Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
جائزة الملك عبدالعزيز و"التنشئة على المواطنة"

د.شبل بدران



الأحد 08-10-2017

لا شك أن إعلان جائزة الملك عبد العزيز للبحوث العلمية في قضايا الطفولة والتنمية اليوم، يعد حدثاً علمياً وتربوياً وثقافياً له دلالاته ومضامينه التربوية، فوجود جائزة بهذا المستوى تصدر عن المجلس العربي للطفولة والتنمية كمؤسسة مجتمع مدني لهو أمر هام في حاجة إلى تأمل وتدبر، فالجائزة ليست في قيمتها المادية. ولكن القيمة المعنوية والعلمية هي الأهم، حيث تعظم الجهود الوطنية والإقليمية والدولية بالانشغال بقضايا الطفولة والتنمية، فتلك القضايا هي هدف ثابت في المحافل الدولية وعلى أجندة المؤسسات الدولية المنشغلة بقضايا التربية والتنمية عامة، والطفولة في القلب منها. 

فكل الجهود التي تبذل حيال قضايا التنمية وتحديث وتطوير المجتمعات الإنسانية كافة، تنطلق من دور التربية والتعليم كفاعل رئيسي لأحداث التنمية، ويأتي على رأس تلك التنمية الطفولة، حيث هي المرحلة العمرية الأولى في حياة الإنسان التي يكتسب فيها المهارات والمعارف الأساسية التي تعينه على القيام بدوره في عملية التنمية، وتنشئة الطفل منذ نعومة أظافره التنشئة الحقة التي تتيح لقدراته ومكاناته الأساسية للانطلاق نحو بناء نفسه وتكوين شخصيته في إطار وطني قائم على قيم ومبادئ المواطنة وحقوق الإنسان.

من هنا فإن اختيار المجلس العربي للطفولة والتنمية قضية "المواطنة" كموضوع للبحث والدراسة في الدورة الأولى للجائزة لهو أمر جدير بالاهتمام، حيث يموج عالمنا العربي بالصراعات السياسية والمذهبية والطائفية والتي تعلي من التشرذم والتمذهب الطائفي البغيض، لذلك فإن طرح قضية المواطنة في الدورة الأولى للجائزة، لهو أمر يؤكد على دور المجلس العربي للطفولة والتنمية في تعظيم وتكريس قيم المواطنة وحقوق الإنسان.

وإذا كانت المواطنة في التحليل الآخير تعني ــ ضمن ما تعني ـــ علاقة الفرد بالدولة، تلك العلاقة الجدلية التي تتحدد حسب طبيعة الدولة ــ النظام السياسي ـــ فإن كان النظام السياسي، نظام تسلطي استبدادي، تحددت العلاقة وفق هذا الإطار، وإن كان النظام السياسي، نظاماً ديمقراطياً قائم على التعددية الحزبية، وتحددت العلاقة وفق هذا النظام، فالمواطنة هي تلك العلاقة التي تحدد الواجبات والحقوق لكل من الدولة والفرد والمجتمع، وهي في نهاية المطاف تؤسس على قيم العدل والمساواة وتكافؤ في الفرص وعدم التميز وتعظيم حقوق الإنسان كافة .

من هنا فإن اختيار المجلس العربي للطفولة والتنمية لقضية "المواطنة" التي يجب أن ينشئ الطفل العربي عليها، فإنه اختيار علمي، تربوي، وطني، قومي، لأنه يؤكد على إدراك المجلس لخطورة الحالة العربية الراهنة، من تشرذم وصراع سياسي وطائفي مذهبي سوف يؤدي في نهاية المطاف إلى تغيب الكيان العربي (ولقد بدأ فعلاً في انفصال الأكراد عن دولة العراق بمباركة إسرائيلية) إلى كيانات طائفية ومذهبية وعرقية، فضلاً عن الخضوع والسير في ركاب القوى العالمية التي تدير العالم لمصلحتها. لذلك فإن طرح قضية المواطنة للدورة الأولى للجائزة أمر محمود وهام ومدرك لأبعاد القضية ضرورة تنشئة الطفل العربي على قيم ومبادئ المواطنة.

يضاف إلى كل ذلك من أن الجائزة سوف تتيح للباحثين والمنشغلين بقضايا المواطنة والطفولة والتنمية إضافة إلى المهتمين بالقضايا العامة الوطنية والإقليمية من الباحثين في الكتابة العلمية حول تلك القضايا، فضلاً عن ان ذلك سوف يتيح للمجلس وللقائمين على تنظيم الجائزة فرصة التعرف على إدراك ووعي الباحثين بقضايا الطفولة والتنمية والمواطنة، إدراك وعيهم وفهمهم وتصوراتهم عن تلك القضايا، مما يساعد في طرح قضايا جديدة أو التعامل مع هذا الفهم والإدراك الذي ليس معروفاً للعامة.

فالباحثون سوف يكتبون ويبحثون في قضايا من خلال خلفياتهم الفكرية والثقافية والتربوية، وسوف تكون تلك الكتابات والبحوث والدراسات العلمية الرصينة مجالاً معرفياً جديداً للمجلس للتعرف على الواقع في أذهان الباحثين والمنشغلين بتلك القضايا كل هذا فضلاً عن أن الجائزة كقيمة علمية وتربوية وأدبية سوف تساعد على التراكم العلمي والمعرفي للمجلس العربي للطفولة والتنمية وللباحثين الآخرين الذين يرغبون في الانشغال بقضايا الطفولة والتنمية والمواطنة وحقوق الإنسان.

إنه يوم سوف يسجل في تاريخ المجلس وتاريخ حركة البحث العلمي التربوي وأيضاً في تاريخ الجوائز العلمية والأدبية التي تتم في واقعنا العربي.

 

"جائزة الملك عبدالعزيز" وغرز قيم "المواطنة"

أضف تعليق