Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
الاقتراح الكردي والرد العراقي

إميل أمين



الجمعة 27-10-2017

هل يسعى العراقيون إلى حل للازمة الكردية أم إلى مزيد من التعقيد وإسالة الدماء ، ومعروف بديهيا انه عندما تسيل الدماء تتعذر المصالحة؟
بعد نحو أسبوع أو أزيد قليلا من التدخل العسكري العراقي في كركوك وإعادة بسط النفوذ عليها عبر القوة المسلحة، أدرك الأكراد أنهم تسرعوا بالفعل  في الدعوة إلى الاستفتاء ، وربما نظروا  المشهد الدولي بعين خاطئة لم تقدر لرجلها قبل الخطو موضعها كما يقال .
راهن الأكراد على أن مقدرتهم على التحدي والتصدي للقوات  العراقية ستكون بنفس مقدرتهم على  مواجهة تنظيم داعش وتحقيق انتصارات عسكرية عليه ، غير ان هذا  افتراض كان اقرب الى الوهم منه الى الحقيقة ، سيما وان قتال عصابات وميليشيات شيئ ، والحرب ضد الجيوش النظامية شيء آخر .
أخطأ الأكراد كذلك في اختيار التوقيت ، بمعنى ان العراق لم يكن قد تعافى او شفي من الجراحات التي ألمت به من قبل الغزو الأمريكي أولا والتقسيم الذي جرى له وان كان ورقيا قبل ان يجد طريقه على الأرض بالفعل ، ومن جراء ما نتج عن الاحتلال  عينه من تصاعد قاتل للأصوليات الظلامية التي بدأت من عند حدود القاعدة ووصلت إلى ان تماست مع شر داعش غير المسبوق والذي بات يقارب ما فعله التتار في ديار العرب والمسلمين من قبل .
أمر آخر أخطأ فيه الأكراد ولاشك وهو الحسابات السياسية  بمعنى  أنهم قدروا ان قوى بعينها سوف تكون لهم سندا  وعونا في طريقهم للاستقلال ، غير أنهم قد تفاجئوا بانها تخلت عنهم وتركتهم الى  ملاقاة الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي ، وقد فاتهم ان السياسة هي لغة مصالح براجماتية بعيدة كل البعد عن الأخلاقيات او المثل والمبادئ ، فقد تخلت عنهم واشنطن بعد الدور المهم والمتميز الذي لعبته القوات المسلحة الكردية المعروفة باسم البشمرجة في مواجهة داعش ، وقد كان من الطبيعي جدا لأي كردي صاحب بصيرة سياسية ان يدرك ان الولايات المتحدة  الأمريكية لن تقبل بخسارة تركيا مرة والى الأبد من اجل صالح الأكراد، فلا يزال الرابط بين أنقرة وبين واشنطن قوي رغم الخلافات والمشاحنات الأخيرة ، وفات الأكراد إن واشنطن لن تترك الأتراك لمزيد من توثيق العرى مع الروس وبذلك يخسر الناتو حليف لعب دورا بارزا في زمن الحرب الباردة .
 قراءة الأزمنة والمواقيت في العمل السياسي من أهم شروط النجاح ولذلك ربما أدرك الأكراد بسرعة أنهم أخطئوا ولهذا رأينا صباح الأربعاء برلمان إقليم كردستان يقرر تأجيل  الانتخابات البرلمانية  للإقليم التي كانت مقررة  الشهر المقبل لثمانية أشهر .
عطفا على ذلك فان البرلمان عينه قرر تجميد عمل هيئة رئاسة الإقليم المؤلفة من رئيس الإقليم مسعود البارازاني ونائبة كوسرت رسول  ورئيس ديوان رئاسة الإقليم فؤاد حسين .
البيان الذي صدر عن البرلمان حمل نبرة عقلانية يمكن أن تكون نقطة تحول في مسار الأزمة أن أحسن التعاطي معها  إذ أشار إلى أن: "القتال بين الطرفين لا يفرض انتصار أي طرف بل يقود البلد إلى دمار شامل وفي جميع جوانب الحياة ".
هذه الرؤية دفعت قادة إقليم كردستان ومن موقع  المسؤولية تجاه شعب كردستان والعراق إلى تقديم عرض لحكومة بغداد مكون من ثلاث نقاط :
** وقف إطلاق النار فورا ووقف جميع العمليات العسكرية في إقليم كردستان .
** تجميد نتائج عملية الاستفتاء التي أجريت  في كردستان العراق .
** البدء  بحوار مفتوح بين حكومة الإقليم والحكومة  الاتحادية  على أساس الدستور العراقي .
هنا يمكن للمرء أن يقرأ البيان بعين فاحصة متمحصة ليجد ان هناك مراوغة كردية في لفظة " تجميد " ، ذلك أن حكومة العبادي في بغداد تطالب بإلغاء شامل لنتائج الاستفتاء  الذي رأته غير  قانوني وردت باستعادة  السيطرة على  مدينة كركوك وما حولها  من مناطق  منتجة للنفط ومناطق أخرى انتزع الأكراد السيطرة  عليها من  تنظيم داعش .
السؤال الآن .. هل لقي هذا العرض تجاوبا من حكومة العراق المركزية ؟
 الجواب الوحيد الذي استمعنا إليه حتى كتابة هذه السطور  جاء على لسان متحدث باسم الجيش العراقي  وقال فيه: "العمل العسكري ليس له علاقة  بالسياسة ".
فيما رئيس الوزراء في أنقرة لترتيب الأوراق مع الأتراك.. هل تستقيم الأوضاع على هذا النحو ؟
 باختصار غير مخل  لا يبدي الأكراد نية حقيقة في إغلاق ملف الانفصال ، وعلى الناحية الأخرى  تمضي بغداد في طريق التشدد والغلو تجاه الأكراد ما يدفعهم في طريق الحرب والنضال المسلح من جديد ، ويطيل الصراع ويرسخ للطائفية ولاحقا  المواجهات العسكرية ليبقى العراق في دائرة جهنمية لا تنتهي فصولها .
 السؤال الآن هل هذا ما يريده العراقيون عربا  وأكرادا ، آشوريين وايزيدين ، كلدان وتركمان ، إلى  آخر تصنيفاتهم العرقية  والطائفية ؟ ألم يكتفي العراقيون بما لاقوه من أهوال طوال عقدين من الألم منذ غزو الكويت حتى الآن؟
الساعة ساعة حسم وتحتاج للعقلاء لا لأصحاب الرايات الفاقعة والأصوات الواعقة من الجانبين .

أضف تعليق