Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
اليمن التعيس

شادية محمود



الخميس 07-12-2017

 

اليمن السعيد لم يعد سعيدا ، حيث بات الأغلبية العظمى من اليمنيين لا يطمحون سوى في حياة آمنة، تتوفر فيها الاحتياجات الأساسية والأوضاع المعيشية الطبيعية ، وجاءت الضربة الأقسى للوضع الإنساني في اليمن في سبتمبر عام ٢٠١٦ ، عندما قرر نظام هادي أحاديا من خلال نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن، وبذلك لم يتمكن البنك منذ ذلك الحين من العمل بفاعلية ، وأعاق  هذا بالأخص استيراد الأغذية التجارية التي (توفر 80% من احتياجات الدولة الغذائية)، حيث لم يتمكن التجار من الحصول على خطابات الاعتماد اللازمة للشراء من السوق العالمي .

 

ليس هناك شك أن بعض المواد الغذائية تصل بالفعل إلى اليمن عن طريق شبكات التهريب، إلا أن كمياتها لا تقارن بالاحتياجات الفعلية. ارتفعت أسعار التجزئة لدرجة أن القليلين يستطيعون تحمل تكلفة شراء احتياجاتهم الغذائية الأساسية في وقت انهيار الاقتصاد ، و لم يتلق معظم الموظفين الحكوميين (حوالي 1.2 مليون مواطن مسئولين عن إعالة ثلث سكان الدولة تقريبًا) رواتبهم لأكثر من عام.

 

و بحلول بدايات عام  2017، واجه مواطنو اليمن مجاعة وفقرا غير مسبوقين ويواجه الأكثر منهم  فقرا الموت جوعا ، حيث أعلنت الأمم المتحدة أن حوالي 7 ملايين منهم على حافة المجاعة ، وبمنتصف العام الجاري، حققت اليمن رقمين قياسيين عالميين مأساويين ٠٠أسوأ كارثة إنسانية بالعالم، وأسوأ تفش مسجل لوباء كوليرا بالعالم. كما صرح مسئولو الأمم المتحدة بأن  هذه الكارثة حدثت بسبب الإنسان، وسببها الأساسي الحصار.

 

وكما منعت المواد الغذائية من الوصول، تأثرت الإمدادات الطبية أيضا ، وعلى الرغم من توقف رواتبهم، ما زال العديد من موظفي الطاقم الطبي يعملون ويقدمون أفضل ما بوسعهم في ظل الظروف اليائسة لـ45 فى المائة الباقية من المرافق الطبية، التي تعمل طالما تمكنت على الرغم من غياب الوقود اللازم للمولدات الكهربائية والكهرباء واللوازم الطبية والأدوية.

ظلت تقديرات الأمم المتحدة للخسائر البشرية بسبب الحرب ثابتة لفترة تعدت العام بكثير، مما يجعلها أبعد ما تكون عن الواقعية؛ حيث سجلت لجنة حقوق الإنسان 13,504 خسارة بشرية بين مارس عام 2015 ويونيو عام  2017 قدرت بحوالى (4,971 وفاة و8,533 حالة إصابة). بالإضافة إلى الآلاف التي فشلت الأمم المتحدة في تسجيلهم.

وإذا ما صح تقدير اليونيسف بوفاة طفل كل عشرة دقائق، فهذا يعني وفاة 4300 طفل شهريا أو 52 ألف طفل العام الماضي ، والبالغون أيضا  يسقطون يوميا ضحية أمام الجوع والكوليرا والأمراض الأخرى، فقد بدأ مؤخرا  وباء «الدفتيريا» في التفشي هناك ، ففى شهر  سبتمبر المتضى أظهرت بيانات من منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة اليمنية أن عدد حالات الإصابة بمرض الكوليرا في اليمن منذ بدء انتشاره في  أبريل الماضي بلغ 612.703 حالات. 

وفى أبريل الماضي، وصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الوضع في اليمن بأنه "كارثي" ويتدهور يوما بعد آخر، حيث تعاني العاصمة صنعاء من انقطاع التيار الكهربائي وشح في ماء الشرب، وتحدث مدير العمليات في الشرق الأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، روبرت مارديني ، عن رؤيته لعشرات الجثث في شوارع عدن، وقال إن ما معدله نحو خمسين قتيلا كانوا يسقطون كل يوم منذ بدء العملية الحربية في اليمن أواخر شهر مارس ، وفي 19 يونيو الماضي حذرت الأمم المتحدة من أزمة إنسانية في اليمن مع استمرار القتال وعدم توصل الأطراف إلى هدنة إنسانية تسمح لقوافل المساعدات الإنسانية بدخول البلاد، وقالت المنظمة إنها بحاجة إلى 1.6 مليار دولار كمساعدات لليمن خلال العام الحالي ، وأطلق نائب أمين الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين نداء استغاثة لتقديم العون للشعب اليمني ، وقال أوبراين أن الشعب في كافة أرجاء اليمن يكافح للحصول على الطعام كما أن الخدمات الأساسية تنهار في العديد من المناطق ، ولم يتم حتى الآن تقديم سوى 200 مليون دولار من المبالغ التي تعهد المجتمع الدولي بتقديمها في السابق .

