Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
المُعتمر المُستدين !

سليمان جودة



السبت 14-04-2018

وصل الأمر ببعض شركات السياحة في إغراء الناس، إلى حد أنها تعرض على المواطنين هذه الأيام أداء العُمرة بالتقسيط المريح !

وقد أصبح في إمكان موظفي الحكومة وأصحاب المعاشات ، أن يذهبوا لأداء العمرة في مقابل دفع ٣٠٪‏ من التكلفة مقدماً ، ثم تقسيط الباقي على ١٢ شهراً ، يتم استقطاعها في آخر كل شهر من المرتب ، إذا كان المعتمر موظفاً حكومياً ، أو من المعاش إذا كان يتقاضى معاشاً بعد أن أنهى خدمته في الحكومة !

ولم تشأ الشركات التي ابتدعت هذه الطريقة الجديدة ، أن تحرم موظفي القطاع الخاص من هذه الميزة التي يحصل عليها موظفو الدولة وأصحاب المعاش ، فقررت أن يكون أداء العمرة بالتقسيط متاحاً أيضاً لموظفي القطاع الخاص وبالطريقة نفسها ، وبنسبة المقدم ذاتها ، على أن يتم سداد الأقساط بإيصالات أمانة !

والذين قرأوا الخبر منشوراً في الصحافة لابد أنهم لاحظوا أن موظف إحدى الشركات التي قررت العمل بهذا النظام ، كان يتحدث عنه ، وكأنه يزف بشرى إلى كل مواطن لا يملك تكلفة أداء العمرة ، نقداً ، ويستطيع مع النظام الجديد أن يؤديها تقسيطاً !

وبالطبع فليس في الأمر بشرى ، ولا يحزنون ، لأن أي مواطن لو فكر مسبقاً في الإقدام على أداء العمرة ، تقسيطاً ، سوف يكتشف أن المسألة لا تنطوي على بشرى من أي نوع ، لأنه ربما يفرح بأداء العمرة ، وهذا حقه ، غير أن عليه ألا ينسى أنه سيذهب لأدائها مديناً للشركة، ويعود مديناً أيضاً على مدى عام كامل مقبل !

وليس سراً أن فقهاء دين كبار ، وموثوق بهم ، يقولون بأن العمرة ومعها الحج ، من العبادات البدنية والمالية في الإسلام ، وأن شرط أداء المسلم لهما هو الاستطاعة .. فإذا لم يكن المسلم مستطيعاً على المستوى البدني والمالي ، فإن الدين يسر وليس عُسراً في كل الأحوال !

والفقهاء الذين أخذوا بهذا الرأي ، قالوا أن العمرة .. وهي سُنة ، لا فريضة .. إنما يؤديها المسلم على التراخي .. أي أن الأمد الزمني فيها مفتوح أمامه مدى العمر ، بحيث يذهب معتمراً عندما يكون مستطيعاً .. وكذلك الحج بالطبع رغم إنه فرض وليس سُنة !

وهناك فقهاء يرون العكس .. أي أن على المسلم أن يسارع إلى أداء العمرة ، ومعها الحج ، بصرف النظر تماماً عن الاستطاعة !

وبما أن هؤلاء فقهاء ، وهؤلاء فقهاء ، وبما أن كلا الفريقين يجتهد ولا يقول كلاماً مُنزلاً ، فالعقل يقول أنه من الطبيعي أن يميل المسلم إلى ما يراه الفريق الأول ، لأن فقه هذا الفريق ينحاز إلى التيسير على المسلمين ، ويبتعد كل البعد عن التعسير عليهم !

وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام إذا خُير بين أمرين اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً .. وليس في ذهاب المسلم معتمراً بالاستدانة أي نوع من اليسر أو من التيسير !

أضف تعليق