Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
المشرف العام ـ رئيس التحرير عبدالمنعم الأشنيهي |مديرالتحرير محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
التنشئة على المواطنة .. لحظة تنويرية

إميل أمين



الأحد 01-10-2017

قبل ساعات قليلة أعلن المجلس العربي للطفولة والتنمية عن مبادرة جديدة لصاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز رئيس المجلس، مفادها إطلاق جائزة  في مجال البحث الاجتماعي والتربوي لتقديم دراسات وبحوث علمية حول قضايا الطفولة والتنمية ودعم حق الطفل في المشاركة الايجابية.

المبادرة لبنة جديدة في حائط صد منيع عمل الأمير طلال ومنذ زمن بعيد على بناءه ، ضد الجهل والتعصب ، ضد التطرف والأصولية ، ومن اجل إشاعة روح الإنسانية بمفاهيمها الحديثة وفي المقدمة منها المواطنة .

في لحظات الإصغاء العميق لكلمة الأمين العام للمجلس الأستاذ الدكتور حسن البيلاوي ، الرجل صاحب القامة الفكرية العملاقة ، والتربوي بامتياز ، وصاحب الخبرة التعليمية العريضة ، كان التساؤل الذي يشغل ذهن صاحب هذه السطور .."كيف يمكن للمرء ان يوصف هذه اللحظة؟

 أفضل وأفعل تعبير يمكن للمرء أن يطلقه أنها ..." لحظة تنويرية " وبامتياز ، وظني ان غالبية ان لم تكن كافة إشكاليات العالم العربي سيما التطرف والغلو والإرهاب ، إنما مردها الرئيس غياب فكر المواطنة عند المربين وبالتبعية من يربون من أجيال.

ولعل تلك المبادرة الجريئة من المجلس العربي للطفولة والتنمية تستحق وعن جدارة تحية صادقة ، إذ انها تأتي في لحظات حالكة السواد تسود فيها الأصولية عبر نسبة بالغة عالمنا العربي والإسلامي على حد سواء ، وتقبع المواطنة في ركن قصي حال مقارنتها بمفهوم سلفي مغاير هو الأمة ، وكان التضاد هنا هو أمر واجب الوجود كما تقول جماعة الفلاسفة.

والشاهد أن مبادرة المجلس العربي للطفولة والتنمية تدفعنا لطرح السؤال الحيوي الذي يؤثر اليوم وغدا على واقعنا العربي المعاصر ..... هل سيادة فكر المواطنة كفيل بأن يتصدي للأفكار الأصولية المغلوطة؟

ربما يتعين علينا بداية تعريف المواطنة، واستكشاف مقدرة المفهوم علي القيام بهذا الدور، وهنا نجد أن اللفظة في أصلها الفرنسي Citoyennete تعني تمتع الفرد  بعضوية بلد ما، ويستحق بذلك ما ترتبه تلك العضوية من أمتيازات، وفي معناها السياسي تشير المواطنة إلي الحقوق التي تكفلها الدولة لمن يحمل جنسيتها، والالتزامات التى تفرضها عليه.

يعتبر القائمون على المجلس العربي للطفولة والتنمية ان المواطنة ظاهرة اجتماعية نمائية ذات طابع ارتقائي ، برزت على مدى عدة قرون من الزمن بجوانبها المختلفة سياسيا واجتماعيا ، اقتصاديا وفكريا ، والاعتقاد صحيح إلى ابعد حد ومد ، بل ونزيد من الشعر بيتا كما يقال ذلك ان شيوع وذيوع المواطنة يقطع الطريق على مجتمعات "الطائفية والتمذهب"، فعندما تصير الأوطان طوائف ومذاهب، تغيب من سماء السموات ملامح ومعالم المواطنة.

تنشئة الطفل على المواطنة شعار حساس وشديد التماس مع مستقبل العالم العربي ، ولا يتحقق إلا من خلال ركنين أساسيين : الأول: هو المشاركة الفعالة، والتي من خلالها يعمق الطفل علاقته بالوطن والانتماء إليها.

الثاني: هو المساواة، وهنا يتعين علي الوطن أن يعامل أبناءه دون تفرقة أو تمييز بسبب الدين أو العرق أو الجنس، والمساواة الكاملة والتامة بين أبناء الوطن الواحد هي الترجمة العملية لكلمة مواطنه.

تجئ جائزة الملك عبد العزيز،  من قبل صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز اعتزازا  بدور الوالد المؤسس وتقديرا لجهوده الداعمة في مجال تنمية الإنسان في الوطن العربي ، والهدف من وراءها تعميق ثقافة حقوق الطفل، من خلال اثراء البحث العلمي  في مجالات الطفولة ، بما يخدم قضايا تنمية المجتمعات العربية ومواجهة التحديات ، عطفا على دعم وتحفيز الباحثين المنشغلين بقضايا الطفولة في البلدان العربية ، ومن ثم تعظيم الحوار المجتمعي حول القضايا ذات الاهمية بالطفل وتنشئته من خلال البحوث المقدمة.

تبين لنا هذه المبادرة الخلاقة اي دور تقدمي وتنويري يمكن لمؤسسات المجتمع المدني أن تلعبه في طريق بناء المجتمعات العربية الحديثة، وكيف لها ان تكون قيمة مضافة حقيقية ، عندما تخلص النوايا لله وللأوطان وللإنسان ، لا خصما من رصيد الأمن والاستقرار ، وهدم الأوطان كما رأينا في تجارب سابقة في الأعوام القليلة المنصرمة التي اطلق عليها سنوات الربيع العربي ، وهو وصف منحول فلم تك ربيعا ولا عربيا ، انما جزء من المؤامرة المستقرة والمستمرة حول العالم ، وبخاصة اذا قدر لنا الاعتراف بان "المؤامرة هي خبز السياسة اليومي "، كما علمنا المثقف العربي الكبير د. غسان سلامة .

تحية صادقة من القلب للأمير التنويري طلال بن عبد العزيز ، الإنسان العروبي ، والمبادر التنويري منذ زمان وزمانيين ، وإجلال ووقار كبيرين   للمجلس العربي للطفولة والتنمية كل واحد باسمه وكل واحدة باسمها ، وللقدير المعلم والأب الدكتور حسن البيلاوي الذي يبدع دوما ومعه فريق من " فرسان الوطنية والتنوير  "  بافكار غير تقليدية تعرف طريقها للإبداع الحقيقي ،أفكار من عينة "تنشئة الطفل العربي على المواطنة"، هذا الشعار البديع الذي يلغي ما ذهب اليه الفيلسوف الوجودي الفرنسي "جان بول سارتر " ذات مرة من أن :" الآخرين هم الجحيم "، ليحل محله شعار " أنت أخي وأنا احبك".

أضف تعليق