وأعلن فريق الصليب الأحمر الدولي الموجود في مناطق الصراع في اليمن أن مدن كريتر والمعلا وخور مكسر والتواهي بمحافظة عدن جنوبي البلاد مناطق موبوءة بمرض "حمى الضنك"، وقالت السلطات الصحية في عدن إن هذه الحمى انتشرت بشكل ملفت وواسع منذ مطلع شهر مايو الماضي ، بعد تدهور الخدمات الصحية وتضرر منشئات البنية التحتية من كهرباء ومياه وصرف صحي جراء القتال المستمر في المدينة منذ أشهر.

لازال النزاع مستعرا في 20 محافظة من محافظات اليمن البالغ عددها 22 محافظة، وتسبب بمقتل نحو 4 آلاف شخص نصفهم من المدنيين وبينهم مئات الأطفال، وأدى إلى نزوح ما يقرب من  مليون و400 ألف شخص، وأظهر جميع أطراف النزاع استخفاف صارخ باستهداف المدنيين والمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي.

   وينشط مقاتلو طرفي النزاع داخل الأحياء السكنية ويشنون هجمات من داخلها، كما تسببت الألغام فى مقتل العشرات أثناء عودتهم إلى منازلهم عقب انتهاء القتال، وتسبب النزاع فى حدوث أزمة صحية رئيسية وأدى إلى عدم انتظام خدمات الرعاية الصحية الأولية والثانوية أو توقفها ، وأغلقت 160 منشأة صحية أبوابها في مختلف أنحاء البلاد.

   وأفادت اليونيسيف في 24 أبريل الماضي أن 115 طفل قتل و172 آخرين شوهوا نتيجة للصراع في اليمن منذ 26 مارس الماضي ، حيث تشير التقديرات إلى أن 64 طفل قتل بسبب القصف الجوي،  وتقدر الأمم المتحدة أن الصراع أجبر أكثر من 100,000 طفل على النزوح من منازلهم حتى منتصف أبريل الماضي ، في حين أن ثلث المقاتلين المشاركين هم دون 18 سنة.

   فيما أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مقتل أكثر من 2288 شخص، نصفهم من المدنيين، وإصابة نحو 10 آلاف آخرين في اليمن، ونزوح أكثر من مليون شخص داخل اليمن منذ مارس الماضي ، وقالت منظمة الصحة العالمية أن هناك ما يقرب من 7.5 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة الطبية على وجه السرعة في اليمن أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن عدد ضحايا الحرب الداخلية والغارات الجوية في اليمن منذ مارس - حتى أغسطس 2015، قد بلغ 3,800 قتيل، و19,000 جريح، و1,300,000 نازح ٠

 وبلغ عدد النازحين في اليمن ما يقارب 250,000 نازح حتى منتصف أبريل،  وحتى منتصف شهر مايو الماضي أجبر الصراع أكثر من 500,000 شخص على النزوح، وبحلول شهر يونيو عام 2015 كان أكثر من مليون قد نزحوا داخل اليمن، بسبب الحرب وأعمال العنف وبسبب الغارات الجوية للتحالف العربى ، وبحلول أغسطس كان عدد النازحين قد بلغ 1,300,000 نازح ، وبلغ العدد 1,439,118 نازح حتى سبتمبر 2015،  وقالت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما يقرب من 1.5 مليون شخص فروا من مناطقهم إلى مناطق أخرى داخل اليمن، وأوضاعهم صعبة وهم في حاجة إلى مساعدات طارئة ٠

 وبحلول 14 أكتوبر بلغ عدد النازحين داخل اليمن 2,305,048 نازح بحسب منظمة الهجرة الدولية ، يضاف إليهم 40 ألف نازح على الأقل، تسبب  "إعصار تشابالا" فى نزوحهم في مطلع نوفمبر في أرخبيل سقطرى وحضرموت وشبوة، وبقي الملاذ الوحيد لمن يعانون ويلات الحرب في عدن والمحافظات المجاورة هو الفرار عن طريق البحر أملا في الوصل بسلام إلى جيبوتي، أو الصومال، عن طريق البحر في صوماليلاند ، حيث بلغت تكلفة الرحلة من عدن حوالي 500 دولار.

أضف تعليق