Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
ترامب والقدس ..هروب إلى الأمام أم ماذا ؟

إميل أمين



الجمعة 08-12-2017

قضي الأمر وفعلها ترامب وأعلن القدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل ، وفي الوقت نفسه بدأت الإجراءات الفورية لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس .

الذين استمعوا إلى خطاب ترامب تأكد لديهم ومن جديد ما سبق وأشرنا إليه مرات عديدة من أن الولايات المتحدة الأمريكية مصابة لا بازدواج أخلاقي فقط ، بل بما هو أسوأ تاريخيا ،  وما يعرف بتكافؤ الأضداد في الروح الأمريكية الواحدة ، أي أن الأمريكيين يفعلون الشيء وعكسه ، وينادون بالأمر ونقيضه في ذات الوقت ، ودون أن يمثل الأمر أي ظاهرة اضطراب بالنسبة لهم .

قبل ساعات كان دونالد ترامب يؤرخ للنكبة الثانية في تاريخ الشعب الفلسطيني ، ويتحدث أيضا عن اهتمامه بالسلام  في الشرق الأوسط وبشكل خاص بين الإسرائيليين والفلسطينيين وعن دولتين متجاورتين يمكن لهما أن يعيشا في سلام وأمان .

على أن السؤال: "لماذا فعلها ترامب على هذا النحو الذي سيلحق الضرر الكثير بواحدة من أهم قضايا الإنسانية ولا نقول قضايا العرب أو المسلمين في حاضرات أيامنا ؟

بداية ينبغي علينا أن نضع علامات فاصلة بين  الأمريكيين وبين ترامب ، سيما وان العديد من استطلاعات الرأي التي جرت داخل أمريكا الأشهر القليلة الماضية أفادت بان الأمريكيين يدعمون عدالة القضية الفلسطينية بصورة كبيرة ، وبنسب تكاد تصل إلى 70% ، وغالبيتهم كانوا ولا يزالوا رافضين لتوجهات وقرارات ترامب الأخيرة.

ليس هذا فحسب بل إن رجال أمريكيين ثقات من عينة مارتن انديك وغيرهم في الخارجية الأمريكية وفي وزارة الدفاع وفي بقية أركان إدارة ترامب ابدوا اعتراضا شديدا على القرار الأخير.

على انه يتحتم علينا أن نميز ما بين صفوف الأمريكيين وبعضهم البعض ، ذلك أن ترامب الذي فاز بأصوات المجمع الانتخابي لا بمجمل أصوات الشعب الأمريكي يبقى مغازلا لتيارات أمريكية بعينها ، وبصورة خاصة جماعات اليمين الأصولي ذات الميول التوراتية ، وهي تيار عريض في البلاد ولا يستهان به ، وقد لعب وعزف ترامب على أوتار هذا التيار خلال الانتخابات الرئاسية وجل هدفه وقتها الحصول على أصواتهم وهو ما قد جرت به المقادير بالفعل .

 هذا التيار يؤمن بان إسرائيل هي تحقيق للتنبؤات ، أي أن منطلقه ديني ، وهذا المنطلق لا يكتمل إلا بسيطرة إسرائيل على القدس سيطرة كاملة ، وفي خطوة تالية هدم الأقصى وبناء الهيكل .

بالأمس أوفى ترامب بوعده لهذه التيارات ، ومن هنا يمكن القطع بان ترامب لم يكن يعمل لصالح أمريكا بل لصالح نفسه ، ذلك أن صالح ومصالح أمريكا حول العالم لا يمكن أن تقوم على إغضاب مليار ونصف مسلم حول العالم ، من اجل بضعة ملايين من يهود العالم ، وليس لنا إشكالية مع اليهودية كدين سماوي ، إنما مع الاحتلال كنظام عنصري يقوم على القوة المسلحة ويجد حماية من أمريكا منذ سبعة عقود وحتى وعد ترامب .

يخيل للمرء أن ترامب رجل ساذج ، لكن ربما وفي عمق أعماق سذاجته هذه تبقى لديه مساحة من المناورة والمداورة حكما يرسمها له صهره جاريد كوشنير اليهودي الارثوذكسي الوثيق واللصيق الصلة بنتانياهو .

 ترامب يكاد أن يجبر عما قليل على الاستقالة من البيت الأبيض أو تقديمه للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى ، من جراء علاقته مع الروس خلال الحملة الانتخابية الرئاسية ، وقد جاءت اعترافات الرجل الذي اختاره مستشارا للأمن القومي " الجنرال مايكل فلين " الأيام الماضية ، لتلف من حول رقبته حبل المشنقة.. هل هرب ترامب إلى  الأمام بالقرار الأخير ؟

المعروف أن قرار نقل السفارة إلى القدس كان قد اتخذ منذ العام 1995 وفي زمن بيل كلينتون ، ولم يقو الرجل ولا من خلفه تنفيذ القرار ، فهل هناك صفقة ما بين الكونجرس وبين ترامب ، بمعنى إعلان القدس عاصمة لإسرائيل في مقابل تسخير إمكانيات جماعات الضغط الداعمة لإسرائيل في أمريكا لتخليص ترامب من مأزقه القاتل الحالي .

 الشاهد أننا رأينا زعيم الديمقراطيين في الكونجرس يقود جهود ترامب لنقل السفارة وإعلان القدس عاصمة موحدة لإسرائيل ، والديمقراطيون تاريخيا هم أكثر الناس دعما لإسرائيل في التاريخ الأمريكي .

 قرار ترامب الأخير كشف لنا حقيقة لم تكن غائبة كثيرا عن أعيننا، وهي انه لا توجد قيمة حقيقية للأمم المتحدة فقد ماتت وفقدت جدواها منذ وقت طويل ، منذ العام 1967 وقرارها الشهير 242 الذي لا يزال يعتبر القدس ارض محتلة ولا ينبغي الاعتراف بمشروعية المحتل ، لكن عراب " صفقة القرن " الجديدة ، جاريد كوشنير ، حكما له رأي آخر وحسابات وصفقات خلفية مع نتانياهو من اجل إنقاذ صهره ، ومن اجل ترتيب أوراق دعم من أعضاء الكونجرس لصالح ترامب إنقاذا له من المصير المحتمل ، مصير الإقالة أو المحاكمة .

يستلفت النظر فيما أقدم عليه ترامب انه لم يكن قرارا للشعب الأمريكي بل قرار لإدارة مشكوك في نزاهتها ووطنيتها ،  وقد وصل الأمر بان اصدر " جيريمي بن آمي " رئيس فرع ما يعرف ب " جي ستريت " الجناح المنشق على الايباك ، لوبي الضغط الداعم لإسرائيل في أمريكا ، بالاعتراض على ما ذهب إليه ترامب، واعتبر انه  قرار يدعو إلى القلق والخوف على مستقبل إسرائيل بأكثر مما يتيح لها من الاطمئنان والدعة وييسر لها ما شاء لها أن تنال أو تطلب من الأمن والاستقرار .

غموض قرار ترامب لابد وان ينجلي عما قريب.

أضف تعليق