Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
متاريس أمام اتفاق باريس

محمد الفوال



الأربعاء 13-06-2018

الأزمة الليبية عصية على الحل حتى الآن .. أكثر من اتفاق أو حوار أو اجتماع حول ما يجري في ليبيا و لا أي منها أفضى إلى إجراءات أحرزت تقدما على الأرض، حتى أن لقاء الصخيرات الأوسع حضورا لم ينتج عنه سوى مجلس رئاسي لا يستطيع توفير الحماية لأعضائه في طرابلس.

 

وجاء في نفس السياق، اتفاق باريس الذي رعاه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وحضره ممثلون عن 20 بلدًا و4 منظمات دولية، وجمع به بين أربعة أطراف، تراهم باريس أنهم اطرافا رئيسية على غير الحقيقة، وهم: رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، وقائد القوات المدعومة من مجلس نواب طبرق خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، وباستثناء "حفتر" ليس للثلاثة الآخرين أي نفوذ أو سلطه تمكنه من تنفيذ بند واحد من الاتفاق الثمانية.

 

لم تكشف فرنسا عن خفايا جهودها لعقد الاجتماع، ولماذا اقتصرت على أربع شخصيات تدرك أنهم ليسوا اللاعبين الرئيسيين في الساحة الليبية، و لم تبرر عدم دعوتها بقية الأطراف، وهل وجهت لهم الدعوة ورفضوا أم أنها دعت من تربطها بهم علاقات طيبة وفقط.

 

أسئلة كثيرة صاحبت الاجتماع والاتفاق الذي تمخض عنه، خاصة أن الشخصيات الأربع لم توقع على الاتفاق، وإنما أبدت موافقة شفهية أمام الرئيس الفرنسي، فقط، عندما حصل عليها بعد تلاوة الاتفاق باللغة العربية ثم سألهم : هل أنتم موافقون؟ فيجيب الجميع نعم ليقف الاتفاق عند هذه المرحلة التي لا تعني الكثير على أرض الواقع المليئ بالإلغام و المطبات.

 

اقتصار الاجتماع على أربعة أشخاص فقط، و تغيّيب قوى أخرى فاعلة على الأراضي الليبية؛ أظهر إن مخرجاته لن تكون بديهيا شاملة، ولن تمثل جميع الفرقاء، وهذا ما يكشف عن تسرّع و قراءة غير دقيقة، وسوء تقدير للواقع الليبي، وبطبيعة الحال فإن نتائجه ضعيفة ومرتبكة ومتناقضة، وغير مقبولة، ومن المؤكد أنها غير قابلة للتطبيق، ولن ترى النور؛ لافتقادها متطلبات كثيرة أهمها الإجماع الليبي حولها، وهو ما لم يكن ممكنا في ظل غياب أطراف رئيسية عديدة تجاهلتها باريس، ولم توجه لها الدعوة.

 

النوايا الحقيقية لفرنسا إزاء الأزمة الليبية لازالت غامضة، وأي محاولة لحلها لا يعني أنها تريد التكفير عن جريمتها في جر ليبيا إلى هذا المستنقع الردئ عام 2011، وإنما تريد فقط تكريس نفوذ لها في هذا البلد الغني بالثروات النفطية و المعدنية الهائلية، والذي كان قد تخلص من النفوذ الإيطالي الاستعماري التقليدي. 

 

وحتى الآن و رغم الهالة الإعلامية التي صاحبت الاجتماع و نتائجه، ورغم مرور أكثر من شهر على انعقاده إلا أن الوضع في ليبيا لم يتحرك خطوة واحدة إلى الأمام، بل يزداد الوضع الأمني و الاقتصادي و المعيشي سوءًا من يوم لآخر، فقد اتفق المجتمعون على إجراء انتخابات رئاسية و برلمانية 10 ديسمبر المقبل، ووضع الأسس الدستورية للانتخابات واعتماد القوانين الانتخابية الضرورية، بحلول 16 سبتمبر المقبل، فهل تستطيع الأطراف المتناحرة أن تتفق على تلك القوانين والأسس اللازمه للتنفيذ، وهي لا تستطيع أن تمارس عملها داخل ليبيا، وعلى سبيل المثال فإن مجلس نواب طبرق لا يستطيع نوابه الوصول إليه، ولم يعقد أي اجتماع منذ شهور فكيف إذن في ظل التوتر الأمني، وتربص المليشيات الإرهابيه ببعضها وبالقوى الأخرى أن يجتمع المعنيين بالعملية السياسية، لإقرار القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات.

 

من الواضح أن هنالك دولاً إقليمية و أوروبية؛ تريد فرض حلولها التي تخدم مصالحها أولاً حتى ولو على حساب أمن و مصالح الشعب الليبي، وإلا لما تجاهلوا تماما أنصار الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، الذين عادوا بقوة إلى الساحة، وأصبح نفوذهم مؤثرا في مجريات الأحداث، و كثير من المليشيات والقوى الأخرى، تخطب ودهم، وتطلب إجراء مصالحة معهم، وتفرج لهم عن كثير من رموزهم المعتقلين، بعد ما تبين للشعب حقيقة ما جرى من مؤامرات جلبت الخراب والدمار والفقر والمليشيات الإرهابية والعملاء وسرقة الأموال والثروات وتهريبها للخارج.

 

و حسب أحد المحللين الغربيين، فإن مبادرة "ماكرون": "عملية دبلوماسية كبرى، لكن الإشكال يكمن في أنها أعادت الشرعية لبعض الفاعلين الليبيين ممن لا يمتلكون اليوم أي شرعية بعيون الليبيين، و ينظر لهم على أنهم مسؤولون عن القفل السياسي والوضع الراهن بالبلاد".

 

اتفاق باريس بدل من أن يضع الحلول، وضع المتاريس أمام جهود الداخل التي كانت قد بدأت تتبلور وتثمر، وتقودها مجالس القبائل، وسوف تظهر نتائجها الإيجابية قريبا، بعد أن أدركت بعد ثمانية أعوام؛ أن الحل لن يأتي من الخارج، وإنما لابد أن يكون الحل ليبيًا ناتجًا من الداخل.

أضف تعليق