Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
معادلات دولية جديدة!

د.سعيد اللاوندي



الإثنين 14-05-2018

لا يدرك الكثيرون أننا نعيش نظاما دوليا مختلفا عما كنا نعرفه في السابق ليس فقط لأنه يتأسس الآن على الأحادية القطبية مع محاولة روسيا باعتبارها رئيسا للاتحاد السوفييتي أن تظل في حالة مناوشة مع الأمريكان لكي تزعم أننا نعيش أجواء ثنائية قطبية كما كان الحال في زمن الإتحاد السوفييتي السابق.

الغريب أن القادة العرب لا يدركون هذه الحقيقة وما زالوا يتمسكون بمبادئ و أصول عافى عليها الزمن و لم يعد أحد يعطي لها أدنى اهتمام, فما زلنا متمسكين بقرار صدر قبل سنوات عن القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية الأولى.

الغريب أنك لو سألت أحد المواطنين في الخليج أو حتى في مصر عن هذا القرار فلا يعرفه أحد و الأغرب أن الناس في مصر تتحدث عن أن العدو الكلاسيكي في هذه الأيام لم يعد إسرائيل و إنما تركيا التي تقوم بمناوشات في شرق المتوسط و تتحرش بحقول الغاز الطبيعي هناك, و إذا سألت الناس في الخليج قالوا إن العدو الكلاسيكي هو إيران التي تريد أن تفرض المذهب الشيعي على دول الخليج, و يبدو أن إسرائيل ستظل عدوا لكن لم تعد تحتل الدرجة الأولى كما كانت.

و إذا أصفينا لما يتردد عن أن دولا عربية تتعاون مع إسرائيل و تعقد معها الصفقات التجارية أدركنا أن عدو الأمس لم يعد هو عدو اليوم رغم أننا لو سألنا الفلسطينيين أجابوا بأن إسرائيل هي عدوتهم الأولى..

باختصار لقد أصبحت لكل دائرة عربية عدوها الخاص بها, فدول الخليج و مصر و الفلسطينيين لها عدوها و البقية تأتي.

سؤال الآن..متى ندرك أن أمورا كثيرة قد تغيرت في النظام الدولي فقرار ترامب الخاص بأن تكون القدس كلها عاصمة لإسرائيل ضرب المرجعيات الدولية في مقتل و خصوصا تلك التي تتحدث عن القدس الشرقية و القدس الغربية.

نحن يا قوم في ظروف دولية مغايرة لم يحاول قادة الغرب استكشاف ما يحدث في تفاصيلها و باتوا للأسف متمسكين بخيوط بالية سوف تتقطع بهم و تعزلهم عن العالم و عن شعوبهم في المنطقية العربية.. و بسبب القادة العرب سنخرج عن دائرة التاريخ الحديث و المعاصر و ستظل متمسكة بمبادئ و أصول لم يعد لها نفوذ أو سلطان.

المحقق أن علاقات دولية جديدة تتشكل الآن و على الدول العربية أن تفهم ذلك و تقلع عن أفكارها القديمة و أن تلقي بنفسها في خضم هذا التغيير باحثة عن مصالحها التي تدور في السياسة الخارجية اليوم.

و الحق أن إسرائيل كانت تعرف أن هذا التغيير سوف يحدث لذلك كانت تماطل و ما تزال في استئناف عملية السلام, فكلنا يعرف أن إسرائيل غير جادة في إرساء سلام, هي فقط تتلكم عن السلام لكنها لم تمارسه يوما من الأيام.

بمعني أخر إن آفة العرب هي في قادتهم الذين تخلوا عن قضيتهم الأولى و بدأ كل منهم ينظر تحت قدميه و غاب عن بالهم أن العدو الكلاسيكي قد تغيرت ملامحه فالرباعي العربي يضع بنودا لدولة قطر لكن الأخيرة تماطل متحصنة بدعم دولي لا يحتاج إلى دليل.

باختصار تغيرت صورة العدو و الصديق و ظهر فيه أعداء جدد يضمرون الشر للمنطقة العربية. و في ضوء الصمت الدولي أصبح كل شئ متاحا فتركيا تعيث في الأرض فسادا في عفرين السورية و تهدد بالوصول إلى منبج و لم يتحرك ساكن لا في المنطقة العربية و لا في العالم و كأن تركيا تفعل ما تم الاتفاق عليه عربيا و دوليا.

لقد أورثنا قادة العرب الشعور بالخجل أننا عرب بعد أن كنا كما قال تعالى خير أمة أنزلت للناس..

لقد تغيرت اللعبة الدولية فمتى ندرك كنه خيوطها الجديدة, أعتقد أننا إذا لم نرم أنفسنا في هذا الخضم الجارف ستضيع منا ملامحنا العربية و الإسلامية لنصبح في هذه الحالة منبوذين دوليا و السبب قادة العرب الذين يحكموننا بالحديد و النار!

أضف تعليق