Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
كاتدرائية الميلاد.. رسالة محبة وسلام

إميل أمين



الجمعة 12-01-2018

لم يكن مساء السبت المنصرم السادس من يناير كانون الثاني مساءا اعتياديا في ارض المحروسة  ومرد ذلك انه كان مساء عيد الميلاد المجيد ،غير أن احتفال المصريين به جاء مضاعفا هذا العام وعلى  نحو مغاير للأعوام السابقة.

على انه قبل التطرق إلى هذا التاريخ المحبب إلى قلوب المصريين ربما يلزمنا التفاتة عابرة إلى  أصحاب إرادات السوء الذين حاولوا تعكير صفو الاحتفالات الدينية عبر الأعمال الإرهابية، غير أن إرادة الشعب المصري الملتحم مع جيشه وشرطته أبطلت أفعال الشر ، وبقى المصريون هم حراس الوطن في كل وقت .

قبل عام وفي تهنئته لأقباط مصر بعيد الميلاد المجيد وعد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بان تشمل العاصمة الإدارية الجديدة أكبر مسجد وأكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط.

 مثير جدا شان هذا الشعب المصري من النخبة والعوام ،  ففي الوقت الذي تعرض فيه المسيحيون العرب في سوريا والعراق لأكبر حملة تنكيل عشوائية من قبل داعش وأندادها ما جعل غالبيتهم تهجر عنوة خارج البلاد بعد الذين قتلوا أو هدمت كنائسهم ومنازلهم، نرى  مصر المحروسة تبني لأبنائها من الأقباط أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط ، الأمر الذي يدفع ومن جديد للتساؤل: ما هو سركم أيها المصريون؟

المؤكد أن السر يمكن للمرء أن يستشفه من كلمات الرئيس السيسي قبل بداية الصلوات .." طالما بقينا متوحدين ، لن يقدر احد علينا ، وإذا كان هناك من يريد أن يفرقنا أو يؤذينا  فإنه لن يستطيع طالما بقينا وحدة واحدة ".

الحديث عن الوحدة والاتحاد بين صفوف الأمة أي أمه ليس حديثا إنشائيا أو تنظيرا  بلاغيا ، انه حقيقة معاشة ، وواقع حال حي ، وكم من أمم ودول من حولنا تعرضت للضياع بسبب الفرقة أيا كان مصدرها ، عرقيا أو مذهبيا ، ومن أسف شديد أيضا فان العالم العربي مليئ بمثل هذه النماذج غير الخلاقة ، ما يعني إن جموع المصريين تنبهت له ، وتحسبت منه ، وأرادت في صدق وموضوعية تجاوزه والقفز من فوقه .

ما جرى مساء السادس من يناير في قلب العاصمة  الإدارية الجديد لمصر المحروسة وعن حق  رسالة سلام لا لمصر فقط ولا للمصريين فحسب ، بل إنها رسالة سلام للعالم بأجمعه ، وفي وقت تسود فيه لغة الحروب وتنمو أفكار المؤامرات ، وتخطط قوى الشر للمزيد من سفك الدماء .

منذ خلق المولى العالم والصراع دائر ودائم بين الخير والشر والمقطوع به انه صراع سيبقى طويلا ولن تطوى صفحاته بسهولة أو بيسر ، لكن المعادلة الأزلية والحكمة الربانية هي انه مهما طال أمد الشر فانه ولاشك زائل في نهاية المشهد، ولا يمكن أن يبقى إلى الأبد منتصرا ، انه ينتصر في أوقات الظلمة ، لكن متى حل النور انقشع الظلام ، وربما هذا ما فعلته مصر الأيام القليلة الماضية  عندما قدمت وسط ظلام الإرهاب وسفك الدماء والاعتداء على  الآمنين نموذجا حقيقيا للمحبة والسلام وللتعايش والوئام ، شمعة تنير وسط الظلام .

الذين قدر لهم أن يروا مصر المحروسة في تلك الليلة أدهشهم المشهد ، فقد امتلأت الكنائس بالمهنئين بالعيد من الإخوة المسلمين ، ولا نغالي إن قلنا أن أعدادهم لم تكن لتقل أبدا عن أعداد الأقباط الذين مضوا للصلاة غير وجلين أو خجلين من إيمانهم ، في حين كانوا يعلمون أن مضمري الشر ربما يتربصون بهم على النواصي والعطفات ، غير أن احتضان الأغلبية " العددية " من مسلمي الوطن لهم ، جعلت من كنائسهم ودورهم ملاذا آمنا ، وفوتت الفرصة على الكارهين والحاقدين من الإرهاب والإرهابيين".

" كم تساوي تلك الفرحة وهذه اللحظات ؟"، هكذا تساءل الرئيس السيسي وله في الحق ألف حق ، فمشهد الهتاف داخل كاتدرائية الميلاد يفيد بأن مصر على  قلب رجل واحد، وأن إدخال الفرحة  على قلوب جميع المصريين باتت مهمة وطنية واستفتاء على  حاكم مصر القادم للسنوات الأربع الآتية دون أدنى شك .

ذات مرة تحدث نبيل مصر وأديبها الأشهر نجيب محفوظ عن العلاقة التاريخية بين مصر والتاريخ فقال رحمه الله: " جاءت مصر ، ثم جاء التاريخ بعدها "..

صدق الراحل الكبير، ففي تلك الليلة تحديدا كان تاريخ مصر عبر عدة آلاف من السنين يتجلى بشكل واضح لا غش فيه ، فقد كان كبير القبط يدلف إلى داخل معبده وبصحبته رئيس الدولة ، فيما الألحان تصدح من حوله بلحن " ابؤور " أي يا ملك السلام ، ذلك النشيد الفرعوني الأصل الذي كان يقال لرمسيس الثاني الفرعون الأشهر في التاريخ المصري حين دخوله معبد الكرنك مع رئيس الكهنة.

ستبقى مصر  باقية خالدة محروسة بإذن الله مهما تكاثر من حولها الأعداء ، محروسة بعناية ربانية وبيقظة إنسانية من أبناءها، وبوحدة حقيقية لشعبها ، هذا هو معبر مصر إلى البر الآخر، بر النجاة والحياة ، لتكتب اسمها ومن جديد في كتاب الأحياء بعد أن عرفت  كثيرا بـ" كتاب الموتى"، ذلك المسمى الخاطئ والذي هو في الأصل " الخروج إلى النهار".

أضف تعليق