Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
وداعاً أيقونة اللحن الحجازي

حازم عبده



السبت 10-02-2018

 ترجل فارس الأغنية وأيقونة اللحن الحجازي، صانع البهجة والوطنية، رحل شيخ الملحنين السعوديين، سراج عمر بعدما أنهك العمر والمرض جسده الذي ظل يحمله عاشقا للفن حد الجنون، يفتش هنا وهناك ليعثر على درر الكلمات فيبدع أعزب الألحان لتشدو بها حناجر العظام أمثال طلال مداح ومحمد عبده وعتاب وعبد المجيد عبدالله.

مات سراج عمر بعد عام بالتمام والكمال من أول لقاء لي به، سنحت به الظروف، في بيته بحي الرويس العتيق بمدينة جدة السعودية، ذلك الحي الذي نشأ فيها وعاش فيه جل حياته وأبا إلا أن يغادر الدنيا منه، كان بيته –بيت عم سراج- في ذلك الحي الشعبي قبلة كل باحث عن اللحن الأصيل، ففيه اجتمع كبار الشعراء وكبار المطربين والموسيقيين. شعرت أنني عشت في هذا البيت من قبل وأعرفه وأعرف صاحبه الهاش الباش المرحب بي حين لبيت دعوة لزيارته برفقة الصديق الشاعر طلال لبان لتكتمل الجلسة الفنية بانضمام الفنان والمسرحي عمر الجاسر رئيس جمعية الثقافة والفنون السابق، بجدة والفنان فيصل العمري ليفتح لنا سراج عمر خزائن ذاكرته العامرة بالأحداث والمحطات والأسفار والمواقف.

منذ الصبا الباكر حمل سراج عمر الموسيقى والطرب الأصيل جنيناً يتغذى من روحه ودمه وعظامه، ما إن يضع مولودا حتى يعاود الكرة ليس في جنين واحد وإنما في توائم في الوقت والزمان والمكان لكنها ليست متشابهة فكل منها له طابعه الخاص، لتنتشر وتملأ الأصقاع إبداعاً وطرباً حتى نحل العود ولم يعد يقوى على حمل سراج ليسلمه الإبداع إلى كرسي متحرك يواصل من فوقه بطولاته في إمتاع عشاقه ومحبيه بعذب الألحان.

في بيئة غناء بالموسيقى والطرب الحجازي بعروس البحر الأحمر(جدة) نبت عمر عبد القادر العمودي(سراج عمر) فالوالد الذي يعتبره سراج الفرات الذي نهل منه الفن والموسيقى والحب والتشجيع والثقة، فينظر سراج لابنه محمد ويقول: له لو كان جدك رحمه الله مازال حيا لاختلفت حياتك، لقد كان عظيما أدين له بعد الله سبحانه وتعالي بالفضل في كل ما حققت"، وكذلك أصدقاء الوالد وجلساتهم الفنية التي تربى في رحابها، وابن عمه الراحل عمر باعشن الذي يعتبره "فلته" في الصوت والفن.

ما إن شب عمر حتى صار سراجا في عالم الألحان والموسيقى دانت له تمائم القوافي لعيون الشعراء أمثال الأمير بدر بن عبد المجسن والراحل الأمير محمد العبد الله الفيصل، وإبراهيم خفاجي، وثريا قابل، ليشدو بها رموز الطرب لتصنع لهم علامات راسيات في دربهم الإبداعي أمثال محمد عبده وطلال مداح وعبد المجيد عبد الله وعتاب، وابتسام لطفى وسميرة سعيد، وهاني شاكر.

ومن أعماله التي غناها الرحل طلال مداح، مقادير، و كلمني عن الهوى، وأغراب، و أنادي لمحمد العبدالله الفيصل، وما تقول لنا صاحب لعبد الغني بنونه، و الموعد الثاني، الله يرد خطاك، العشق، الاختيار،  و وعدتيني، وغربة وليل، وما أطولك ليل  لبدر بن عبدالمحسن.

ومما غناه له محمد عبده مرتني الدنيا، و حدثينا ياروابي نجد لبدر بن عبدالمحسن، ويا حبيبي آنستنا كلمات إبراهيم خفاجي.  كما غنى له عبد المجيد عبد الله، تخيل، تفداك روحي، وأنا ما أشير بالفرقا، و آه يالرياض  لبدر بن عبدالمحسن.

وسراج عمر صاحب أول أوبريت وطني من ألحانه يدخل دار ثقافات العالم في فرنسا وهو أوبريت التوحيد للمهرجان الوطني للجنادريه عام1994م من كلمات الأمير خالد الفيصل أداء محمد عبده، طلال مداح، عبدالمجيد عبدالله، راشد الماجد، عبدالله رشاد. 

وعلى الرغم مما نشر حول خلافات سراج عمر مع فنان العرب محمد عبده إلا أنه قال عنه إنه من أوفى الفنانين على الساحة وإنهما أصدقاء الصبا والسنوات الطويلة، وقال إن من بين أكثر ما يعتز به في مكتبته الموسيقية آلتي عود الأول صنع عام 1916 أهداه له الفنان محمد عبده والثاني أهداه له الموسيقار أحمد فؤاد حسن عام 1979.

كان سراج عمر يرى نفسه مديناً لمصر وفنانيها بما أبدع من ألحان فهو عاشق لمصر وفنانيها وأدبائها وتراثها فقال لي عندما التقيته في بيته: كل أعمالي نفذتها في مصر الحبيبة، بين أهلها وروادها الكبار الذين احتضنوني وتعاوني معي بكل حب وتقدير، فلا أنسى الموسيقار أحمد فؤاد حسن، قائد الفرقة الماسية والموسيقار ميشيل المصري أبو جوزيف الحبيب، وموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، والراحل عبد الحليم حافظ الذي اتفق معي قبل مرضه على غناء خمسة ألحان من أعمالي، لن أنسى ذكرياتي في استوديو45 بماسبيرو.

 سراج عمر حكايات لا تنتهي فالرجل منحه الله موهبة فذة، وقلباً طيباً يحب كل الناس فأحبه الناس، كان بيته في جدة على مدى عقود مختبراً للفن والإبداع وملتقى للشعراء ورموز الطرب والموسيقى، إنه ايقونة اللحن الحجازي وسراجه الذي نجح في تجاوز حدود الجزيرة العربية إلى كل بقاع العالم العربي ببكارة كلماته وعذوبة ألحانه، فوداعاً أبا محمد.

أضف تعليق