Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
حلم التمكين بين الإخوان والسلفيين

ماهر فرغلي



الأربعاء 13-06-2018

"التمكين" هو حلم جماعات الإسلام السياسي، حيث ترى أن إقامة خلافة إسلامية، هو هدف أسمى لها، والطريق إلى ذلك لا يكون إلا من خلال جماعة، تكون وسائلها في ذلك هي الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله.

وتتنافس كل التيارات والجماعات على سيادة فكرتها لتصبح حاكمةً ومسيطرةً باعتبارها الأفضل لقيادة العالم من وجهة نظر أصحابها، كأنه تفكير موروث ينتقل من جيل إلى جيل.

ويعتقد السلفيون أن التمكين وعد الله لعباده المؤمنين العاملين، ويشترطون لحصول التمكين شروطاً أولها الإيمان بالله والعمل الصالح.

والأصل عند السلفيين هو أنهم يؤمنون بأن الحكم بيد الله يؤتيه من يشاء، وأن تولى الحكام هو نتيجة لأعمال الناس، فأن كانت أعمالهم صالحة، كان حكامهم صالحين، والعكس.

ويرتبط التمكين عند السلفيين بصلاح الناس، فإذا صلحوا صلح حكامهم، كما يرون أن الملك جبري وليس اختيارياً، والمرحلة التي نعيش فيها هي الملك الجبري، وهو في معتقد السلفيين الملك الذي يجبر عليه الناس جبراً ولو كان في الظاهر اختيارياً.

ويؤكدون أن السير على منهج السلف هو السبيل الوحيد للتمكين، مشيراً إلى أن اتباع الصحابة لا يقتصر على الاقتداء بهم في المظهر فقط ليصبح السلفي هو الملتحي الذي يرتدي ثياباً قصيرةً، بل لا بد من اتباعهم في العقيدة والتوحيد أولاً ثم في العبادة والعمل والسلوك ثانياً.

كما يرون أن الذي حقّق الخلافة الراشدة بعد النبوة هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان، وأن الذي يعيد الخلافة الراشدة على منهاج النبوة مرةً أخرى هم من كانوا على نفس منهج السلف الصالح من الصحابة ومن تبعهم.

وينتقد السلفيون طريق الإخوان، ويعتقدون أن الطريق لا بد أن يمر عبر عدة مراحل هي التربية والتصفية والمفاصلة، رغم أن هذه الطرق تشبه الإخوان وبالأخص في الخطوة الأخيرة منها، وهى المفاصلة.

أما الإخوان، فسنجد أن فكرة التمكين هي من أبجديات زعيمهم البنا، وهو ما صرح به دون تلميح، في رسالة المؤتمر الخامس تحت عنوان "الإخوان المسلمون والخلافة" حيث قال: "الإخوان المسلمون يجعلون فكرة الخلافة والعمل لإعادتها في رأس مناهجهم".

وجعل البنا الحكومة ركناً من أركان الإسلام بقوله في رسالة المؤتمر الخامس تحت عنوان "الإخوان المسلمون والحكم": "وهذا الإسلام الذي يؤمن به الإخوان يجعل الحكومة ركناً من أركانه"!!.

والسبيل لتحقيق ذلك يبدأ عند البنا من "تربية الفرد المسلم الذي يكون البيت المسلم الذي يعد نواة الشعب المسلم الذي ينتج الحكومة المسلمة والدولة التي تقود الدول الإسلامية" وهو ما يطلق عليه "أستاذية العالم"، مما يعني أن حلم الخلافة عند مؤسس جماعة الإخوان يبدأ من القاعدة إلى القمة وليس العكس، لذلك لم يكن يسعى للوصول إلى سدة الحكم ولا يرى ذلك إلا بعد تربية المجتمع المسلم على الإسلام، وهذا هو الفارق بين البنا والفكر الذي وصلت إليه الجماعة اليوم.

وتحدث البنا عن الحكومة الإسلامية التي يريدها ومفهومه لهذه الحكومة بأنها الحكومة "التي تقود هدا الشعب إلى المسجد، وتحمل الناس إلى هدى الإسلام، ونحن لهذا لا نعترف بأي نظام حكومي لا يرتكز على أساس الإسلام ولا يستمد منه".

وقد كان البنا يقول: "الإخوان المسلمون لا يطلبون الحكم لأنفسهم فإن وجدوا من الأمة من يستعد لحمل العبء وأداء هذه الأمانة والحكم بمنهاج إسلامي قرآني فهم جنوده وأنصاره وأعوانه وإن لم يجدوا فالحكم من منهاجهم وسيعملون لاستخلاصه من أيدي كل حكومة لا تنفذ أوامر الله".

ومن واجبات المسلم عند البنا أن يعني بعلاج الناحية الحكومية كما يعني بعلاج الناحية الروحية، كما جاء في مؤتمر الطلبة.

وهنا يتعارض البنا مع نفسه حينما يجعل الحكومة ركناً من أركان الإسلام ثم يجعل من الحكمة عدم إقامة هذا الركن في وقت من الأوقات بسبب عدم إصلاح نفوس الأمة!!

والحكومة عند البنا تكون إسلاميةً إذا كان أعضاؤها مسلمين مؤدين لفرائض الإسلام غير مجاهرين بعصيان – رغم أن المجاهرة بالعصيان بإجماع العلماء لا يخرج المسلم من الملة ما دام العاصي لا يستحل معصيته- وكانت منفذة لأحكام الإسلام وتعاليمه.

وحدد مؤسس جماعة الإخوان 3 خطوات لتحقيق حلم التمكين بالإضافة إلى التربية التي تحدثنا عنها قبل ذلك ليس من بين هذه الخطوات تأسيس حزب سياسي حيث قال في "المؤتمر الخامس" تحت عنوان التدرج في الخطوات: "كل دعوة لابد لها من مراحل ثلاث: مرحلة الدعاية والتعريف والتبشير بالفكرة وإيصالها إلى الجماهير من طبقات الشعب، ثم مرحلة التكوين وتخير الأنصار وإعداد الجنود وتعبئة الصفوف من بين هؤلاء المدعوين، ثم بعد ذلك كله مرحلة التنفيذ والعمل والإنتاج" ثم استطرد قائلاً: "ولكن لاشك في أن الغاية الأخيرة أو النتيجة الكاملة لا تظهر إلا بعد عموم الدعاية وكثرة الأنصار، ومتانة التكوين."

وتجاهل البنا لفكرة تأسيس حزب سياسى، وقال: "ولا نعترف بهذه الأحزاب السياسية، ولا بهذه الأشكال التقليدية التي أرغمنا أهل الكفر وأعداء الإسلام على الحكم بها والعمل عليها، وسنعمل على إحياء نظام الحكم الإسلامي بكل مظاهره، وتكوين الحكومة الإسلامية على أساس هذا النظام."

وكان مصطفى مشهور المرشد الخامس لجماعة الإخوان، يرى أن وسائل التمكين متاحة وليست مقصورةً على ما ذكرها البنا فقط، مع الأخذ في الاعتبار الأجواء المحيطة.

وكشفت وثيقة التمكين للشاطر، عن الانتقال إلى فكر سيد قطب التنظيمي، ومنها تغلغل عناصر الإخوان في المؤسسات الفاعلة في المجتمع، مثل الجيش والشرطة والقضاء، والتفكير في الانقلاب على نظام الحكم بالقوة، من أجل التمكين، وهو الحلم الذي لم تفق منه حتى اللحظة كل تيارات الإسلام السياسي.

أضف تعليق