.

 وهناك موضوعات حساسة تكون هي المشكلة،  فمتى طرقت موضوعًا  ما في محضر شخص معين هاج وماج وثأر وانفعل، فهناك من لا يحتمل الحوار فيسرع إلى الغضب، وانفعال الغضب؛ قد يدفع بصاحبه إلى أن يطلق كلمات قد لا يقصدها، لكن في انفعاله  يتفوه بما لا يليق، فبمجرد الغضب سواء رافقته كلمات  سيئة أو لم ترافقه  يتوقف الحوار.

كما أن هناك الفئات الأقل مشاركة، وهي الفئات المهمشة التي همشها المجتمع أو همشها المتحاور، وهي فئات حرمت قدرة الحوار، إما لضعفها  أو لقصورها المادي والاجتماعي إلى غير ذلك. هذه فئات لا تقدر على أن تخوض الحوار، ما لم تسمح لها بأمن كاف يدفعها إلى الخروج من الخوف، والتحدث بصراحة  ولباقة، وأحيانًا يصر فرد أو جماعة على موقف معين فلا يكونون على استعداد لرؤية الجانب الآخر للمشكلة فيتوقف أيضًا الحوار.

أما السلبية فهي ثالث عوائق الحوار، ذلك أن هناك من يجد أن الحوار لا يعنيه فينسحب أو يخاف أن الحوار يكشفه، أو يضره، فيتراجع فلو وجد معوقات قانونية أو إدارية، ما سمح لنفسه بمواصلة الحوار، وقد اعتاد الناس التمرد داخليًا في صمت وخضوع .

 والسلبية صفة من الصفات المشهورة، فمتى أحس شخص بضرر يلحق به، تراه ينسحب بسرعة، لعله يريح نفسه من عناء التفكير أو يخرج ذاته من حلبة الصراع.

ولعل السؤال المهم الذي يطرحه الراحل الكبير د. صموئيل حبيب ..:" كيف تعيد حوارًا انقطع ؟

الشاهد أن هناك مبادئ عامة نحتاج أن نهتم بها، كما نحتاج أن نبني علاقات متزنة .

 فإن كانت العلاقة تهمني، فمن المناسب أنني لا أقطع  كل الحبال معها. يمكنني أن أترك خيطًا  باقيًا. فمتى أردت  استرداد العلاقة  أحاول إعادتها  من خلال ذلك الخيط. لكن قطع العلاقة كلية، وإنهائها  ليس من المصلحة في شيء لكل الأطراف المعنية.

 فلو أن حوارًا ما انقطع لسبب ما، فمتى جاءت مناسبة شخصية كالسؤال عنه – أو شخص ينتمي له- لمرضه، وبذلك يبقى خيط في العلاقة دون أن ينقطع.

 ولو أن شخصًا لا يعطيني فرصة للتحدث فيتحدث هو باستمرار، فإنني بتأدب أحاول أن أدفعه ليسمعني ويعطيني الفرصة لذلك، ولو كان مركزي الأدبي أو الإداري أقل منه.

ولو واجهت شخصًا سلبيًا لا يريد استمرار الحوار، أو يواجه الحوار بصمت، فإن مسؤوليتي أن أدفعه ليتحدث.

فإنه بأسلوب أدب الحوار، يمكن إعطاء فرصة للمتعصب لرأي أو شديد الانفعال أن يهدأ  ويستمع لطرف آخر ثم يحاور.

 المهمة ليست سهلة؛ ولكنها ليست مستحيلة.

أضف تعليق