Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
النهر الخالد وأطماع سد النهضة

إميل أمين



الجمعة 17-11-2017

ثم ماذا بعد مراوغات أثيوبيا لمدة ثلاثة أعوام في مناورات ومحاورات مفرغة من أي مضمون ، وقد كان أول من علم بذلك المفاوض المصري قبل وقت طويل ؟

عرفت مصر بأنها ارض النيل وقال هيردوت إن مصر هبة النيل ، لكن المؤرخين المصريين الثقات ردوا عليه بالقول إن مصر هبة المصريين ، ذلك أن النهر الخالد يمر عبر تسع دول افريقية لم  يقدر لأي منها أن تروضه وتقيم على  جانبيه حضارة يشهد لها القاصي والداني كما فعل الشعب المصري منذ زمن الفراعنة حتى  الساعة .

ربما ليس هذا هو الوقت الملائم حتما للخوض في الناحية التاريخية ، بل هو مواجهة لحظة كانت متوقعة  لاسيما  وان أخطاء كثيرة ارتكبت في إدارة مثل هذا الملف كما يبدو في الأفق ، لم يكن اقلها إهمال أفريقيا دبلوماسيا  طوال عدة عقود .

 فات القيادات السياسية لمصر قراءة بعض سطور أمين عام الأمم المتحدة السابق الدكتور بطرس غالي ، الذي كتب في مذكراته أن أول رحله سمح له والده الباشا القيام بها كانت إلى السودان كي يعرف عمق مصر الحقيقي وأهمية النيل الإستراتيجية لحياة المصريين .

فاتهم أيضا التوقف أمام سطر واحد في احد كتبه ، سطره الأستاذ الكبير الراحل محمد حسنين هيكل سواء اتفقنا معه او اختلفنا عنه،  وهو أن أمرين لا  مزح فيهما  ولا تهاون بشأنهما للحفاظ على حياة المصريين .. الحفاظ على  النسيج الاجتماعي المصري عبر وحدة عنصري الأمة المسلمين والأقباط ، والعمل على تدفق مياه النيل لاسيما  وان مصر بلد فقير مائيا ، لا يعرف الأمطار الموسمية ولا تمسك أرضه آبارا غنية بالمياه الجوفية .

هل مضت أثيوبيا دفعة واحدة لبناء هذا السد ؟ وهل فعلت ذلك من تلقاء ذاتها ؟

 السؤال بلا شك ليس بريئا بالمرة بل يحمل إشارات ضمنية عديدة  لفكر المؤامرة الدولية ، والقول الثابت انه إن لم يكن التاريخ كله مؤامرة فان المؤامرة موجودة في أضابير التاريخ .

هناك من الأيادي الخبيثة المحيطة بنا من لعب ويلعب في هذا الملف منذ عقود طويلة ، ربما لحاجته إلى الماء بداية ، وربما الأهم لإفقار مصر وتحويلها إلى مرابع بعيدة عن الحضارة والمدنية ليسهل له السيطرة عليها  وهو حلم لا يغيب عن أعين المتابعين .. حلم السيطرة على الشر ق الأوسط من الفرات إلى النيل .

البحيرة التي تبنيها  أثيوبيا بتمويل غير خاف عن أعين الجميع سوف تخزن نحو 75 مليار متر مكعب بالإضافة إلى  فقدان 5 مليار متر مكعب من خلال التسرب ، وفقدان 5 مليار متر مكعب  بسبب البخر ، الأمر الذي سيؤدي حتما إلى الإخلال بحصة مصر من المياه المتفق عليها سلفا وهي 55 مليار متر مكعب .

أثيوبيا دولة نامية لا ينكر احد عليها حقها في الاستفادة من مياه النيل ،  لكن من خلال معادلة  أن الجميع فائز ، وبعيدا عن الإضرار بمصر إلى حد العطش ، والمؤكد ان الذين استثمروا في بناء هذا السد المعرض للعطب لهم رؤاهم الاستشرافية التي ترتبط إما بالربح السريع أو الانتقام من مصر .

 يستلفت النظر انه في اليوم التالي لإعلان فشل المفاوضات بعد ثلاث سنوات مع الإثيوبيين ، أن نرى  رئيس وزراءهم هناك في " عاصمة الشر " في الدوحة ، والأحاديث ماضية على  قدم وساق فيما يتصل بتمويل قطر ذلك السد في مكايدة سياسية لا تخطئها العين لمصر ومحاولة إلحاق اكبر الأذى بأهلها .

ثم ماذا الآن ؟

 لا نريد أن نستبق الأحداث ، غير انه في كل الأحوال يتحتم الإشارة إلى عدة نقاط وفي المقدمة منها :

 أن هناك أجهزة أمنية مصرية معنية نثق كل الثقة في قدراتها ورؤاها الاستشرافية وأنها كانت  تعلم تمام العلم إبعاد التلاعب الأثيوبي المكشوف والمفضوح ولهذا فان هناك سيناريوهات بديلة سوف تخرج إلى النور وقتما يطلق نفير الحاجة ولدرء خطر العطش عن ارض مصر المحروسة .

هناك أيضا  أهمية التوعية العامة للأهمية الفائقة لكل نقطة ماء ، ونحن شعب معروف بالهدر المائي بشكل غير مسبوق ، فالمشهد الراهن يستدعي تناديا  وطنيا فنحن في حرب بالفعل ، حرب أعلنت على مصر بطرق خفية وملتوية ، والذين قدر لهم الاطلاع على تقرير صدر العام الفائت عن الاستخبارات المركزية الأمريكية بشان المياه في الشرق الأوسط  يوقن بان تغيرات جذرية ستقبل عليها المنطقة وانه من جملة المخططات التي تعد للشرق الأوسط ضمن ما بات يطلق عليه " سايكس بيكو 2" إعادة توزيع  المياه في أراضيه ،  ومد خطوط نهر النيل لتصل إلى  دولة بعينها  حاضرة في كل وقت  وعينها على مياه النيل منذ زمان وزمانين .

يستدعي المشهد الحالي تفكيرا إبداعيا من خارج الصندوق التقليدي ، تفكيرا في إضافة مصادر مياه جديدة لمصر ، عبر تكثيف إنشاء محطات التحلية لتستخدم في الصناعات والاستخدامات غير الآدمية ، وتعظيم البحث عن المياه الجوفية ، وهنا لابد من الاستعانة  بعملاء مصر الذين تحدثوا  طويلا عن ما هو كائن من مياه جوفية في بر مصر المحروسة وصحاريها  ومنهم الدكتور فاروق الباز .

العناد الأثيوبي ينسى أو يتناسى أن مصر وفي لحظات المصير تتحول إلى مارد عملاق ، لا في الحرب المسلحة فقط ، بل في حروب النماء والبناء ، واللحظة الآنية هي لحظة مزدوجة ، وعليهم قراءة صفحات التاريخ حتى لا يستهينوا بصبر المصريين .

فيما  الأهم أن يعي جميع المصريين  أبعاد ما  نحن مقبلون عليه من تحد يحتاج إلى فهم واع والتزام صادق لعبور تلك الأزمة .. أنها أزمة مصيرية وعلى أبناء المحروسة التفكر والتدبر من حولها لتبقى مصر هبة المصريين عبر نهل النيل .

أضف تعليق