Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
شيخ الأزهر والحوار بين الأديان

إميل أمين



الجمعة 06-07-2018

لا يزال الشيخ الدكتور احمد الطيب شيخ الجامع الأزهر يلعب دورا فاعلا ومؤثرا على  صعيد الحياة الفكرية والدنية حول العالم بالدرجة الأولى وفي مصر المحروسة تاليا، وفي جميع الأحوال يبقى الرجل له نصيب فاعل من اسمه ، وفيما هو يتقدم الأزهر الشريف ، فان الجميع يأمل في أن يقود حراكا حقيقيا للتغيير الجاد والبناء ، الأمر الذي يفعله صدقا من خلال علاقاته الواسعة مع الشرق والغرب.

 باكرا ارتحل الشيخ الطيب إلى أوروبا  وهناك جرى التلاقي بينه وبين الآخر ، وعرف أن الحوار والجوار ركنان أساسيان في الحياة الإنسانية المعاصرة ، وانه لا  يمكن أن تقوم حضارة حديثة بدون الأخذ في عين الاعتبار فهم الآخر والانفتاح عليه ، ليس هذا فقط ، بل اعتبار الآخر جزءا مكملا وانه في غمرة فرحة اللقاء يتشكل عالم جديد مفيد لكل الأطراف ، عالم من التعاون الثنائي والثلاثي والمتعدد الأطراف ، عالم يدفع التعصب والتشدد بعيدا ، عالم يواجه الأصوليات المتشددة بقدر ما يجابه العلمانيات الجافة التي تستبعد الدين استبعادا  كليا وجزئيا  تحت رايات مغشوشة من فصل الدين عن الدولة .

بالأمس كان فضيلة الإمام الأكبر الدكتور الطيب يلتقي في مقر الأزهر  عددا من نواب البرلمان الفرنسي ، ودائما ما كانت فرنسا  والفرنسيين شغوفين بشان مصر الأزهر بنوع خاص ، بوصفه قلعة تسعى  لمواجهة الظلامية التي يعاني منها العالم في حاضرات أيامنا.

 الدكتور الطيب خلال لقاء الوفد الفرنسي أكد ومن جديد على أن المصريين قد فهموا منذ زمن بعيد الجوهر الحقيقي لرسالة الأديان السماوية، رسالة السلام والحث على البعد عن الخصام والكراهية ، وأنهم عرفوا طويلا أن الوطن لمواطنيه وان الأديان لخالقها، ومن هنا نشأت علاقة حميمة بين كل أبناء مصر بغض النظر عن تنوعهم الإيماني.

 حديث الرجل الطيب تؤكده الوقائع  العملية فقد ساهم هذا الصرح العلمي في تأسيس مبادرة عرفت باسم بيت  العائلة المصرية  ، بالشراكة مع الكنائس المصرية  ورجال الدين المسيحيين ، ليتدراك الإشكاليات الاجتماعية التي تطرأ  على  الساحات الإنسانية سيما في زمن العولمة، ذاك الذي تداخلت فيه الخيوط وتشابكت معه الخطوط ، وبما يمنع محاولات إلباسها  نزعة دينية  ، ومن ثم التأكيد  على  الرسالة الإنسانية  التي جاءت بها الأديان .

الذين يعرفون الشيخ الطيب معرفة جيدة ويتابعون نشاطه داخل الأزهر الشريف ،ومنذ أن تقلد الإمامة بنوع خاص، يدركون أن الرجل كان ولا يزال فاعلا جدا على صعيد تعميق الحوار بين أتباع الأديان لا سيما السماوية منها ، ومن دون الجور أو الافتئات على  أصحاب المذاهب الوضعية، وهؤلاء  يناهز عددهم  نصف سكان الكرة الأرضية وأكثر كما الحال في الصين والهند واليابان.

نجح الشيخ الطيب في بلورة  نموذج راق ورائق من الحوار المتميز مع حاضرة الفاتيكان بنوع خاص وكانت لزيارته لبابا روما البابا فرنسيس اثر طيب الأثر جدا في أوروبا ، ومن بعد كانت  زيارة البابا فرنسيس لمصر عاملا جديدا يؤكد رغبة مصر الخلاقة في أن تبقى بالفعل أم الدنيا  ، حاضنة الإنسان والأديان ، ولم تقتصر العلاقة على  الفاتيكان بل امتدت إلى  كنيسة كانتربري في انجلترا ، ومجلس الكنائس العالمي ، ولا ينفك وفد من هذه أو تلك يغادر مشيخة الأزهر ، إلا ووفد آخر يشغل موضع اللقاء المرحب به .

 أفضل ما أشار إليه فضيلته أمس في لقاءه مع الوفد الفرنسي انتقال الحوار من مستوى القيادات  الكنسية إلى  الشباب ، ولهذا تبنى الأزهر برامج خاصة  بالشباب بالتعاون مع المؤسسات الدينية لتنقل الحوار بين الأديان من الإطار النظري  والفكري إلى  التطبيق العلمي على أرض الواقع.

تصريحات الشيخ الطيب تحرك الكثير من المياه الراكدة ، وتعبر عن خطوة طال انتظارها ، إذ كثيرا ما تم توجيه أسهم الانتقاد للحوار القائم والقابع في الغرف المكيفة بدون أن يكون له رديف شعبوي عامل وفاعل على الأرض ، ومن دون أن يقتصر الأمر على النخبة فقط.

نقل الحوار إلى هذا المستوى الشبابي يعني تعميق وتعزيز الأمل  في أن يكون الغد أكثر تسامحا  وتصالحا على مستوى مصر، بل  على صعيد العالم العربي كله من أدناه إلى أقصاه ومن شرقه إلى غربه دفعة واحدة.

من الطبيعي أن يذهب أعضاء الوفد الفرنسي إلى أن الإمام الأكبر  له رمزية  ومكانة كبيرة  كأهم شخصية دينية في العالم الإسلامي ، وان يشيروا بالبنان إلى  دوره في كسر حدة التوتر بين الأديان  وتوثيق العلاقات المسيحية  الإسلامية بنوع خاص من خلال الحوار مع المؤسسات الدينية الكبرى في العالم .

يبقى  الحوار هو قضية القرن الحادي والعشرين ، ويبقى الشكر واجبا للدكتور الطيب على  تعميقه بين جماعات الشباب الواعي والمدرك لأهمية فرح اللقاء في الحال والاستقبال.

أضف تعليق