Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
مسيحيون ومسلمون .. نعم للحوار لا للإرهاب

إميل أمين



الجمعة 05-01-2018

أثبتت الأيام الماضية أن الحوار هو الأساس الحقيقي الذي يبقى ويدوم، وأن العنف والإرهاب آليتان لا فائدة منهما ولا محل  لهما في حياة المصريين رغم المؤامرات التي تحاك لمصر والمصريين صباح مساء كل يوم .

على عتبات الأعياد لم يرد الإرهاب الأسود أن يترك المصريين وحال سبيلهم، ولهذا رأينا العمل الإرهابي الأخير في منطقة حلوان، وقد خيل للجاني أن الأجواء مهيئة لفتنة طائفية تضرب نسيج المجتمع المصري، غير أن التجربة أثبتت أنه واهم وأن روح الحوار والجوار بين جموع المصريين أقوى وأمتن بكثير مما يتصورون.

أمام كنيسة مارمينا في حلوان كاد مشهد مسجد الروضه في مدينة بئر العبد أن يتكرر لتحدث مذبحة جديدة بين الأقباط، وليجد أصحاب المصالح ثغرة جديدة للنفاذ منها إلى قلب الوطن الذي لم يعرف إلا الحب ولم يعش إلا التسامح طوال أربعة عشر قرنًا، مهما كانت الظروف أو اضطربت الأحوال .

غير أن الحال يغني عن السؤال، وما شاهدناه على شاشات التلفزة أكد لنا صدق توجهنا، حيث أن هذا الشعب لن يقدر عليه أحد طالما بقي متراصًا صفًا واحدًا ويدًا واحدة في وجه كل من يضمر له الشر والشرور.

على غير موعد كان المصريون يواجهون الإرهاب بصدورهم العارية في مشهد يندر أن يراه المرء حول العالم، ولهذا يبقى السؤال أبدًا ودوما :" ما هو سركم أيها المصريون ؟.

يستلفت النظر أنه وفي الوقت الذي يزداد فيه الإرهاب ضراوة، يتجدد الجدل الدائر حول علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بمسيحي الشرق الأوسط عامة وبأقباط مصر بنوع خاص، باعتبارهم الكتلة العددية الأكبر في المنطقة.

منذ سبعينات القرن المنصرم والحديث لا ينقطع في واشنطن عن الأقباط و أوضاعهم وهو حديث يتكرر كلما جرت المقادير ببعض الحوادث الإرهابية التي يتعرض لها الأقباط كحرق الكنائس والمنشآت أو الاعتداء على الأرواح، وقد كانت آخر موجات الاعتداءات تلك التي آعقبت  ثورة 30 يونيو 2013، عندما اعتبرت التيارات الأصولية الإسلامية الأقباط داعمين لثورة الجيش ضد الإخوان المسلمين.

تعاظمت العمليات الإرهابية ضد كنائس الأقباط بشكل كبير طوال عامي 2016 و 2017، وسقط عشرات القتلى ما جعل الأصوات تتعالى في واشنطن من جديد عبر مشروع قدمه ستة من أعضاء الكونجرس يحمل عنوان "القلق من ازدياد الهجمات الإرهابية على المسيحيين في مصر"، وبات السؤال :" هل يقبل أقباط مصر أن يوضعوا تحت حماية الكونجرس؟".

قبل عدة عقود رفض الأقباط أكثر من مرة السياسات الأمريكية الساعية إلى العزف على أوتار الطائفية في الداخل المصري، وجاء الدعم الأمريكي الواضح والفاضح للإخوان المسلمين وللحركات الأصولية بمختلف صنوفها وألوانها في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، ليؤكد للأقباط أن أمريكا لا يهمها بالمرة أحوال الأقباط ، وأن جل ما تبغيه هو مصالحها السياسية للسيطرة على مقدرات الشرق الأوسط حتى لو تحالفت مع الشيطان .

