Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
الشباب.. المدفعية الثقيلة للأمم

د. لمياء محمود



الثلاثاء 31-07-2018

بين حين وآخر ـ وربما في مناسبات بعينها ـ نجد الأصوات تعلو مطالبة بإعطاء الشباب الفرصة للمشاركة في تخطيط وصياغة المستقبل ، وأن يؤخذ رأيه في المستحدثات ، وكيفية التعامل معها .

وإذا كانت كلمة الشباب تعنى اصطلاحيًا ـ وحسب تحديد الأمم المتحدة بأنهم أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين خمس عشرة وأربع وعشرين ، وترتفع البداية والنهاية في تعريفات أخرى ، وإن كانت في المجمل في هذه المرحلة السنية التي تمثل ذروة القوة والحيوية والنشاط بين جميع مراحل عمر البشر ، فإن ذلك يوجب على من بيده الأمر أن يستفيد من هذه القوة والحيوية والنشاط.

ولكن تبدو مشكلة في التعامل مع الشباب خاصة في المجتمعات العربية على وجه التحديد دون المجتمعات الغربية مثلًا ، وربما يرجع ذلك لسبب مظهري محض.

فعلى سبيل المقارنة ، وإذا عدنا للماضي المنظور ، الذي يتحقق من خلال مراجعة الصور الفوتوغرافية أو الأفلام السينمائية لمائة عام سابقة ، نجد أن من كانوا في سن الشباب في القرن العشرين حتى قرب نهايته ، لهم مواصفات تختلف اختلافًا كبيرًا عن مواصفات شباب اليوم . نجدهم أكثر قوة بدنية ، حريصين على ارتداء الملابس التي تعطيهم الهيبة ، وعمرًا أكبر من عمرهم الفعلي.

وربما يكون هذا المعطى المظهري هو السبب في أن يكون طالب الجامعة ـ مثلًا ـ وهو في عمر العشرين ، يبدو شخصًا كبيرًا ذا هيبة تجعله يفرض نفسه على مجتمعه العائلي والدراسي، وبالتالي تتاح له الفرصة لأن يكون بين الكبار في طرح الرأي ومناقشته واتخاذ القرار.

ولا نعجب عندما تكون أعمار أعضاء مجلس قيادة ثورة 23 يوليو عام 1952 متراوحة بين الثلاثين والخامسة والثلاثين.

وقد ترسخت لنا كأجيال متتابعة صورة القيادة ، أو من هم في صدارة المشهد بهذه الهيبة، وربما هذا ما يفسد على شباب اليوم القدرة على اختراق الكتلة الصلبة لكبار السن، والذين ارتفعت معدلات أعمارهم لتصل إلى أرقام غير مسبوقة تتجاوز الثمانين، وقد تصل إلى التسعين.

ومكمن الخطر هنا أن الزمن ليس كالزمن ، والتطور التكنولوجي الذي شهده العالم خلال الخمسين عامًا الماضية ، وأن الشباب هم الأكثر التحامًا بهذه المعطيات الحديثة التي قد لا يدركها كبار السن ، وأن سرعة التغير والقدرة على الاستيعاب في صالح هؤلاء الشباب، وهم الملجأ للتطوير وتحسين نهج عمل المجتمع من خلال روح والابتكار ، والمهارات التي يمتلكونها دون غيرهم .

   لذلك يجب أن يدرك القائمون على الأمور في بلداننا العربية أن الشباب هم النظرة الثاقبة للمستقبل ، وأن عليهم إشراكهم في التعامل مع قضايا المجتمع ، والتخطيط للقادم ، وهذا الحوار والنقاش المبنى على احترام كل طرف للآخر ، والثقة في أنه  يمتلك الكفاءة والرؤية التي يمكن تجميعها بشكل مشترك وصولًا للهدف ، وهو تقدم ورقى المجتمع ، بعيدًا عن الإحساس بالظلم أو التهميش ، أو عدم الثقة . وإذا كانت عملية التخطيط في أي مجال ، وفى أي إطار ولأي مدى تحتاج لأفكار وخطوات تنفيذية ومتابعة أداء وتقييم بشكل مستمر وتعديل مسار بناء على النتائج المتحققة ، فهذا يحتاج لمدد زمنية كافية ، لذا يجب أن يكون من يخطط شريكًا في التنفيذ ، وفى كل المراحل التالية ، حتى نصل إلى النتائج المرجوة .

   ولا يجب أن تكون هناك حالة من الاستحواذ ، فالحكمة ليست حكرًا على مرحلة سنية ، والقدرة ليست مقتصرة على فئة بعينها ، الله سبحانه وتعالى خلق البشر ووهبهم من الذكاء والفطنة والحكمة ، وأعطاهم الفرصة للتعلم والاستزادة ، فمن يتميز فهو أهل للتميز بحكمة الخالق ، واجتهاد المخلوق سواء كان الشخص مع نفسه ، أو من تولى الإشراف على إيصاله لهذا التميز، وعاملوا أبناءكم وشبابكم بمنطق زمانهم ومعطياته ، فهم الأقدر عليه ، ولكن لا تحرموهم الخبرة والروّية والحكمة. 

أضف تعليق