Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
الحوار وقطع الطريق على الإرهاب

إميل أمين



الجمعة 01-12-2017

لم تجف بعد دماء الأبرياء الذين استشهدوا في مسجد الروضة بالقرب من مدينة بير العبد في شمال سيناء الأسبوع الماضي، الحادثة التي تركت جرحا غائرا في نفوس المصريين من كل الأطياف والأطراف ومن شمال المحروسة إلى جنوبها.

المشهد المفزع الذي رأيناه يقودنا إلى أهم سؤال مطروح على الساحة.. ما السبب في تنامي وتصاعد الإرهاب؟

 الجواب في واقع الأمر لا يتوقف عند حدود مصر بل يمتد كذلك إلى بقية العالم العربي، فقد شهدنا محاولات مماثلة بالقرب من المسجد النبوي، ومن قبل تم تفجير مساجد وأضرحة في العراق ، ما يعني أن الإرهاب الذي نحن بصدده لا يتوقف عند كرامة وحصانة بيوت الله ، فقد آمن بمقدرات ومفاهيم وهمية امتلكت زمام قدراته العقلية فأصبح مسلوب الإرادة ، ناقم على الجميع، غاضب على المجتمع، ساع إلى الخلاص منه حتى ولو كلف الأمر مئات الشهداء.

الإرهاب وكما رأينا لم يتوقف عند حدود العالم العربي بل تجاوزه إلى أمريكا وأوربا واسيا واستراليا ، ولا ينتظر أن يتوقف في وقت قريب .

على أن قائل يقول إن الإرهاب من فعل عناصر خارجية ومؤامرات دولية وأيادي خفية هي التي تحركه ، وعليه فإن إمكانية مواجهته قليلة الحظ، وكأن الأمر قدر مقدور في زمن منظور، ولا يتبقى سوى الاستسلام.

غير أن هذا القول مردود عليه بأنه لو لم توجد العناصر البشرية المخترقة ذهنيا وفكريا وإراديا، لما استطاع أصحاب المؤامرة المضي قدما في مؤامراتهم، ولما امتدت الأيادي الشريرة إلى الأبرياء في كل مكان.

كارثة العقول المخترقة أنها نشأت على ذهنية الرأي الواحد والتوجه الواحد ، ذهنية تعلمت السمع والطاعة عبر مفهوم الإتباع وليس التفكر والتدبر في شؤون الإبداع ، ذهنية تلقنت نهجا تعليما يذهب إلى القول بأن الخير في كل سلف والشر ينبع من كل خلف .

 محاربة الإرهاب ليست مسالة أمنية رغم أهمية المواجهة بالأدوات العسكرية والاستخباراتية ، وبخاصة في مواجهة أعوان الإثم وصناع الشر ، الإرهاب يتم مواجهته في صفوف الدراسة الأولى عندما نربى الأجيال على التفكير وعلى الحوار،  وعلى أن أي قضية تحتمل أن تكون صحيحة بنفس الدرجة التي يمكن بها أن تكون خاسرة .

 عجيب جدا أمر العالمين العربي والإسلامي فقد كان حري بهما أن يكونا عالما من السعة والرأي والرأي الآخر ، ومجالا ديموغرافيا وجغرافيا للحوار مع الآخر ، وتاريخ العرب شاهد على ذلك فقد ازدهرت حضارة العرب عندما اتسعت الصدور والعقول ، وقد كان مجلس هارون الرشيد خير دليل على صحة ما نقول به،  إذ امتلأ باليهود والنصارى العرب الذين ترجموا العلوم اليونانية إلى اللغة العربية ، وكانت مكافأة الرشيد لهم من الذهب ما يوازن الكتب المترجمة ، تقديرا وإكراما لهم على مساهمتهم الفعالة في نهوض وارتقاء حضارة العرب ، ولم يتوقف الرجل طويلا أمام الاختلاف العقائدي بينه وبينهم ، واعتبر الأمر  سنة من سنن الله في الكون ، سنة الاختلاف والتعدد في الواحد وليس التناحر والتقاتل داخل ابناء الدين الواحد كما رأينا في حادث الروضة  .

علا شان العرب عندما سلكوا الحوار طريقا ، وانطفأت حضارتهم حين تسلطت عليهم الذهنية الأحادية القاتلة ، وقد قال الإمام الشافعي ذات مرة :" قولنا صواب يحتمل الخطأ ، وقول غيرنا خطا يحتمل الصواب ، ومن جاء بكلام أفضل من كلامنا قبلناه ".

لن يتم القضاء على  الإرهاب إلا حين تتعلم عقول الأجيال القادمة إن الحوار مع الآخر ، وقبول الرأي المنافي والمجافي أو رفضه لا يكون إلا بالحجج العقلية ، وان الرد على المخالفين مذهبيا أو عرقيا بطلقات الرصاص ، لن يفيد شيئا ، بل سيعمق الإشكالية ويزيد من درجات الرجعية الفكرية ، ما يعني أن نمضي في طريق الانحدار وصولا إلى الانهيار مرة والى ما شاء الله.. فانظر ماذا ترى ؟

 

أضف تعليق