Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
هذا الرجل غريب الأطوار!

سليمان جودة



السبت 10-03-2018

إذا كان هناك رئيس دولة هذه الأيام ، ينطبق عليه أنه رجل غريب الأطوار ، فهو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ، منذ أن دخل البيت الأبيض في يناير قبل الماضي إلى اليوم !

والحقيقة أنك يمكن أن تتقبل من أي شخص أن يكون غريب الأطوار في حياته ، ومع الناس ، إلا أن يكون هذا الشخص رئيس دولة ، فضلاً بالطبع عن أن تكون هذه الدولة هي الولايات المتحدة الأمريكية بجلالة قدرها ، وبمدى تأثيرها على باقي الدول في أنحاء العالم !

ولا تعرف إلى أين يمكن أن يذهب هذا الرجل ببلاده وبالعالم ؟!

فهو تارةً يقرر منع مواطني عدة دول من دخول بلده ، لمجرد أن هذه الدول لا تعجبه ، أو لأنها تواجه مشاكل على مستواها الداخلي ، أو حتى لأنها دول عربية وإسلامية !

وهو تارةً ثانية يقرر إقامة سور بين بلاده وبين المكسيك في الجنوب ، لمجرد أنه يريد أن ينغلق على العالم ، ولا يريد المكسيكيين ولا غير المكسيكيين على أرض الولايات المتحدة !

وفي كل مرة كان هو يتخذ إجراء في هذا الاتجاه ، أو اتجاه يماثله ، كان القضاء الأمريكي يتدخل ويقرر إلغاء ما اتخذه الرئيس من خطوات !

وقبل أيام قرر بشكل مفاجئ توقيع قرار يفرض رسوماً جمركية على واردات الصلب بنسبة ٢٥٪‏ ، وبنسبة ١٥٪‏ على واردات الألمنيوم ، مع استثناء كندا والمكسيك ، ثم مع فتح الباب أمام استثناءات أخرى للدول الحليفة الصديقة ، دون أن يحدد بطبيعة الحال ما هي الدول الحليفة والصديقة ، وما هي الدول غير الحليفة وغير الصديقة ، وما هي معايير تحديد هذه أو تحديد تلك !

وما كاد يتخذ القرار حتى قامت الدنيا في العالم كله ولا تزال ، وحتى أعلنت الصين أنها سوف ترد بكل قوة على هذه الحرب التجارية التي أعلنها ترمب بقراره.. وكذلك أعلن الإتحاد الأوربي نفس الشيء، مشيراً إلى أنه يملك ترسانة من الردود !

وبلغ الأمر في عدد من دول أوربا إلى حد أنها سوف تلجأ إلى منظمة التجارة العالمية، وسوف تتجه إلى شكوى الرئيس الأمريكي أمامها !

وقد كانت أوربا حليفة لأمريكا طول الوقت ، خصوصاً أوربا الغربية ، أو التي كنت تُسمى هكذا وقت وجود أوربا الشرقية في المقابل.. فإذا جاء الرد منها على قراره بهذه الحدة ، وبهذا الغضب ، فليس لذلك من معنى سوى أن واشنطون تنتهج سياسة مع حلفائها لم يسبق أن انتهجتها ، ومعناه أن إدارة هذا الرئيس تبدو غير حريصة على حلفائها التقليديين..فما الذي ستفعله ، إذن ، مع خصومها ؟!

كان الأمل عند فوز ترمب على هيلاري كلينتون، أن يعمل على إعادة التقاليد الأمريكية الإيجابية في التعامل مع دول العالم، وهي تقاليد حطمت إدارة أوباما الكثير منها ، وكانت هيلاري عضواً فاعلاً في ذلك ، فإذا بترمب يحطم كل الآمال في هذا الطريق ، وإذا بالولايات المتحدة أحوج الدول إلى إعادة وجهها الغائب !

أضف تعليق