Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
هشاشة الروح والبركة الخفية

شادية محمود



الأحد 08-10-2017

هشاشة العظام من الأمراض الصامتة الأكثر شيوعا في العالم ، يتسبب في ضعف العظام تدريجيا حتى يسهل كسرها ، أما هشاشة الروح فهو مرض يصيب الإنسان مع التقدم فى العمر ، فترتفع درجة حساسيته ، ويغدو قلبه غير متحملا لأي ضغوط  أو أحمال زائدة ، وكبار السن أحوج من الأطفال  بالتدليل والاسترضاء والعاطفة والرفق والرحمة والصبر.

الكلمة التى تريحهم ربما تجرحهم ، والكلمة التى كانت تجرحهم باتت تذبحهن ، الكثير من حيوية الشباب وعافية الجسد ورونق الشكل ومجد المنصب وضجيج الحياة وصخب الدنيا ذهبوا بلا عودة ،  فقدوا والديهم والكثير من رفاقهم ،  فأصبحت  قلوبهم جريحة ونفوسهم مطوية على الكثير من الأحزان ٠

هم لم  يعودوا محور البيوت وبؤرة العائلة كما كانوا من قبل ،  يرقدون على  أسرتهم فلا ينامون ،  يأكلون ولا يهضمون ، يضحكون ولا يفرحون ،  يوارون دمعتهم تحت بسمتهم ، يؤلمهم انصراف الأبناء والأحفاد عنهم ومن جوارهم ، ويوجعهم انشغالهم بهواتفهم في حضرتهم ٠

كبار السن يحتاجون تعبيرات الحب فهى كبسولات حيوية ، يحتاجون من يسمع حديثهم ، ويأنس كلامهم، ويبدو سعيدا بوجودهم ، فهم  أولى بالرعاية من الأطفال بمراعاتهم  والحنو عليهم  والإحساس بهم ، يحتاجون إلى بسمة في وجوههم ، وكلمة جميلة تطرب آذانهم ، ويدا حانية تمتد لأفواههم ، وعقلا لا يضيق برؤياهم ، الفراغ الذى يشعرونه فى حاجة لعقلاء  رحماء يملؤنه ، فقد غادر قطارهم محطة اللذة والشباب ، وجلسوا في صالة انتظار الرحيل ٠

تعبيرات الحب ذات أهمية كبيرة لكبار السن فهي تعيد شحن الهمم التي ذبلت ، وتفتح دهاليز أواخر العمر المظلمة ، فاغتنموا الفرصة أيها الأبناء قبل نفاد الرصيد ، التمسوا البركة من كبار السن فهم قريبون من الله  ، ودعائهم أقرب للقبول ، وهم الأب والأم والجد والجدة ، وسواهم من ذوي القرابات ممن شابت شعرهم ويبست مشاعرهم ٠

 أجعلهم يعيشون أياما سعيدة ، وليالي مشرقة ، ويختمون  حياتهم بصفحات الرضا عنكم بالبر والسعادة حتى إذا خلا منهم المكان لا تصبحوا من النادمين ٠

هم اليوم كبار السن وعما قليل سنكون نحن  المسنين ، نحصد ما زرعنا ، فكن أنت الربيع فى خريفهم والعكاز فيما تبقى

حتى تجد فى شيخوختك من يحمل همك ويهون عليك وحدة وبرودة خريف العمر ، وعلى الأسرة والمجتمع دورا كبيرا فى ضمان أن يحيا المسنون فى بيئة محبة مرحبة بهم ولا تهمشهم بدعوى الخروج على المعاش أو التقاعد ، والأولوية أن يعيشوا مع ذويهم  ، ولتكن بيوت المسنين أخر ملاذ على أن يتم الاهتمام بصحتهم وتغذيتهم والتأكد من تعريضهم للشمس يوميا وممارستهم الرياضة وأبسطها المشي.

أضف تعليق