Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
ما بعد العاصفة..تأملات في المشهد الأممي

إميل أمين



الأحد 15-04-2018

أسفرت أحداث الأيام والساعات الأخيرة في الشرق الأوسط عن رؤية ربما لا تكون جديدة لكنها تؤكد على أن هناك شيء ما جوهري خطأ في السياقات الدولية ، وأنه حان الوقت لإعادة النظر في مجريات الأمور ومسالك الأحداث .

كان قصف سوريا من قبل الثلاثي التقليدي الأمريكي والبريطاني والفرنسي أمرا متوقعا ، إذ لم يكن من الممكن أن يتراجع الرئيس الأمريكي عن قراره بالذهاب قدما في طريق معاقبة الرئيس السوري بشار الأسد، لاسيما وأن أية رعونة في اتخاذ القرار كان لها أن تؤثر على موقفه المهتز أصلا في الداخل في من جهة ، وتبعات واستحقاقات التراجع على الحزب الجمهوري المقبل على انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني المقبل .

السؤال الجوهري الذي يقابلنا في الطريق لماذا كان الإصرار على ضرب سوريا وهل قصة الهجوم الكيماوي على دوما لها نصيب من الحقيقة ؟

لا يملك محبركم جوابا شافيا وافيا ولا حقيقة مؤكدة ، غير أنه يملك تفعيل العقل في سياقات الأحداث بمعنى هل من مصلحة للأسد في هذا التوقيت الذي يكاد فيه أن ينتصر على الإرهابيين في الغوطة الشرقية وما حولها في إدخال نفسه وجيشه وبلاده في لجة الهلاك عبر قصفهم بالغاز الكيماوي ؟

لا يعني التساؤل حالة من حالات الدفاع عن الأسد بل دفاع عن الحقيقة، وعليه فقد كان من الواجب على الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية أن ترسل لجنة تفتيش للتأكد من صحة الاتهام أو نفيه بداية الأمر، وقبل الخوض في حمام المعارك .

مرة جديدة جاءت أحداث قصف سوريا لتذكر العالم برمته بما جرى في العراق قبل عقد ونصف من الزمان ، حين حمل كولن باول بين يديه أدلة مفبركة عن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل في الأمم المتحدة ، وها هو العراق بعد خمس عشرة سنة والحال والمآل الذي صار إليه ، وكيف أن الخطأ الأمريكي القاتل والأحادية الذهنية الأمريكية أفرزت للعالم برمته وللشرق الأوسط خاصة أجيالا من الإرهابيين من نوع الدواعش ومن سيأتي بعدهم.

أثبتت الأحداث وتسارعاتها أن فكرة المجتمع الدولي أضحت فكرة هيولية لا وجود لها على أرض الواقع وان الحقيقة هي لمن يمتلك قوة النيران على الأرض ، أو في الجو ، وكذا في البحر ، وغير ذلك هي أوهام عدالة دولية مفقودة .

خلال جلسات الاستماع التي جرت وقائعها في مجلس الأمن قبل الضربة الأخيرة لسوريا تحدثت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بالقول ..إننا سنذهب إلى عقاب الأسد سواء وافق مجلس الأمن أو لم يوافق ، ما يعني أنها ضربت عرض الحائط بالشرعية الدولية ولم تقم أي وزن لقواعد القانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان وميثاق منظمة الأمم المتحدة ، أي أن الولايات المتحدة الأمريكية وحتى الساعة لا تزال مصرة على الانفراد بالهيمنة الدولية ، وأنها لم تعر التفاتا إلى أي صوت آخر داخل المجلس سواء من الأعضاء دائمي العضوية أو من متغيري العضوية .

خيل إلينا  قبل الضربة الأخيرة أنها غير ممكنة وغير قابلة للتحقق طالما أن روسيا وقواتها موجودة على  الأراضي السورية ، وحتى الساعة لم نر أثرا حقيقيا لهذا الوجود ، فقد تعرضت المطارات السورية ومعامل الأبحاث وبعض المواقع العسكرية للقصف ، ولا يمكن التذرع بأن عدم الرد الروسي مرده عدم قصف أهداف روسية على الأراضي السورية ، وكأن مطار حميميم على سبيل المثال قد أضحى أراض روسية وتناسى الروس أنه قطعة من سوريا .

هل خسرت روسيا شيئا كبيرا من مصداقيتها في الأيام الأخيرة سواء بالنسبة للسوريين أو بقية الدول التي خيل إليها أن الروس يمكن أن يكونوا عونا وسندا لهم في مهاجمة الأمريكيين وحلفائهم من الغرب الامبريالي التقليدي ؟

 أغلب الظن أن ذلك كذلك ، وهو أمر ستتضح عما قريب أبعاده وتبعاته ، وسوف يتوجب على الروس دفع فاتورة غالية الثمن في هذا الإطار .

هل انتهت الأزمة السورية بعد قصفات أمريكا وفرنسا وبريطانيا الجوية ؟

 بكل تأكيد وتحديد يمكن للمرء القول بالمطلق لا ، بل تعقدت أكثر من ذي قبل ، سيما بعدما تداخلت الخيوط بين ما هو إقليمي وما هو دولي بشكل غير مسبوق ، وفي ظل كثرة من اللاعبين مثل تركيا وإيران ، إسرائيل وأمريكا ، بريطانيا وفرنسا ، وباتت سوريا ملعبا أمميا وساحة حروب بالوكالة .

مؤلم إلى حد ذرف الدموع حال ومآل العالم العربي في أيامنا هذه ويكاد المرء يسترجع ما قاله الشاعر الفلسطيني الكبير الراحل محمود درويش ذات مرة ..." ليس حسنا أن يكون المرء عربيا في هذا الزمان".

أضف تعليق