Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
علامات (الاستحمار) الإخوانى

ماهر فرغلي



الأربعاء 08-11-2017

الإخوان لا زالوا يطلقون دعوات اعتبار حلايب وشلاتين سودانية، في الوقت الذي أعلن فيه القيادي مدحت الحداد، عضو الجماعة من لندن أمس الأول، أنهم لا يوافقون على مراجعة فكرية تلغي جماعة عمرها 80 عاماً، وأنه لا شقاق بين القيادات كما أشيع، حول هذه المسألة.

تقريباً أعضاء الجماعة، بشكل يومي يتناقلون هذه الأخبار، والتصريحات بشكل يومي، كأنهم قاموا بإلغاء عقولهم تماماً، ألقوها جانباً، وأصبحوا بلا عقول، وبلا تفكير.

ماذا يمكن أن تسمى غياب التفكير عن عضو الجماعة، وسلوك القطيع للجميع، بما فيهم خريجو الجامعات، والحاصلون على شهادات عليا، وأصحاب المناصب المرموقة؟

إنها نوع من التبعية نعم، لكن الوصف الأدق لسلوك القطيع هو (الاستحمار)، أو (الاستخراف)، أو كما قال المفكر الجزائرى، مالك بن نبى: القابلية للاستعمار، أو القابلية للاستعباد، عند قوم لديهم الاستعداد لدفع ضريبة الذل والعبودية، وليس لديهم استعداد لدفع ضريبة الكرامة، وقد خلقهم الله أحرارا، لكنهم لا يسعهم إلا أن يعيشوا عبيدا، ولا يحبون إلا هذه المعيشة.

المفكر الشيعي علي شريعتي، تحدث عن ذلك بصورة قريبة، وهى (القابلية للاستحمار)، أي أن يقبل البعض أن يعيشوا مغفلين، وأن يستحمرهم بعض الناس.

لفت انتباهى ما كتبه القيادى الإخوانى، المفصول من الجماعة، إبراهيم الزعفرانى، على صفحته بالفيس بوك، حول أخطاء الجماعة التى تسببت في فشلهم، قائلاً: "إننا كإخوان عزلنا أنفسنا عن شعبنا ومجتمعنا، وانكفئنا نقضي جل وقتنا وتعاملاتنا داخل دفء كيان يصف أفراده أنفسهم بالطهر والنقاء، وغبنا عن لغة قومنا وشعبنا وجئناهم بمصطلحات غريبة عليهم، فسمعوا منا كلمات كالنقيب والكتيبة، رغم أننا هيئة مدنية وليست عسكرية.. ومكتب الإرشاد والمرشد العام والبيعة والتنظيم العالي، وهى كلمات ضخمه كبيرة ليست هي لغة أهلنا، فأشعرتهم بغربتنا عنهم، مع أن العبرة في المعنى وليس المبنى، كما إننا أقحمنا معاركنا السياسية في دروسنا وخطبنا المسجدية، مما لا يمس اهتمام عديد من المصلين، فضلاً عن حالة التعالي على الآخرين المستقرة داخلنا وفي أدبياتنا، فضلاً عن إننا تمايزنا عن الآخرين بشعارات في التظاهرات والمؤتمرات والفعاليات المشتركة، ووجهنا جهدنا لقضايا تهمنا ولم نلتفت لقضايا الشعب، ولم نتظاهر ولو مرة واحدة من أجل تدني رواتب موظفي الحكومة أو غلاء الأسعار، وكنا نفرق في تناولنا لانتهاكات حقوق الإنسان بين ما إذا كان الضحية من الإخوان، أو من غير الإخوان".

لماذا يتحدث الزعفرانى الآن؟ لماذا لم يفكر أى عضو إخوانى في أخطاء الجماعة؟ لماذا يفكرون كلهم بسلوك المرشد؟ لماذا يتم فصل من يخرج عن سلوك القطيع؟

في أحد المعسكرات التربوية العلمية للجماعة، قال المحاضر لهم، إن العنصر لا بد أن يكون طيعاً في يد التنظيم، مثل (البالونة) يحركها المرشد كيفما شاء، وهذا هو بالضبط سلوك الخرفان، التى يهشها الراعي بالعصا فتسير، أو يوجهها بلا إرادة أو تفكير.

تحت عناوين فضفاضة، لا مانع من وضع تأصيل تراثى لها، يتم تسويق (الاستحمار) تحت مسمى (السمع والطاعة)، أو تحت مسمى (مصلحة الدعوة).

من علامات الاستحمار، تقديم الجماعة على الدولة، والأسرة، وتقديم البر بالأمير على بر الوالدين، وتصنيف الناس جميعًا وفق ما تصنفه الجماعة، فمرة يلبسون أحد الناس لباس الدين، ومرة يتهمونه بالعلمانية، وأخرى يتهمون واحداً بالوطنية لأنه قابل المرشد، وأخرى يتهمونه بالعمالة، ويصل هذا التصنيف حتى إلى علماء الدين، فجلهم علماء سلطة، طالما هم غير مقربين من القيادات.. الخ الخ

ولا يرى (المستحمر) أى خطأ في التنظيم، ولا يجرؤ على نقد قياداته، في الوقت الذى لا يسمح بأى خطأ مطلقاً لأى مواطن، ويقيم الدنيا ولا يقعدها على أى تصرف لا ترضى عنه الجماعة، حتى وصل بالبعض منهم لاتهما أناس بعينهم بالردة، رغم أن العلماء قالوا: لازم المذهب ليس بمذهب، أي أن ما تفهمه من كلام شخص ليس شرطا أن يكون كلامه، أو صحيح النسبة إليه، فلربما قصد معنى آخر، ولعل هذا (الاستحمار) نابع من السمع والطاعة، لتشويه المخالفين للكيان.

فكروا كيف أن دعوات إعطاء حلايب وشلاتين، يروج لها عناصر الإخوان الآن؟ وكيف قبلوا أن يُستحمروا بهذا الشكل؟ وكيف كانت لديهم القابلية للتضحية بالوطن كله مقابل التبعية العمياء، أقصد (الاستحمار).

أضف تعليق