Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
الأمير والبابا.. حوار التعايش المشترك

إميل أمين



الجمعة 09-03-2018

الزيارة التاريخية التي قام بها الأيام القليلة الماضية سمو ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان تنقل فكرة الحوار من الأطر التنظيمية و من داخل القاعات المكيفة و الفنادق الفاخرة إلى مستوى التحقق الإنساني والوجداني على الأرض ما يعني أن المسألة  تتجاوز حديث الأقوال إلى الأفعال والنوايا إلى التنفيذ.

 هي المرة الأولى في التاريخ قديمه وحديثه التي يزور فيها مسؤول سعودي الجنسية رفيع المستوى بل ارفع ما يكون لمقر كبير الأقباط الكتلة العددية  الأكبر للمسيحيين العرب في الشرق الأوسط والعالم العربي مع  ما لهذا  اللقاء من دلالات وتبعات واستحقاقات.

 قبل نحو عامين تقريبا وتحديدا في ابريل نيسان من عام 2016 كان اللقاء الكبير بين خادم الحرمين الملك سلمان وبين بابا الأقباط تواضروس الثاني وقد زار الباب الملك في مقر إقامته وقت أن حل ضيفا كريما على ارض المحروسة وبدا وقتها أن رؤيه تصالحيه تسامحيه تشمل توجهات المملكة ضمن  سياقات  عهد جديد،  ولم يكن الأمير محمد وقتها قد أضحى وليا للعهد، غير أن تأثيرات رؤيته للمشهد في المملكة كانت واضحة و فاعلة .

 يمكن للذين تابعوا هذه الزيارة أن يخلصوا إلى الكثير من الرؤى والتحليلات غير انه في المقدمة من جميعها يمكن القطع بان هناك قيادة شابه جديدة في المملكة تمضي في طريق إعادة نشر وسطيه الدين الإسلامي الحنيف وقياده السفينة بعيدا عن أنواء وأمواج التطرف والعنف تلك التي ولدت العداوات ورسخت الكراهية بين البشر وكان من نتائجها الطبيعية تلك الطفرات الإرهابية الشريرة التي عانت منها المملكة بنفس القدر الذي يعاني منها من حولها .

قبل بضعة  أشهر كان الأمير محمد بن سلمان يتحدث عن رؤيته 20 30 للمملكة وفيها توقف طويلا عند عقود التكلس والتحجر التي أصابت عقول الشباب وقادتهم إلى ضروب الإرهاب و استمع الجميع إلى رؤية عقلانيه تصدر عن شخصيه نهضويه تود إعادة  الدين لصحيح مساره وتدرك ما للشرق الخلاف من قيمه أدبيه و فكريه بل و من مكانه خاصة في التاريخ فهو مهبط الوحي و ارض التسامح قبل أن تقود نظريات الصدام و المواجهة العالم.

 لقاء الأمير محمد بن سلمان مع البابا تواضروس طريق لحوار ثقافي ناضج  وهو لا يظهر إلا عن شخصيه نمت وترعرعت في أجواء فيها الكثير من  الوعي الحضاري.

أدرك الأمير محمد بن سلمان انه ليس من قبيل المبالغة في القول ان العالم الإسلامي في اشد الحاجة اليوم إلى حركه فكريه تفاعليه تنير أمامه الطريق نحو تجديد البناء الحضاري من خلال تطوير الشعوب  وترقيتها وازدهار حياتها المادية والمعنوية وإصلاح مجتمعاتها إصلاحا شاملا  يأتي على  دروب الفساد من الجذور بمنهج من رشيد و بأسلوب حكيم وبفهم بصير لفقه الأولويات وليس بأسلوب الطفرة أو الارتجال أو بصوره العواطف أو نزوة العقل فقد جر علينا هذا الأسلوب الأرعن  المصائب والبلايا وما كانت له قط فوائد ومزايا وآن للعالم الإسلامي أن يعود إلى الرشد الحضاري و أن يقلع عن التجارب الفاشلة التي كان ضررها اكبر من نفعها ، وان يتجه  الوجهة القويمة نحو المستقبل،  باحترام  كرامه الإنسان وإشاعة العدل و إفساح المجال أمام العقول المبدعة للمشاركة في إصلاح الأوضاع و بناء حصون العلم و المعرفة،  و تقديم الصورة الحقيقية للإسلام وللحضارة العربية.

في هذا الإطار كان الأمير محمد بن سلمان يدرك  كيف ان المسيحيين  العرب قد لعبوا  عبر التاريخ دور خلاقا ومثلوا قيمه مضافة في زخم الحضارة العربية بالعلوم والمعارف لاسيما السريان العرب الذين ترجموا التراث اليوناني القديم إلى اللغة العربية ومنها ترجمت  تلك العلوم إلى اللاتينية، و ليعرف الغرب بعدها كيف يمضي قدما في أثرها وان تخلف أصحابها عندما فعلوا أمرين غير مرغوبين :

أولا أنهم أغلق باب الاجتهاد والتجديد فتوقف  الإبداع وسادت عقليه الإتباع .

