Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
سلفنة الفضاء الرقمي

ماهر فرغلي



السبت 12-05-2018

إذا كان الباحثون والمراقبون قد تحدثوا كثيراً عن مواقع تنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة، ودور ذلك في عمليات ضم العناصر المستجدة لتلك التنظيمات، فلم يتفرد أحد بالبحث عما توليه الدعوة السلفية من العمل داخل منصات التواصل الاجتماعي، وفى سلفنة الفضاء الرقمي، وفى دور المواقع الإلكترونية للدعوة السلفية عقب الثورتين المصريتين.

في الحقيقة فإنه لم يقدم أحد ترقيم حقيقي دقيق لعدد المواقع والمنتديات السلفية على الفضاء الإلكتروني، إلا أنها بالمطالعة يبدو أنها عددها يتجاوز المئات، فضلاً عن أن الدعوة السلفية توترياً وفيس بوك، نشطة للغاية، فى مواقع حمل بعضها توقيع أفراد، وجهات، أو يمكن بدقة أن نقول ان بعضها موجود ويؤدى دور بشكل شخصي، كما أن بعضها الآخر هو رسمي باسم الدعوة السلفية الإسكندرانية، وهى أكبر السلفيات في مصر، هذا لأننا نقصد بهذا الحديث تلك المدرسة، ولا نقصد السلفية المؤسساتية مثل الجمعية الشرعية وأنصار السنة، أو السلفية المدخلية الجامية، أو السلفية الجهادية.

والحقيقة أن الدعوة السلفية العلمية الإسكندرانية، تولى اهتماماً بالفضاء الإلكتروني، وكان لديها موقعان رسميان، وهما موقع "صوت السلف"، وموقع أنا السلفي، والأول كانت به آلاف الفتاوى قبل أن تتم إزالته، ومحو الكثير من الفتاوى التي كتبت عليه على طريقة "إخفاء الجثة"، بسبب التحولات والتغيرات التى حدثت للسلفيين بعد الثورة، والخشية من أن تتخذ تلك الفتاوى والفيديوهات المحملة على الموقع ذريعة للهجوم على السلفيين بسبب تناقض مواقفهم، مثل دعوتهم لعدم الخروج على الحاكم حسنى مبارك وتحريم ذلك، ورفض الثورات والمشاركة السياسية وتحريم وتجريم العمل الحزبي.

وأما الموقع الثاني، "أنا السلفي" فقد انطلق قبل الثورة بأيام واستمر عقبها منذ عام 2011 ليحل مكان "صوت السلف" ويشرف عليه برهامي ذاته، الحاصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1982، والذى يتولى منصب نائب رئيس الدعوة السلفية.

كان إخفاء موقع صوت السلف، دليلاً واضحاً على التحول السلفي، وعلى كيفية خداع الجمهور السلفي أيضاً، وعلى أهمية الأرشفة لما يصدر عن الإسلاميين بصفة عامة.

منذ عام تقريباً أطلقت الدعوة السلفية ما يسمى بـ"جوجل السلفى"، وهو محرك بحث، لا يعطى نتائج سوى ما يتعلق بالسلفيين فقط، وجاء في بداية افتتاحه "إخواني وأخواتي يسعدنا أن نزف إليكم خبر إطلاق موقع جوجل السلفي، يوفر لك جوجل السلفي سهولة البحث عن أي مسألة منهجية أو عقدية أو حديثية أو فقهية أو محاضرة أو فتوى أو تزكية أو تحذير في 80 موقعا سلفيا موثوقا من ضمنها مواقع كبار العلماء كالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني والشيخ مقبل والشيخ ربيع والشيخ الفوزان والشيخ اللحيدان والشيخ النجمي والشيخ رسلان والشيخ بازمول والشيخ الإمام وغيرهم الكثير من علماءنا الأفاضل، حيث إن جوجل السلفي لا يعرض نتائج البحث إلا من المواقع السلفية دون غيرها من مواقع الحدادية والتكفيرية والحزبية والمرجئة وغيرهم من أهل الضلال أعاذنا الله وإياكم وسائر المسلمين منهم ومن شرورهم. كما يوفر موقع جوجل السلفي عرض قائمة المواقع المبحوث فيها بأسمائها وعنواينها على الإنترنت لتتمكن من زيارتها والاطلاع عليها والاستفادة منها مباشرة" .

من المؤكد أن السلفيين يريدون أن يحتلوا الفضاء الإلكتروني، شانهم في ذلك شان كل التيارات الدينية، ويولون اهتماً لعدة دوائر، الأولى هي علاقة التيار السلفي بالمجتمع، عن طريق الفضاء الإلكتروني للدفع باتجاه نزوح كتلة اجتماعية عابرة للطبقات إلى المساحة السلفية فكراً وسلوكاً ومظهراً.

أما الدائرة الثانية، فهي علاقة السلفيين بالكتل السياسية الأخرى، وطرح النقاش حول هوية الدولة ومعايير اختيار المرشحين في الانتخابات وصلاحيات البرلمان .. إلخ). وهى لغة ودائرة لا تخلو من براجماتية.

وتتخذ المواقع السلفية لغة خطاب نصية تبسيطية تكتفي بظاهر النص الديني مع رفض كل المناهج المساعدة على الفهم والتأويل، وهذا ما ساعد على عولمة الفكر السلفي على مستوى الفضاء الافتراضي، حيث نجح في تحقيق انتشار جماهيري واسع، وخصوصا على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي.

في الختام، ننتظر أن نقدم بحثاً تفصيلياً متمكناً منا أو من أحد من المهتمين بالظاهرة، عن طبيعة المواقع السلفية، ومفرداتها الخاصة، ودورها في سلفنة المجتمع المصري، لما لذلك من أهمية قصوى.

أضف تعليق