Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
السفير والبابا.. فرحة اللقاء

إميل أمين



الجمعة 24-11-2017

نوع من البشر يفضل فرحة اللقاء على معالم وملامح الافتراق والخصام ، نوع من البشر يسعون للتلاقي وتقريب المسافات لتوحيد الإنسانية حول أسمى المعاني .. المودة والوصل .. في زمن صدام الحضارات والفصل.

كانت القاهرة الأيام القليلة الماضية على موعد ولقاء مع هذه النوعية الطيبة القلوب والكبيرة العقول من البشر .

 مكان اللقاء هو كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بوسط قاهرة المعز بمنطقة العباسية ، حيث مقر بابا الأقباط تاوضروس الثاني ، رمز أقباط مصر، أما الضيف فهو سعادة السفير احمد القطان سفير المملكة العربية السعودية لدى جمهورية مصر العربية .

يذهب سفير خادم الحرمين الشريفين في مصر ، رمز العالم الإسلامي السني ليعود بابا الأقباط المريض بآلام فقرات الظهر ، في بادرة  هي الأولى من نوعها ، وان كانت سبقتها فرحة لقاء آخر حينما التقى البابا بخادم الحرمين في القاهرة قبل عام أو أزيد قليلا .

عرف البابا تاوضروس بأنه شخصية منفتحة وعصرية ، رجل يسعى في طريق تعظيم اللقاء مع الآخر، ساعيا للوحدة الإنسانية مع الجميع مسيحيين ومسلمين، يفكر بطريقة جديدة غير تقليدية ، ما يجعله كثيرا عرضة  لسهام أصحاب الذهنية الأحادية ، لكن شيئا ما لا يمنعه عن قبول التنوع والتعدد ، انه يؤمن بالحوار كمدخل لإصلاح أحوال العالم المضطرب ، ولهذا  يشرع أبوابه أمام الجميع بمحبة وصدق دون رياء أو كبرياء .

على الجانب الآخر نرى السفير القطان سفيرا فوق العادة  لبلاده لا بالمعنى الوظيفي الدبلوماسي التقليدي ، بل بالإشارة إلى دوره الخلاق في مد جسور التواصل  بين مصر والمملكة عبر قنوات عديدة دبلوماسية وإنسانية ، شعبوية ونخبوية ، انه رجل الملتقى الثقافي " رياض النيل " الذي يقيمه شهريا ليجمع فيه كبار العقول المفكرة المصرية من جميع الاتجاهات في رحابة  أفق تتجاوز ضيق الإيديولوجيات إلى رحابة  الابستمولوجيات .

يدرك البابا والسفير أن أزمات عالمنا المعاصر لم تعد تجدي معها حلول القوة العسكرية ولا رؤوس الأموال ، لم يعد من الممكن إصلاح  قلوب البشر عبر الدبلوماسيات المراوغة ، العالم جائع ، والقوة  المفرطة لم تعد الحل ، بل جل ملامح القوة الحقيقية القادرة على إذابة الحديد تتمثل في قوة المحبة الصادقة المتبادلة والقادرة على إلقاء الكراهية في بحر النسيان في تشابك الأيدي لإنقاذ العالم من وهدته الساعي إليها لا يلوي عنها شيئا .

أفضل ما يمكن أن يقال عن مثل هذا اللقاء هو انه يعزز من ثقافة الحوار بين البشر ، بحيث لا يضحى  الاختلاف العرقي أو العقائدي حاجزا أو سدا يعيق الإنسانية عن التقدم ، فالحوار هو فعالية  يجعل المرء فيها  ذاته بشكل واع في حالة انفتاح على الآخرين واستقبالهم قلبا وعقلا.

الناس كما يقال أعداء ما يجهلون واللقاء  الفرح يقيم جسور التواصل ويهدم جدران الفصل ، فيه تتحقق بين المتخاطبين  مشاركة متبادلة ،وغالبا ما تتحقق بين المتخاطبين مشاركة متبادلة ، غالبا هناك أسئلة تطرح وأجوبة تعطي عليها ، وما بين هذه وتلك تنهار سدود الأوهام وتنفتح مغاليق الخوف الذهنية غير الكائنة في ارض الأحياء.

لم يغب عن البابا المسيحي والسفير المسلم أن الحوار  يجعل التقاءنا بالخالق سبحانه وتعالى أمرا ممكنا ، إذ من خلال كل آخر نلتقي بالآخر الأزلي ، فالحوار يضعنا  في مواجهة الحقيقة من خلال علاقة محبة ، فعندما يخاطب المرء شخصا آخر ويجاوبه بإخلاص ، يتحرك  كل منهما تجاه الآخر ويحاول أن يفهمه بشكل أفضل.

أفضل تعبير يمكن أن يطلق على لقاء السفير والبابا  الأول من نوعه والذي لم يحط باهتمام كاف في وسط صخب الرعود والبروق التي تخيم على عالمنا ، هو ذاك التعبير الذي استنه البروفيسور " توماس شيفلر " الأستاذ الباحث في قسم العلوم السياسية في جامعة برلين " لاهوت المكان " بمعنى ان إتباع الأديان يمكنهم عبر الحوار والتلاقي أن يطوروا شكلا من أشكال التعايش على الأرض الواحدة لتخليق إنسانية واحدة  من جديد.

لقاء السفير القطان بالبابا  تاوضروس وزيارته الكريمة  التي لاقت ولاشك محبة وترحيبا كبيرين في نفوس المصريين جميعا مسيحيين ومسلمين انما تعني ان الحديث الدائر اليوم في المملكة  عن عهد جديد يطرح من وراءه التشدد والتعصب ، في انفتاح إنساني وسطي على كل الأديان والمذاهب ، هو حديث حقيقي نابع من إرادة وعزم يعملان حسب خطة مرسومة بحسم وعزم معا ، لا يقف أمامها اي دعاة للفتنة او رسل للهواجس والمخاوف وتمثل أشياء وقضايا  لا توجد الا في العقول المتحجرة والقلوب المتكلسة التي لم يعرف الحب طريقه اليها .

لقاء السفير والبابا ومن قبله الملك والبابا ربما يفتح عيوننا على عالم طوباوي يوتوبي طهراني، عالم أطلق عليه البابا  الراحل يوحنا بولس الثاني " الأرض لمثالية " أي نموذج لوطن متسامح متعدد الطوائف قائم على المواطنة والإخاء، على الحرية والعدالة والمساواة ، وطن يجمع بين التراث والمعاصرة بما يخدم الإنسان، وطن يتساوق ودعاوي العولمة دون أن يفقد سلامه الداخلي.

تحية عطره من القلب للسفير المثقف والإنسان السيد احمد القطان، وللبابا تاوضروس نقول عد بسلامة الله موفور الصحة والعافية  من رحلتك العلاجية.

أضف تعليق