Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
الكاتب والسلطان.. من الفقيه الى المثقف

إميل أمين



الجمعة 15-12-2017

ترى ما هو شكل العلاقة بين الكاتب والسلطان؟ هل هي علاقة التبعية من الأول للثاني بالمطلق كما كان الحال في القرون الوسطى بنوع خاص؟ أم أن الأمر كما شبهه احد المثقفين العرب بأنه الخيط والعصفور ، بمعنى أن الكاتب والمثقف لا يستطيع الطيران إلى مدى ابعد مما يسمح له الخيط المربوط برباطات السلاطين؟

 بعض العلامات الثقافية العربية المعاصرة ترى أن  التوصيف الأخير قديم سيما وان  الحياة أصبحت أكثر تعقيدا من أن تقتصر على هذا الوصف القديم ، ما يعني أن هناك أشكال متعددة جدا من العلاقة بعضها مباشر وبعضها غير مباشر، بعضها ايجابي وبعضها سلبي ، لان تعقد الدولة نفسها سمح بظهور شخصيات تعمل في الدولة،  لكنها تستطيع أن تتحرك ثقافيا وعلى نحو مستقل عن الدولة وأحيانا على نحو معارض للدولة في حالتها الفكرية .

في كتابه الصادر مؤخرا عن الهيئة العامة للكتاب تحت عنوان  " الكاتب والسلطان ..من الفقيه إلى المثقف "،  يتناول المفكر العروبي اللبناني الكبير الدكتور خالد زيادة تلك الجدلية العقلية عبر ما نحوه ثلاثمائة صفحة من المتعة الفكرية الرائقة والراقية إلى ابعد حد ومد .

التساؤل الأول والمهم الذي يمكن للقارئ المثقف أن يطرحه :" هل من علاقة بين إعادة إصدار هذا الكتاب وبين الأحداث التي مر بها  العالم العربي في الأعوام الماضية وما عرف باسم " الربيع العربي "؟

المؤكد أن تلك التطورات قد أعادت النقاش حول دور المثقف في الأحداث والتغيرات ، وفي المشاركة في صياغة الدساتير والانخراط في النقاش حول الدولة الدينية والدولة المدنية .

كما أبرزت الأحداث دور الأحزاب والجمعيات ذات الخلفية الإسلامية ورموزها من الدعاة الذين اضطلعوا  بفعل التغيرات العاصفة بمسؤوليات الحكم وتسلم زمام السلطة .

 ما الذي يتناوله الكتاب ؟

 يتوقف الكاتب عميقا جدا مع علاقة  أجهزة الفقهاء وكتاب الديوان بالسلطة الحاكمة ، وهي علاقة ترتكز إلى أسس راسخة في التاريخ ، إلا إنها تتفاوت بتبدل الظروف السياسية وتغير الدول في تاريخنا المعاصر الذي شهد انعطافات حاسمة .

عند الدكتور زيادة صاحب هذا العمل الخلاق أن سطور الكتاب تنطلق من سؤالين: يتعلق الأول بالموقع الذي كانت تشغله الأجهزة الفقهية في الدولة السلطانية، أما الثاني فيأتي من فضاء مختلف ويتعلق ببروز شخصية اجتماعية جديدة متمثلة بالمثقف .

يفرق المؤلف بين أحوال الأجهزة الفقهية في الماضي وما كان منوط بها  من القيام بأعباء الوظائف الدينية من إمامة وخطابة  وتدريس وصولا إلى تولي القضاء ، وبين المثقف الذي يبدو إشكالية اكبر .. لماذا ؟

قطعا  لان ولادة  المثقف في البيئة العربية ترتبط بتجربة  التحديث في عصر النهضة  والتنظيمات ، وان وظيفته لا يمكن فهمها  إلا على ضوء الوظائف التي شغلها من قبل الفقهاء  وكتاب الدواوين، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين الوظيفة التي يضطلع بها الفرد أو المؤسسة وبين الدور  الاجتماعي والثقافي والسياسي الذي يتبدل تبعا لتبدل الظروف  وتغير  الأسئلة من حقبة الى أخرى.

يبين لنا المؤلف كيف تأثرت الأجهزة العلمية والقلمية بتوترات السلطة ، وتسمح لنا قراءة  التجارب العربية  في مصر وبلاد الشام خصوصا بتفحص الحقبات التي صعد فيها دور العلماء ، مع بداية حكم المماليك ، وانخفاض هذا الدور مع الدخول تحت السيطرة العثمانية ، كما يمكننا أن نلحظ توسعا لدور العلماء في المراحل التي خضعت فيها الولايات العربية  لتسلط حكام العسكر في القرن الثامن عشر.

لكن ماذا عن المثقف ؟

يذهب بنا الدكتور زيادة إلى المرحلة التي بدأت مع مطلع القرن التاسع عشر والتي شهدت محاولات التحديث وفق النمط الأوربي ، مع ما رافق ذلك من تراجع دور المؤسسة الدينية وتفكك وظيفة كاتب الديوان ، حيث ستشهد بروز شخصية المتنور النهضوي الذي ورث مهنة الكاتب وانتزع أجزاء من وظيفة الفقيه (التعليم والقضاء) في نفس الوقت الذي أراد فيه أن يكون رائدا في بلورة مفهوم الدولة والوطن.

لماذا هذا الكتاب الآن ؟

 بحسب صاحبه لأننا ندخل اليوم في العالم العربي مرحلة جديدة  من التحولات التي ستستغرق سنوات عديدة ، نشهد فيها  مجابهة بين المثقف الذي يحمل أفكار التحديث ويدافع عن الدولة ، وبين من يعتبر انه يملك الفهم الصحيح لتعاليم الدين ، مجابهة لم نشهدها على النحو الصريح من قبل ، ومع ذلك فان قراءة التجربة التاريخية تتيح لنا أن نفهم على نحو أفضل الجذور التاريخية لما نشهده راهنا ، وما سنشهده في المستقبل القريب.

أضف تعليق