كما أن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في بلاد الشام بدوره أفقد أقباط مصر أي ثقة يمكن أن ترجى في الأمريكيين، فقد رأى الأقباط كيف تم تهجير مسيحيي العراق وسوريا أمام أعين المجتمع الدولي الذي رأى وصمت على القتل والتخريب والتنكيل الذي حاق بالسريان والأرمن والآشوريين والكلدان في أماكن تواجدهم التاريخية .

فهم الأقباط جيدًا الدرس، ولهذا علا  صوت كبير القبط البابا تواضروس  بابا الأقباط الأرثوذكس في مصر بالقول :" إن وطنًا بدون كنائس أفضل من كنائس بدون وطن "، الأمر الذي لاقى ترحيبًا كبيرًا بين صفوف المصريين جميعًا، وفي الأسبوع الماضي وغداة استقباله شيخ الأزهر الذي ذهب لتهنئته بعيد الميلاد بحسب الطقس الشرقي، قال بابا الأقباط في إشارة لا تخطئها العين للمشروع الأمريكي:" نحن نستقوي على مواجهة الشدائد بـ "الله" ثم " بـ "أشقائنا المسلمين".

من جهته  صرح الأنبا يوحنا قلته النائب البطريركي للأقباط الكاثوليك، بانه لا أهلا ولا سهلا بأمريكا، ولسنا في حاجة لحماية منها أو من غيرها.

لم يتوقف رفض الأقباط على الأكليروس، فحسب بل امتد كذلك إلى العلمانيين وبعضهم مثل الكاتب الأستاذ "كمال زاخر" لفت الانتباه إلى أن اللعب بورقة الأقباط في الكونجرس الأمريكي جزء من أعمال فريق الإخوان المسلمين في أمريكا الوثيق واللصيق الصلة بأطراف في الخارجية الأمريكية من جماعة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما والمخترقة لصالح التيارات الأصولية الإسلامية، تلك التي لا تحمل الخير لمصر، بل إن جل همها محاولة تفكيك وتفخيخ النسيج الاجتماعي المصري .

أما المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، فقد أكد على أن الأقباط يرفضون رفضًا تامًا فكرة تدخل أي قوى خارجية في مسار حياتهم على أرض مصر المحروسة، وأنهم يدركون جيدًا أبعاد تلك الألاعيب السياسية، ويفضلون بالمطلق مناقشة قضايا الوطن كافة، على مائدة الحوار الوطني الداخلي، ودون شراكة من قوى أجنبية لا يحمل تاريخها القريب ولا البعيد مودة حقيقية للمصريين أقباطًا ومسلمين .

قبل بضعة أسابيع كان من المقرر أن يزور نائب الرئيس الأمريكي"مايك بنس" الشرق الأوسط وتردد مما تواتر في واشنطن، أن الرجل في رحلته لمصر سيفتح باب النقاش مع بابا الأقباط حول أوضاع المسيحيين في مصر.

ومع قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، رفض بابا الأقباط استقبال نائب الرئيس الأمريكي، في خطوة تؤكد على وحدة الوطن والقومية العروبية والمسيحية المشرقية الرافضة للقرار .

ولعل السؤال قبل الانصراف:" هل يعني ذلك أنه لا توجد إشكاليات للأقباط في مصر في حاضرات أيامنا ؟

بالقطع تبقى هناك العديد من الموروثات من الأزمنة الغابرة، كما تبقى هناك الدسائس والمؤامرات التي يحاك طرف كبير منها في الداخل الأمريكي، غير أن هناك نوايا وتوجهات مصرية من الأقباط والمسلمين معًا للتوصل إلى حلول لمشكلات الوطن على  أرض الوطن وبعقول وقلوب أبناءه، ما يغلق الباب الخارجي للمؤامرات المحاكة لمصر المحروسة بكل أبناءها.

الخلاصة .. الحوار والجوار هما طريق الغد الأكثر موضوعية وموثوقية من أجل بناء عالم فيه من السلام والوئام أكثر بكثير مما فيه من الكراهية والخصام .

أضف تعليق