والثاني استبعاد الآخر المغاير عرقيا  و دينيا و كأني به ليس موجود بل في بعض المرات ذهبت قوى التطرف والاصوليه لاعتباره انتقاص من صورة  الإسلام، و صوره الحضارة العربية وكأن الحياة لا تستقيم الا بعزله و إقصائه و بعيدا عن المجموع الكلي للمواطنين وفي بلدانهم بعينها أصابها السقم الفكري و الجد ب الثقافية و غابت عنها روح التسامح .

داخل الكاتدرائية المرقسيه مقر بابا الأقباط رحاب الباب تواضروس بضيف مصر العزيز و عبر عن إعجابه بالتطورات التي يقودها ولي العهد السعودي في بلاده ما يساهم في تنميه المنطقة العربية برمتها ومن جهه ثانيه أبدى كبير القط شكره  للمملكة التي تستضيف مئات الآلاف ان لم يكن أكثر من المصريين والذين يجدون كل رعاية  و محبه،  ومن بين هؤلاء المصريين المسيحيين الذين يعملون في ظل اطر طيبة  من السلطات هناك. بعين التقدير نظر البابا تواضروس للأمير الشاب معتبرا انه بات قياده لتلك الحلقة الذهبية اي الشباب العربي هؤلاء الذين على أساسهم  تقوم التنمية و تتقدم البلاد.

 

 لكن ماذا عن الأمير الشاب و عن رؤيته للأقباط من المصريين أولئك الذين كانوا هدفا يسيرا محببا ومرغبا للإرهابيين أصحاب الشر كما درج الرئيس السيسي على وصفهم؟

 لم يكن له ليغيب عن ناظري الأمير الشاب أن الإرهابيين والتكفيريين قد دفعوا الكنيسة القبطية دفعا لان تخرج عن ثوبها الوطني في الحال والاستقبال قلبا وقالبا لأرض مصر ترابها وهوائها، بشرها وحجرها ، نيلها ومعابدها أهلها الطيبين من المسلمين والمسيحيين دون تفرقه او تميز.

 لكن الأقباط أدركوا مسبقا سيناريوهات الشر المعدة لمصر بأكملها و ليس لهم بنوع خاص ومحاولات تفريق اللحمة و السدى، وشق صف النسيج الاجتماعي المصري،  ولهذا حين  أحرقت الكنائس والأديرة خلال فتره ارتفاع المد الأصولي الأعوام القليلة الماضية في مصر لم يهدد كبير القبط  او يتوعد ولم ينذر  او يحذر  و لم يسعى الى المحافل الدولية للتنديد والمطالبة بالاستقلال التام او الموت الزؤام كما كان يتطلع الكارهين والحاقدين .

 رفع الرجل صوته معتبرا ان هذه الحرائق بخور يرتفع للسماء فداء لمصر وانه ان احرق الكارهون الكنائس سيصلي الأقباط في المساجد و ان أحرق المساجد الأمر الذي حدث  بالفعل في منطقه بئر العبد في سينا  نصلي معا في شوارع المحروسة .

وقال البابا يومها  نفضل مصر كوطن بدون كنائس عن ان يكون للأقباط كنائس بلا وطن.

 اختزن الأمير محمد في ذاكرته هذا المشهد ولهذا تحدث تحت سقف كاتدرائيه الأقباط في القاهرة قائلا ان الواقع يقول بان الأقباط لديهم مكانه في قلوب كل مسلمي العالم وليس مصر فقط مضيفا المسلمون يجب ان يعرفوا ذلك الدور الوطني الذي تحملته الكنيسة المصرية.

الأمير الشاب قدم لبابا الأقباط تعزيه في من وصفهم :"شهداءكم الغاليين علينا وعلى مصر و العرب و العالم"، وأضاف: " و اشهد لكم في موقفك تجاه العنف الذي حدث لكم و عدم رد الأذى بالأذى ذلك الموقف الذي كان مميزا جدا و مضربا للمثل.

عهد  جديد يدشنه محمد بن سلمان وبخاصة حين يستشهد في رحاب البطريرك بالتوجه القرآني السمح :"لكم دينكم ولي دين"... أي حوار او جوار وأي عيش مشترك حقيقي ينشده الأمير الشاب في الشارع العربي، ولهذا صدق وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون حين أشار إليه بأنه مصلح واجب الدعم، وهو الذي يؤكد للبابا المصري  على رغبته في التعاون الدائم وكذلك في مسيره جديدة للتعامل الإسلامي المسيحي بل و يوجه لبابا الأقباط دعوه لزيارة المملكة العربية السعودية الأمر الذي كان بمثابة ضرب من ضروب الخيال او المستحيلات قبل بضعة  أعوام.

خلاصة المشهد الخلاق الأخير الذي جرى على ارض المحروسة يمكن بلورته في القول إن أي تقارب مسيحي إسلامي يفوت الفرصة على المتشددين و الإرهابيين و يقوي مناعة الأمم والشعوب في مواجهه فيروسات التعصب والفوضى ويقاتل آليات الكراهية.

 محمد بن سلمان رؤية تحديثية عصرانية  تستحق الإشادة و الدعاء بالتوفيق والسداد.

أضف تعليق