Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
جزانا الله خيرًا بالفعل

أمينة خيري



الثلاثاء 13-03-2018

هذا ليس عنوان فيلم أو فكرة مسلسل. إنه أسلوب حياة، أو بالأحرى أساليب حياة، اعتنقنا منها جانبًا ونبذنا جانبًا، فآلت الأوضاع إلى ما هي عليه من خليط من مسخ وقبح مكلل بعبارة جوفاء اسمها "شعوب متدينة بالفطرة".

 

الفطرة التي نغوص فيها قولاً وتشبثًا وتحججًا وتعذرًا تقف على طرف نقيض من الفطرة الوارد ذكرها في المعجم حيث الخلقة التي يكون عليها كل موجود أول خلقه، والطبيعة السليمة التي لم تشب بعيب، والاستعداد الطبيعي لإصابة الحكم والتمييز بين الحق والباطل.

 

وهل هناك باطل أكثر من سؤال استنكاري باغتني به رجل "ملتزم" "متدين بالفطرة" قائلاً: "وإيه إللي دخل بقى السواقة في التدين إن شاء الله؟!" وكنت قد أشرت في تدوينة فايسبوكية إلى أن العجب كل العجب في مجتمعات تقول عن نفسها إنها ملتزمة دينيًا ومتدينة فطريًا وتعرف ربنا خير معرفة ثم تتحرش بالنساء، أو ترتشي دون حياء، أو تقتل بعضها البعض باسم الدين والأخلاق، أو تعتبر من يرتدون ملابس مختلفة أو يتحدثون بطريقة مغايرة ضالين ومخالفين!

 

المخالفة الصريحة بين "التدين والالتزام" من جهة و"الأدب والأخلاق والسلوكيات والاحترام" من جهة مخالفة قاتلة هادمة خانقة. وتشويه المنتقدين، والترويع باتهامات البعد عن الدين، والانعزال في ثنائية إما التدين حسب النسخة السائدة أو التصنيف باعتبار المخالف خارج عن الملة دفعت المجتمع المصري إلى هذا الشكل العجيب الغريب المريب. فإياك وانتقاد أصوات عشرات المؤذنين المتصارعين على تعلية الصوت والإطالة في الآذان ابتغاء الحسنات ومرضاة الله. وحذاري أن تجاهر بالاعتراض على تحويل أرصفة شوارع وأركان محطات المترو ومواقف باصات النقل العام وطرقات المصالح العامة إلى مساجد حتى يتمكن المؤمنون من الصلاة. والويل كل الويل لمن تفوه ب"صباح الخير" أو "مساؤه وليس "السلام عليكم".وياويلك ياسواد ليلك إن بادرت إلى إزالة الملصقات الفوسفورية "صلي على النبي" التي طلعها أحدهم على جدران المباني والكباري والمصاعد عربات المواصلات العامة. فإنك بهذا تفعل الحرام وما أدراك ما الحرام.

 

تقول "عيب" "ما يصحش"، يباغتك بمتلازمة "النقاب والعري". "يعني تفضل كتابة العبارات الإباحية، ونشر الأغاني الجنسية، والترويج للأفعال الخارجة؟!" دائمًا ما يصطدم أنصار العيب وال"ما يصحش" باتهامات تضعهم في خانة الزنادقة. طالما ترى النقاب تطرفًا، فأنت حتمًا من أنصار العري. وطالما تنزعج لتشويه الجدران – ولو كان بكتابات دينية، فأنت دون شك كافر أو مرتد. وحيث إنك معترض على صوت الآذان العالي وأصداؤه التي تردد من آلاف الهواتف المحمولة على الملأ، فأنت عدو الدين أو ناشر للفسق والفجور أو على الأقل مفضل لهما.

 

وأغلب الظن أن إسدال الستار على التربية القائمة على "العيب" و"مايصحش" وإخضاع مظاهر الحياة ل"الحرام"، أعلن نهاية المجتمع المصري المنضبط سلوكه بمعايير متوارثة والمحكومة تصرفاته بمخزون هائل من القيم الإنسانية الراقية. وحل محل كل هذا منظومة "الحرام" التي تم سنها من قبل مشايخ متأثرين بثقافات مغايرة وذات أولويات لا تتعلق بالله والدين والمتدينين بقدر ما تتعلق بمصالح وسياسات.

 

سياسة فصل التدين عن التعامل اليومي في الشارع بدت واضحة في السؤال الاستنكاري المتعجب من أن يكون أسلوب القيادة له علاقة بالتدين. فما الذي يضيفه إلي كمواطن كونك تصلي الفروض والسنن، وتصوم رمضان ويومي الإثنين والخميس من كل أسبوع، ولا تتفوه إلا ب"جزاك الله خيرًا" و"السلام عليكم"، لكنك تعرض حياتي وحياة من حولي للخطر بقيادة هوجاء أو سير عكس الاتجاه؟ وما الذي يعود علي من قرارك نشر نسختك من التدين عبر تلطيخ حائطي أو الحفر على جدران مصعد المنفعة العامة أو إقامة الصلاة على رصيف مترو الأنفاق؟

 

تدينك وتديني شأن خاص بكلينا على حدة. و"العيب" الذي نشأنا عليه وكذلك "مايصحش" لم ينص على "جزاك الله خيرًا" بالقول بقدر ما نص عليه بالفعل.

أضف تعليق