Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
"ذو بوست"

أمينة خيري



الأربعاء 11-04-2018

 

ثلاثة عقود وأربعة رؤساء وآلاف الأوراق من الوثائق السرية، منافسة ضروس وحرب مستعرة حيث البقاء للأسرع والأقوى، إشارات واضحة وكلمات رائعة تدعو إلى تنهدات عميقة ومصمصة شفاه عنيفة.

عنف المصمصة وقف على طرف نقيض من الأمسية الهادئة حيث شوربة العدس الدافئة مع فيلم "ذو بوست". إبني (22 عامًا) الذي يكره الصحافة ويمقت الإعلام يقول بأسى: "حين شاهدت الفيلم تمنيت أن أكون صحافيًا". وقبل أن أحاضره عن الصحافة وألقي خطبتي عن الإعلام أعادني إلى أرض الواقع "بس مش هنا".

هنا حيث الصحافة بأشكالها تعيش أيامًا صعبة وظروفًا قاسية، ليس من منطلق الأوضاع الاقتصادية والهجمة العنكبوتية، لكن على صعيد المهنية وإلمامنا بالغاية من عملنا، نشاهد فيلم "ذو بوست" بقلوب ملئها الأسى وعقول لا تخلو من أمل. دعك من مسألة "ادعاء الهيمنة الثقافية" و"الالتفاف على الإمبريالية العالمية" التي يهاجم بها البعض الفيلم، ولنركز فيما يحمله من قيم عظيمة يفترض إنها قوام الصحافة.

وبينما تتابع الحوار الدائر بين ميريل ستريب وهي تقوم بدور كاثرين جراهام وريثة الجريدة العريقة "ذو واشنطن بوست" وتوم هانكس الذي يلعب دور رئيس التحرير حول "نزاهة" الصحافة ومصداقيتها ودورها لإعلام الناس وإخبارهم الحقيقة حتى لو كان الثمن باهظًا، مع حتمية الالتزام بـ"التعديل الأول"

First Ammendment

أو التضحية بالرئيس Impeachement

أحداث الفيلم حقيقية. أوائل سبعينات القرن الماضي. "واشنطن بوست" تنشر وثائق سرية في عهد الرئيس الراحل نيكسون صادرة من وزارة الدفاع الأميركية عن حقيقة حرب فيتنام. الوثائق نشرتها قبلها "نيويورك تايمز" وهو ما كان سببًا في تقييدها قضائيًا. ولأن الوثائق تؤكد كذب الإدارة الأمريكية في شأن ما جرى في الحرب وسقوط آلاف القتلى وادعاء الانتصار، فقد كان قرار النشر رغم الأخطار قرارًا مصيريًا.

مصيرية الصحيفتين الأبرز في أمريكا ومآل آلاف الموظفين والصحفيين فيهما والضغوط الممارسة من قبل الساسة في كفة، ونزاهة الصحافة ومصداقيتها ودورها المعلوماتي الإخباري في كفة. وجاءت الحماية من التطبيق الفعلي ل "التعديل الأول"

First Ammendment

فإنه "يحظر على الكونجرس تشريع أي قانون يؤدي إلى دعم ممارسة أي دين، أو تشريع أي قانون يؤدي إلى منع ممارسة أي دين، أو تشريع أي قانون يؤدي إلى تعطيل حرية الكلام أو النشر الصحفي أو حق الناس في إقامة تجمعات سلمية ..."

وتأكدت الحماية بقرار القضاء المنصف لدور الصحافة.

المشاهدة الاختيارية ممتعة، لكن المقارنة الجبرية مؤلمة. أين نحن من مفهوم الصحافة هذا؟ وهل لنا كإعلاميين وصحفيين أن نلوم على المواطنين غوغائية هنا أو عشوائية هناك أو تداول وتناول إشاعات وترهات باعتبارها حقائق لا ريب فيها؟ وأين الأخبار الموثقة والمعلومات المؤكدة في خضم هذا الطوفان المذهل الذي نعيشه من تحليلات خزعبلية وتنظيرات هلامية وارتكانات على مبدأ إعادة تدوير الآراء باعتبارها حقائق لا ريب فيها؟

صحيح أن الإعلام الغربي ليس ملاكًا. كما أنه حاد بشكل واضح عن مبادئ الحياد والموضوعية والمعلوماتية المنزهة عن المصالح والأغراض بشكل واضح في السنوات السبع العجاف الماضية، لا سيما فيما يختص بالمنطقة.

لكن هل حان الوقت لنبدل موقعنا ك"مفعول به"؟ وهل لدينا القدرة على الاعتراف بأن الإعلام يلعب دورًا محوريًا في عملية إعادة بناء البشر، وهي العملية الأكثر ضراوة من تدشين عاصمة إدارية جديدة وحفر قناة حديثة وبناء عشرات الطرق الحيوية؟ ولنتخيل إننا بتركيبتنا هذه قد تم إطلاقنا بالملايين على مباني العاصمة الجديدة والقناة الحديثة والطرق الحديثة. إنه الكابوس بعينه.

عين الصحافة هي قلب الوطن وعقل المواطن. ولو غمضت العين أو تشتت في عوالم هلامية أو انجرفت وراء مصالح شخصية، توقف قلب الوطن وتعطل عقل المواطن. شاهدوا "ذو بوست" وتمعنوا في قيمة ومعنى هذه الجملة "الصحافة يجب أن تخدم طريقة الحكم وليس الحكام"ّ!

أضف تعليق