Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
الفاتيكان.. الحوار هو الحل

إميل أمين



الجمعة 29-12-2017

نهار الخامس والعشرين من ديسمبر الجاري وفي يوم عيد الميلاد، اطل البابا فرنسيس  من على شرفة البازيليك الفاتيكانية كعادته كل عام ،حيث يوجه كلمة للعالم يترقبها الجميع بشوق ذلك لأنها توضح مسارات الرؤية الدولية في العديد من القضايا الملتهبة والتي تهم الإنسانية جميعا، ودون وجل أو خجل من احد ، خطاب لا يداري أو يواري الأخطاء التي ترتكب من قبل السياسيين حول العالم وتؤثر على حالة السلم والأمن حول العالم.

الذين استمعوا إلى كلمة البابا هذا العام يدركون كيف أنها كانت خاصة بالشرق الأوسط المتألم والحزين، من جراء الحروب وأخبار الحروب ، ومن آثار اللاجئين والمشردين عطفا على المهجرين، وبنوع خاص أعطى البابا مساحة واسعة من كلمته لما يجري في الأرض المقدسة لاسيما القدس.

لم يكن للرجل أن يصمت من جديد في مواجهة الانفراد الأمريكي بالقرارات الدولية كما فعل دونالد ترامب مؤخرا عندما أعلن القدس عاصمة لإسرائيل ، الموقف الذي يعارضه الفاتيكان جملة وتفصيلا.

في كلمته لم يخرج البابا عن محور الحوار كأداة عقلانية للتغلب على العقبات التاريخية ، وقد وجه حديثه إلى الجماهير بالقول : في يوم العيد هذا نبتهل من الرب عطية السلام للقدس وللأرض المقدسة بأسرها. نصلي كي تسود بين الأطراف الرغبة في استئناف الحوار، وكي يتم التوصل أخيراً إلى حل تفاوضي يسمح بالتعايش السلمي بين دولتين ضمن حدود تتفقان عليها ويُعترف بها دولياً.

 وليدعم الرب جهود من تُحركهم، داخل الجماعة الدولية، الإرادةُ الصالحة لمساعدة هذه الأرض المعذبة على إيجاد التوافق والعدالة والأمن الذين طال انتظارهم، وذلك على الرغم من كل العراقيل الخطيرة.

لم يكن موقف البابا فرنسيس مثيرا أو جديدا بالنسبة للوضع في الأراضي المقدسة ، فالفاتيكان له تاريخ  طويل من الرفض للهيمنة الإسرائيلية القائمة على  قوة السلاح وبسط النفوذ على كافة أراضي فلسطين التاريخية ، تاريخ يعود إلى أكثر من مائة عام عندما رفضت البابوية السماح لهيرتزل باختيار فلسطين وطنا لليهود.

ليس سرا ان واشنطن تعيش الآن مرحلة من الفتور الشديد في العلاقات مع حاضرة الفاتيكان، وهي فترة تمتد من عند حدود بوش الابن وتصل إلى ترامب.

في زمن بوش الابن حذر سعيد الذكر البابا يوحنا بولس من أن غزو العراق سوف يفتح على العالم أبواب الجحيم من جراء إثارة الراديكاليات وفتح جروح الماضي وتقليب اوجاع الحروب الدينية ، ويومها أرسل الحبر الأعظم  الكاردينال " بيو لاغي " ليردع الرئيس الأمريكي المتهور ، لكنه لم يرتدع ، وها هو الشرق الأوسط  يدفع ثمن الأحادية الأمريكية القاتلة منذ عقدين ، وفي ظل أوضاع  لا يخيل للناظر أنها ستنتهي قبل عقد كامل آخر من العذاب والألم.

 يقف فرانسيس  اليوم موقفا مشابها إزاء تحولات ترامب وقراراته غير العقلانية ، وهو يعلم تمام العلم أن التلاعب بمشهد القدس بنوع خاص يعطي كافة الجماعات الإرهابية حول العالم المبرر والوازع لتحويل المشهد الدولي إلى ساحة حرب دينية ، فالقدس ليست مدينة عادية بل هي عمق أعماق الحياة الإيمانية لدى أتباع الأديان الإبراهيمية ، وعليه فان الإثارة الواهية ستقلب العالم جحيما من جديد ، وفي وقت يحاول الجميع فيه التقاط أنفاسهم بعد معارك عسكرية دامت لثلاث سنوات .

سيظل صوت الفاتيكان مناديا بإحقاق الحقوق العربية والفلسطينية ومدافعا عن الحوار في مواجهة فلسفة القوة الغاشمة ، وهذا الطريق الفكري والإيماني عبر الأجيال هو ما كفل لهذه المؤسسة قوتها ومنعتها مدى عشرين قرنا من الزمان .

 ويبقى قبل الانصراف التساؤل :" هل سيبلغ صوت البابا أسماع ترامب ونتانياهو أم أن لهم آذان ولا يسمعون وعيون ولا يبصرون " كما قال أنبياء بني إسرائيل من قبل على شعبهم غليظ الرقبة؟

أضف تعليق