Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
شادية

د. لمياء محمود



الإثنين 04-12-2017

لم تكن مجرد مطربة غنت مئات الأغنيات القصيرة والطويلة ، العاطفية والدينية والوصفية والوطنية وأغاني الأسرة ، سواء في الأفلام أو في الحفلات.

ولم تكن مجرد ممثلة سينما قدمت عشرات الأفلام المتنوعة بين الخفيفة والكوميدية والتراجيدية . ولم تكن مجرد ممثلة مسرح بتقديمها مسرحية واحدة فقط ، لكنها ظلت تعرض لأشهر طويلة ، وصارت واحدة من علامات المسرح الكوميدي العربي.

إنها حالة مختلفة تماما ، لقد عاشت بيننا في دنيا الفن حوالي أربعين سنة ، متنوعة في اختياراتها ، وكلها كان بالنسبة لجمهورها مرضيا . وجمهورها هو متذوق الفن الراقي، الكبار والصغار، كانت سريعة الخطى في أعمالها ، وربما كان ذلك هو سبب هذه الحصيلة الهائلة من الأعمال.

ولأنها كانت من الذكاء فكانت الاختيارات موفقة إلى حد كبير، فلم نجد بين أعمالها ما هو دون المستوى ، أو أنها قدمته لمجرد الحضور الفني فقط دون الحضور المتميز، وكانت علاقتها بزملائها في الوسط الفني على اختلاف الفنون متميزة، فلم يبخل عليها أحد كبار المبدعين بأجمل إبداعاته.

كل هذا وارد وتحقق بالنسبة للكثير من كبار النجوم، لكن المختلف بالنسبة لها ، أنها اعتزلت الحياة الفنية، والحياة العامة ، ولم تعد تظهر في أي مكان عام ، ولم نر لها إلا ما ندر من الصور . ثلاثون سنة من الغياب عن المشهد العام ، ومع ذلك فهي لم تغب عن الأذهان ، وكانت أعمالها تجدد نفسها أولا بأول ، حتى أننا عندما نبحث عن أجمل الأغنيات التي تتغنى بحب الوطن ، لم نجد أجمل من أغانيها، يا حبيبتي يا مصر التي قدمتها منذ ما يقرب من خمسين عاما كانت هي الأغنية الأجمل والأفضل تعبيرا عن بلادنا الغالية في هذه الأيام ، حتى أن الأجيال الجديدة التي ربما لم تعاصرها واقفة على المسرح تغنى اتخذت منها نشيدا وطنيا تردده في كل وقت تريد أن تعبر فيه عن حبها لبلدها.

وعندما يضيق الحال وتأتى عاصفة نجد أم الصابرين تقوى عزيمة أبناء الوطن ، مذكرة بمواقف صعبة ومرت لأن بلادنا صابرة وأهلها كذلك.

كنا نضع أيادينا على قلوبنا عندما نسمع أي خبر غير سار بالنسبة لها ، وربما كانت هذه الأخبار تجد صداها نظرا لحالة الغياب التي فرضتها على نفسها ، واحترامها الجميع لأنها رغبتها، لكننا كنا نشعر أن لنا جزءً فيها ، أنها الأم والأخت والصديقة اللطيفة الحبيبة التي نريدها دائما بيننا . لكن هكذا الحياة، مادامت هناك بداية فلابد من النهاية.

وجاءت النهاية بعد إشعار منها للجميع ، وكأنها ترسل التنبيه ، ورغم ذلك التنبيه، ورغم العمر المتقدم ، إلا أن وقع الخبر جاء بالحزن العميق على الجميع ، ألم تكن واحدة في كل عائلة ؟ اختارت لنفسها اسم شادية فكانت فعلا الشادية الرقيقة المعبرة.

رحم الله شادية ، التي أشجتنا ، وأمتعننا ، أضحكتنا وأبكتنا ، عمقت لدينا حب الوطن ، منحتنا حالة فنية فريدة قلما نجدها في فنانين آخرين.

أضف تعليق