Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
من بلفور إلى ترامب.. فلسطين إلى أين؟

إميل أمين



الجمعة 22-12-2017

لعل الليلة الفائتة ستعد مرحلة جديدة ضمن مراحل النضال من أجل القضية الفلسطينية ، حيث وقف المجتمع الدولي برمته أمام محاولة أمريكية فوقية لارتهان مستقبل فلسطين والقدس في القلب منها لقرارات ساكن البيت الأبيض، وكأن التاريخ يعيد نفسه من جديد من بلفور إلى ترامب.

من أفضل الأقلام التي تناولت قصة بلفور والتي لا يعرف الجميع تفصيلاتها هذا العمل الذي صدر الأيام القليلة الماضية عن "كتاب الجمهورية" تحت عنوان "مئوية بلفور.. الوعد والوفاء" لمؤلفه الأستاذ إبراهيم أبو كيلة.

يقدم لنا السر والمفتاح الذي يجعلنا نفهم لماذا أقدمت بريطانيا على وعدها بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.. لم يكن الأمر تعاطفا منها تجاههم، أو إيمانا بقضيتهم .. وإنما تحقيقا لمصالحها وأهدافها الاستعمارية ..فهي بزرع هذا الكيان في قلب الوطن العربي ، حققت أكثر من هدف.. تخلصت من العثمانيين الذين كانوا يقفون  بينها وبين مستعمراتها في الشرق وأبعدت فرنسا التي كانت تطمع في ضم فلسطين لسوريا الكبرى ، وفوتت الفرصة على ألمانيا التي حاولت استمالة اليهود قبل أن تضطهدهم ، وفصلت بين مشرق العرب ومغربهم، وقضت على أي أمل في وحدتهم .

السياسات التنافسية العالمية بأكثر من الأحلام أو الأوهام الدينية هي السبب في قيام دولة فلسطين بحسب المؤلف وهذه وجهة نظر جديدة يستوجب النظر إليها مليا، ذلك أن بريطانيا استطاعت استخدام الحركة الصهيونية كأداة لتأمين نفوذها على تلك المنطقة ذات الأهمية الإستراتيجية  لتأمين قناة السويس التي تعتبر الشريان المائي  الحيوي الذي يربط بريطانيا الأم بمستعمراتها الشرقية.

كانت المخاوف من طمع فرنسا في ضم فلسطين عاملا أساسيا في وعد بلفور، الأمر الذي كان يشكل تهديدا حقيقيا للنفوذ البريطاني في المنطقة، وعليه فقد وفر خيار الاعتماد على عملاء محليين  كالصهاينة الذين بدأت أعدادهم تتزايد بشكل مضطرد في فلسطين  بفعل الهجرات المتتالية فرصة لبريطانيا للخروج من معضلة المحافظة على فلسطين تحت نفوذها ، دون الإضرار في نفس الوقت بتحالفها مع فرنسا ، وقد استطاع الصهاينة إقناع الفرنسيين أيضا بقدرتهم على ممارسة هذا الدور الوظيفي بما يضمن المصالح الإستراتيجية لبريطانيا وفرنسا معا ، وتلاقت مصالح الدولتين في منع تشكل أي كيان عربي موحد في هذه المنطقة الحساسة من العالم.

مائة عام منذ ذلك القرار المشؤوم ، وها نحن الآن أمام توجه آخر لدونالد ترامب يطعن القضية في قلبها بالتلاعب بالقرارات والمقدرات الدولية ، ويخالف شرعة الأمم المتحدة وتوجهات مجلس الأمن.

 يعن لنا التساؤل: ما الدافع وراء قرار ترامب ؟

يمكن أيضا أن تكون السياسة وراء ما جرى ، فترامب يغازل جماعتين رئيسيتين في المجتمع الأمريكي ، التيارات الدينية اليمينية المتطرفة التي ترى في إسرائيل تمام النبؤات ، وتميل إلى القول بأنها الموقع والموضع لنهاية العالم عبر هرمجدون الجديدة ، وهي قصة طويلة تستدعي الخوض في رؤية تلك التيارات التي باتت تمثل حضورا حقيقيا وفاعلا على صعيد السياسات الأمريكية الخارجية.

فيما الأمر الآخر يتصل في جوهره ومضمونه بجماعات الحروب والتي لها مصلحة كبرى في أن تبقى الصراعات مشتعلة بين دول المنطقة لضمان تصريف منتجاتها العسكرية ، ثم أن إسرائيل تعود مرة أخرى هذه الأيام لتكتسب أهميتها الأولى كحربة جنوب شرق روسيا الاتحادية وكوكيل لأمريكا في مواجهة التمدد الروسي العائد من جديد، عطفا على التوسعات الصينية وفي مقدمتها طريق الحرير الذي سيختصم حكما من نفوذ واشنطن وموسكو معا في الشرق الأوسط .

ثم ماذا هل تبقى القضية على هذا النحو تتقاذفها أهواء السياسيين من بلفور إلى ترامب ؟

يمكن القطع بأن انتصار الجمعية العمومية للأمم المتحدة لعدالة  القضية ورفض القرار  الأمريكي الداعي إلى  جعل القدس عاصمة لإسرائيل مكسبا كبيرا يبين بوضوح انه لا يضيع حق وراءه مطالب، وأن دول العالم قد باتت تدرك أن هناك خلل في الميزان الدولي تجاه الشعب المقهور في تلك البقعة من الأرض المقدسة.

من هذا المنطلق قد يكون الوقت هو وقت بلورة مجموعة إدارة أزمة لوضع القضية على مسارها الصحيح وتصحيح ما قد اعوج سهوا أو نسيا وسط زحمة النضالات عبر سبعة عقود.

الأبواب الدولية الآن مشرعة لمواجهة تبعات وعد بلفور من جهة، ومجابهة قرارات ترامب من جهة أخرى، وشكرا للسيد ترامب فإنه بقراره الأخير أعاد في القلوب إضرام نيران كادت أن تنطفئ، ناهيك عن إحياءه للنخوة والشهامة العالمية التي لم تردعها تهديدات السيدة نيكي هيلي ولا رئيسها ترامب.

أضف تعليق