Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
كايسيد.. أتباع الأديان في خدمة البيئة

إميل أمين



الجمعة 08-06-2018

ما هو التحدي الأكبر والأخطر للإنسانية في القرن الحادي والعشرين؟

حكما انه الانفجار البيئي ، ذاك الذي يهدد البشرية بالفناء ، بشكل أوسع وأسرع من الرؤوس النووية.

لقد باتت تغيرات المناخ في العقود الأخيرة مسالة كارثية ، فهل البشر هم أصل الأزمة البيئية التي يعيشها العالم؟

الشاهد انه علي الرغم من أن التكنولوجيا الغربية يمكن أن تكون نعمة، إلا أنه في الوقت ذاتها يمكن لها أن تضحي نقمة" فهي تجعل الإنسان متسلطا علي الطبيعة، مستغلا لها، مدمراً إياها، تستغل الشعوب والأشخاص الأضعف"، الأمر الذي يستدعي  "نموذج للعدالة الايكولوجية" الجديدة، والتي  تباعد شبح انعدام المساواة، والإقصاء والحرمان لملايين البشر من حقوقهم الأساسية في ماء وهواء وغذاء نظيف.

الأيام القليلة الماضية كان " مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار  بين أتباع الأديان والثقافات "كايسيد" يشارك فعاليات المؤتمر الذي أقيم في اليونان تحت عنوان " نحو أتيكا أكثر خضرة.. الحفاظ على الأرض وحماية البيئة "، والذي نظمه البطريرك المسكوني "بارثولوميو ، وحضره العديد من الوزراء والشخصيات البارزة من القيادات الدينية وصانعي السياسات وممثلين من المجتمع المدني.

ما هي اتيكا التي يتناولها شعار المؤتمر ؟

إنها المنطقة التاريخية التي تضم مدينة أثينا  عاصمة اليونان ، وتتركز المنطقة التاريخية في شبه الجزيرة الإغريقية ، وكأنها رمز للأرض الخضراء النقية البعيدة عن التلوث والاضطراب البيئي.

يعن للقارئ السؤال وما دخل أتباع الأديان وحواراتهم في قضايا البيئة وإشكالياتها المعاصرة ؟

 الجواب يتصل بالدور الرائد لرجال الدين في كافة الأديان ، ولكل المؤسسات الحوارية التي تعمل على توثيق رباط أبناء الأديان معا ، من اجل خير البشر والحجر ، ذلك انه إذا اختلت نظرة الإنسان للبيئة واعتبر نفسه السيد الوحيد الآمر الناهي ، فان ثورة الطبيعة قادمة لا شك وقد رأينا بعض ملامح من هذه الغضبة ، وعليه فانه يقع على القيادات الدينية عبء تنبيه الناس ورفع الالتباس لجهة " أمنا  الأرض" وما يجري فوق أرضها وتحتها من تغيرات جذرية تمضي لان تضحى ومن جديد كارثية .

في كلمته أمام الحضور كان السيد فهد أبو النصر المدير العام ل"كاسيد " يلفت النظر إلى الأبعاد الإشكالية للتغيرات المناخية وأثرها على  الاضطراب السياسي الذي يشمل العالم برمته من جراء التغيرات الجغرافية والديموغرافية ، وموجات الهجرة التي جرت والتي يمكن أن تأتي بها الأيام في القريب العاجل .

يطرح السيد أبو النصر في كلمته  إمكانية أن يكون الحوار بين أتباع الأديان مدخلا جيدا  لتعظيم فوائد التعاون  على المنافسة ، فبدلا من الخوف من الاختلاف ، يمكننا تسليط الضوء على  القواسم المشتركة  ، وبدلا من الصراع  يمكننا العمل  على توحيد الجهود من اجل حماية كوكب الأرض.

يؤكد السيد أبو النصر على إيمان كايسيد الذي لا يشق له غبار بان الحفاظ على البيئة يقع في قلب الحوار بين أتباع الأديان ، فكل دين يعتز بحماية خليقة الله إنسان كان أو نبات أو حيوان ، وكل دين يتقاسم قيم الرحمة والتعايش والاحترام وحماية الضعفاء والمهمشين ، وانه من خلال إشراك القادة الدينيين في الحوار حول التنمية المستدامة ، فانه يمكننا  استعادة القيم والمواطنة المتساوية في المناقشات التي تم اختطافها  من قبل السياسة والأجندات الخلافية .

تبقى رؤية كايسيد كمنظمة لتعزيز الحوار بين أتباع الأديان رائدة في كل ما يتصل بقضايا  الإنسان الكونية وباتساع قلبي وشمول عقلي متميزين ، وفي هذا الصدد يطرح السيد ابو النصر ثلاثة مبادئ تنشط السعي لانقاذ البيئة العالمية المضطربة :

 المبدأ الأول  هو الملكية المشتركة للكوكب من خلال التركيز على التعايش والمواطنة المشتركة والقيم المشتركة.

المبدأ الثاني  وهو إشراك الزعماء الدينيين والمجتمعات الدينية كمسئولين عن تراثنا المشترك ، سواء من حيث موارد الأرض ، أو من حيث الأشخاص الذين يشاركونهم معنا .

المبدأ الثالث  هو الحاجة إلى حوار شامل لعدة قطاعات  فمن خلال الحوار  يمكن للقادة  العمل معا  من اجل المنفعة المتبادلة  لجميع المجتمعات التي يخدمونها .

دعوات كايسيد لا تتوقف عند القادة الدينيين وإنما تمضي قدما لجهة زعماء السياسة العالمية ، فقد شاركت كايسيد في بناء منابر للحوار في جمهورية أفريقيا الوسطى ، وميانمار ونيجيريا والعالم العربي  تضم العديد من قطاعات المجتمع والتي تعمل معا من اجل السلام ، وفي هذه المنصات يشارك القادة الدينيون وصانعو السياسة في حوار شامل  ومفتوح من اجل حل التحديات المشتركة التي تواجه مجتمعاتهم المشتركة .

دعوة كايسيد لإنقاذ كوكب الأرض الهدف منها  التنبيه والتحذير من تدمير الإنسان لبيتنا الكبير ، حيث باتت بعض الظواهر مثل الاحتباس الحراري مهددا وسيفا مسلطا علي رقاب الزرع والضرع، الإنسان والحيوان، لاسيما وأنه يقود إلي ذوبان الأقطاب، وارتفاع منسوب مياه المحيطات، وأحداث التسونامي، واختفاء اليابس.

هل يستجيب العقلاء ؟ الكرة في ملعب أصحاب الأديان من ملاك الصوت الأنفع والأرفع في الحال والاستقبال.

أضف تعليق